00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  هل كان المعري‮ ‬ناقدا ؟

ألف ياء
أضيف بواسـطة admin
النـص :

هل كان المعري‮ ‬ناقدا ؟
مدرسة بذاتها تشع على الشعر

نجم الجابري
ابو العلاء المعري‮ ‬قامه أدبية كبرى في‮ ‬المشهد الثقافي‮ ‬العربي‮ ‬والعالمي‮ ‬مؤلفاته واسلوب حياته المميز جعله‮ ‬يقف في‮ ‬مقدمة صانعي‮ ‬المجد العربي‮ ‬وكان ظاهرة بقي‮ ‬تاثيرها حتى الان على جميع الاجيال والاوساط الثقافيه فقد كان شاملا في‮ ‬كل الاغراض شاعرا وناثرا وفيلسوفا اضافه لكونه زاهدا وناقدا
هذا ما نحاول الوصول اليه في‮ ‬مقاربتنا هذه
لو استطعنا ان نجمع اراء المعري‮ ‬المتناثرة في‮ ‬شعراء عصره والقضايا والاتجاهات النقديه في‮ ‬مؤلفاته المختلفة فقد ثبت ان المعري‮ ‬شارك فعلا في‮ ‬ميدان النقد الادبي‮ ‬في‮ ‬زمانه وقدم معالجات كثيرة للقضايا التي‮ ‬كانت محل اهتمام الناقد العربي‮ ‬على مدى طويل
ان حقيقة ان‮ ‬يكون المعري‮ ‬ناقدا تؤكد حقيقية ان النقد العربي‮ ‬مدرسة بذاتها وان كانت تخص الشعر في‮ ‬العصور التي‮ ‬سبقت وبعد الاسلام واذا اعتبرنا المقارنة بين شاعرين او النحل او السرقة نقدا فان النقد الحقيقي‮ ‬ظهر في‮ ‬القرن الرابع الهجري‮ ‬الذي‮ ‬تحدث عنه اعجاز القران ومسائل متعلقة بالنقد واستفادت هذا الموروث النقدي‮ ‬ومن خلال من تتلمذ على ايديهم سواء في‮ ‬بغداد او في‮ ‬الشام وانتشار الشعر واستخدامه في‮ ‬الصراع السياسي‮ ‬والطبقي‮ ‬اعطى للمتلقي‮ ‬فسحة كبيرة ومتسعا لمقاربة نشاطات واشتغالات الشعراء ولعل ظهور الكتاب واعتباره مرجعية للثقافة ساعد المعري‮ ‬وغيره على التعامل مع اشتغالات الادباء من خلال هذا الانجاز‮ (‬الكتاب‮) ‬لقد كان الشعر هو مادة الناقد العربي
فالقصيده هي‮ ‬الوسيلة التي‮ ‬يراد من خلالها ايصال فكرة للاخر ولعل المعري‮ ‬استطاع‮ ‬يحكم موهبته في‮ ‬الحفظ ان‮ ‬يناقش الشعراء في‮ ‬قصائدهم ويعطي‮ ‬رايا نقديا علميا ناضجا وقد اثرت فلسفة المعري‮ ‬على رؤيته ومقارباته للشعر اجمالا وقد ساير المعري‮ ‬كل التغيرات التي‮ ‬حدثت في‮ ‬طبيعة القصيدة العربية وتطورها في‮ ‬تلك الحقبة المحصورة بين الجاهلية والدولة الاموية لقد جاءت مباحث المعري‮ ‬النقدية بمواصفات واراء لرواة ولغويين ونقاد مثل الفراهيدي‮ ‬وسيبويه
ومفهوم المعري‮ ‬النقدي‮ ‬ووعيه وحضوره وهو‮ ‬يميز بين النقد والانتقاد وقد كان‮ ‬يعلق على القصائد بابيات فهو لا‮ ‬يفتأ‮ ‬يذكر بعض مصطلحات البلاغة ليعلق عليها اذ‮ ‬يشير الى الجناس الموجود في‮ ‬بيت الشماخ
وما اروئ وان كرمت علينا‮   ‬بادنى من موقفه حروف
تطيق بها الرماة وتتقيهم‮       ‬بأوعال معطفة القرون
بقوله قوله الشماخ وما اروى من قال‮ ‬يأ دفئ من موقفه‮ ‬يعني‮ ‬بالموقفة واحده الاروئ فكانه قال وما اروى بادنى من واحده الاروئ فهذا تجنيس في‮ ‬المعنى‮ (!)‬
مما‮ ‬يعني‮ ‬ان المعري‮ ‬يقدم تصورا للنقد خلاصة انه اختيار الشعر وفحصه واظهار الجوانب المختلفة فيه واقامه حوار بين الناقد والشاعر مما‮ ‬يعني‮ ‬ان‮ ‬يكون الناقد ملما وواعيا ومدركا لطبيعة الشعر وفاهما لمدارك الشاعر وطلاسمه في‮ ‬قصيدة ويؤكد المعري‮ ‬على ان‮ ‬يكون الناقد للشاعر مختصا ليحق له الحكم والفصل في‮ ‬قضايا الشعر‮.‬
‮(‬رسائل ابي‮ ‬العلاء المعري‮ ‬ص‮ ‬76)
لقد تحدث المعري‮ ‬عن الناقد الصيرفي‮ ‬الذي‮ ‬يحسن التعامل مع الشعر لتخصصه بتخصص الصيرفي‮ ‬بمعرفة النقود وانواعها‮ ‬, ويرجح ان‮ ‬يكون الناقد الشخصي‮ ‬وشاعريته وتنمية ملكه الذوق الفني‮ ‬لديه مع ان انحسار الذوق في‮ ‬الراي‮ ‬جاء متاخرا ما بعد ابو العلاء المعري
لقد اعتمد المعري‮ ‬في‮ ‬نقده انه كان‮ ‬يتحرى امور معينة‮ ‬يريد منها ان تكون منهجا لهذا النقد وعدم الشرع في‮ ‬احذر الاحكام اضافه الى الموضوعية التي‮ ‬بينهما في‮ ‬الفصل بين قصيدتين او شاعرين‮ ‬, ان مصادر المعري‮ ‬النقدية المتنوعة وذوقه المرهف ساعد على تكوين مفهوم نقدي‮ ‬يعتمد الخبرة والاطلاع الواسع مع الشعر العربي‮ ‬وهيأ له ادوات نقدية مما اهله ان‮ ‬يستطع ان‮ ‬يحكم ويتصل في‮ ‬قضايا الشعر بموضوعية متناهيه واوجد توافقا منسقا بين نظرياته وتطبقات العملية على الشعر
في‮ ‬الرواية المجردة
يورد المعري‮ ‬ابياتا من الشعر كثيرة وردت بعض كلماتها بروايات مختلفة ويثبت هذا الاختلاف وبنسبة احيانا الى رواية بعينه ويوضح موقفه وتفضيله رواية على اخرى
وعن صلة الرواية بالنقد الادبي‮ ‬لدى المعري‮ ‬فقد‮ ‬يورد الروايات المختلفة حول بيت واحد وترجيحه واحده من الروايات دون ابداء سبب لهذا الترجيح مما‮ ‬يعد هذا الترجيح حكما نقديا‮ ‬يظهر به المعري‮ ‬موقفه في‮ ‬الروايات المختلفة بمعنى رد لبقية الروايات‮.‬
كما ان للمعري‮ ‬موقف من الرواية وترجيحها وتعليل الترجيح وقد ثبت اراء مختلفة في‮ ‬شعراء مثل ابي‮ ‬تمام وللبحتري
النقد اللغوي
وللمعري‮ ‬موقف جلي‮ ‬من النقد اللغوي‮ ‬وتعريفه بأعتبار أن القصيدة ليست سوى بنية لغوية اذا ما اعتبر ان النقد اللغوي‮ ‬هو القدرةعلى تلمس مواطن الصواب الخطا او الجمال او القبح في‮ ‬النص الادبي‮ ‬سواء في‮ ‬لفظه مفرده ام التركيب العلمي‮ ‬ومن كتب المعري‮ ‬بهذا المضمار رساله الملائكه التي‮ ‬تعتبر كتابا في‮ ‬الصرف وشرح كتاب سيبويه وتفسير امثله سيبويه وغريبها كما للمعري‮ ‬مواقف عن دفاعه عن الشعر والشاعر وكشف خطا الشاعر اللغوي‮ ‬وحماسيه الشاعر وقد تصدئ المعري‮ ‬للدفاع عن البحتري‮ ‬ليرد عنه الخطا الذي‮ ‬ورد في‮ ‬عدد من ابياته فهو‮ ‬يعلق على بيته التالي‮ ‬بقوله
ومن اجل طيفك عاد مظلم ليله‮          ‬اهوى اليه من بياض نهاره
قوله اهوي‮ ‬اليه كلمة‮ ‬غير مستعملة ويجوز ان‮ ‬يكون ابو عبادة سمعها في‮ ‬شعر او قاسها على قولهم هو احب اليه من‮ ‬غيره كما قارب المعري‮ ‬الضرورة الشعرية وهل‮ ‬ينبغي‮ ‬على الشاعر ان لا‮ ‬يقترب في‮ ‬هذا المجال للضرورات الشعرية ام ان طبيعة القصيده وغرضها‮ ‬يدفعه للاندماج بالضرورة
وفي‮ ‬عروض الشعر وميزاته وهي‮ ‬من اصعب ادوات النقد الادبي‮ ‬للقصيده الشعرية
ويذكر التاريخ ان للمعري‮ ‬كتبا في‮ ‬العروض والقوافي‮ ‬اذ‮ ‬يفسر اللفظي‮ ‬الى كتابه جامع الاوزان الخمسة
كما اراء ثابته في‮ ‬بحور الشعر وما‮ ‬يعتريها من زيادة ونقصان وترصاف وهي‮ ‬من اهم مباحث النقد العروضي
وقد مثل المعري‮ ‬اعمال عزيز الدولة بالدوائر الخمسة التي‮ ‬تجمع اوزان الشعر
الخاتمة
ترجم الكثير من المختصين لابي‮ ‬العلاء المعري‮ ‬وكان جل اهتمامهم حياته وشعره وفلسفته وزهده اما ما جاء في‮ ‬بحثنا هذا‮ (‬نقد المعري‮)‬فقد اشار كثيرون ايضا لنقده اللغوي‮ ‬والعروضي‮ ‬وتعريفه للشعر ورايه في‮ ‬الرجز وشياطين الشعراء كما تحدثوا عن النقد في‮ ‬رسالة الغفران وهناك من اهتم بتعقب المعري‮ ‬للشعراء عروضيا ولغويا
لقد تمكن المعري‮ ‬من مسك مفردات وادوات النقد الادبي‮ ‬في‮ ‬كل مجال‮ ‬يحكم تجربته وريادته وذوقه الادبي‮ ‬اضافه لكونه شاعرا وفيلسوفا وقد انعكس ايجابا هذا التوصيف على وضعه كناقد مستقل ومدرسة نقدية مختلفه عما سبقه من محاولات نقدية لبعض الشعراء في‮ ‬عصور متفاوته‮ ‬, وقد اتهم المعري‮ ‬بالتعصب للمتنبي‮ ‬في‮ ‬حين ان المعري‮ ‬يدرك مكامن وافاق شعر المتنبي‮ .‬
يعد المعري‮ ‬على ضوء ما تقدم ناقدا مميزا بحكم المقايسس التي‮ ‬اعتمدها ولجأ اليها في‮ ‬مقاربة اشتغالات الاخرين سيما الشعراء منهم كما‮ ‬يحسب للمعري‮ ‬تعاطيه مع تطور القصيده العربية وابداء اراء متزنة في‮ ‬كل العصور التي‮ ‬عاصرها او التي‮ ‬سبقت لقد كان متاملا لكل قصيده ودرس بامعان تجارب الاخرين وشعرهم واسالبيهم ان عملية المقارنة بحد ذاتها استقراء لغوي‮ ‬واع لان الاستقراء‮ ‬يعطي‮ ‬الفرصة المواتيه لرصد الظواهر في‮ ‬شعر الشاعر واستخدام الشعراء لمفردات دون‮ ‬غيرها بمعنى تفكيك شفرات القصيدة وما وراء النص الشعري‮ ‬كما‮ ‬يشهد له انه حياديا في‮ ‬اراءه وقد انعكس وعيه وثقافته في‮ ‬رؤيته النقدية التي‮ ‬تتدارس الاجيال بدء من طه حسين ومحمد سليم الجندي‮  ‬وامجد الطرابلسي‮ ‬وما تبعهم من نقاد‮.‬
‮ ‬

 

عدد المشـاهدات 116   تاريخ الإضافـة 19/11/2021   رقم المحتوى 56869
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
السبت 2021/12/4   توقيـت بغداد
تابعنا على