00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  الصراع على بغداد  -1-

إضاءات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

الصراع على بغداد  -1-

الهند الشرقية ذراع بريطانيا في هزيمة خصومها

 

غزوان فاضل قره علي

حتى نكون منصفين في تصورنا على صراع اكبر امبراطوريتين في العالم  حول بغداد علينا ان نأخذ فرصة لمعرفة شيء ولوبإيجاز عن نفسية ومسيرة حكامها وكذلك في هذه الفترة كانت نهضة اوربا وبداية التنافس التجاري والاحتكاري بينهم في المنطقة. فقد يعزى اضمحلال الامبراطوريتين الفارسية والعثمانية الممتدة من الصين الى النمسا مجتمعتين الى سوء الإدارة وطغيان السلاطين اوضعفهم ، واهتمامهم بما لا ينفع وايضا ضعف شخصيات بعضهم وانشغالهم بإدارة الحريم.

غالبا تقوى الإمبراطوريات على حساب اخرى مجاورة وهذا حال الحكم ولقرون من الزمان ولكن لدينا حاله من تراجع عام في كلا الامبراطوريتين بالإضافة الى ما ذكر من اسباب جور وضعف وثورات داخليه كانت الصفة العامة مشتركه هي التدهور الاقتصادي وهذا معيار يمكن ملاحظته في عصرنا هذا والحاضر مرآة تعكس ما حدث آنذاك فما من امة تعرضت الى ركود اقتصادي حتى بدأت المشاكل الداخلية بالتفاقم والتنافس على رغيف الخبز وحب البقاء هوالذي يدفع لأقصاء الاضعف ويزداد الجور وبالمقابل يزداد التمرد وبنفس الوقت يزداد الاضمحلال والاستنزاف ويرتبك الحكم ويزداد جورا هكذا بحلقه كامله نهايتها اضمحلال الدولة.  المنطقة  بكاملها اصبحت في اهتمام المستثمرين الاوربيين والشركات الاحتكارية واعطيت الامتيازات من قبل سلاطين الامة  بدوافع اما تحصيل ارباح من غير انتاج اولأخذ الأسلحة من الغرب لتأجيج الحروب  وفرض السلطان على العباد بعد ان كانت القوافل تسير برعاية الله من الصين الى اوربا بدون حدود وبكل حريه, وضعت لهم القوانين والحدود.بعد اكتشاف رأس الرجاء الصالح من قبل البرتغاليين وفرض الرسوم المضاعفة على السفن القادمة الى الخليج العربي اصبحت بعض مدن الخليج العربي مثل البصرة وعمان ومضيق هرمز تأخذ بالاضمحلال وهجرها التجار ولكي نتصور حجم الضرر نأخذ ما وصل لنا من اخبار احد الرحالة البريطانيين في القرن التاسع عشر.. ان حجم ما ينقل يوميا من البضاعة بين بغداد وايران هوبحدود 200 بغل يوميا ويغص نهر دجله بالقفف والكلكات لتنقل البضائع عبره ، وهذه هي ايام انهيار الدولة العثمانية والتي سميت الرجل المريض فكيف كانت ياترى؟. زاد على ذلك افتتاح قناة السويس والذي يعتبر انجاز عظيم لكنه في الحقيقة كان اخر مسمار في كفن مدينه السندباد  البصرة والخليج بصورة عامة. كما نعلم ان الدولة العثمانية كانت مجاورة الى اوربا ولكن لم تسمح للشركات الأجنبية للاستثمار فيها لحين وقت اضمحلالها بينما الدولة الفارسية المعادية للعثمانية والبعيدة عن اوربا  اصبحت مركز اهتمام الشركات الأجنبية بسبب قربها من طرق الملاحة والتجارة بين الشرق والغرب وكما سوف نقرا لاحقا ان شركة الهند الشرقية البريطانية قد تأسست في ايام الدولة الصفوية في نهاية القرن السادس عشر ولم يكن لها ممثل في العراق لحين 1763م في البصرة 1798م في بغداد ابان حكم المماليك في كلا الولايتين وضلت لديهم الممثليات في بغداد والبصرة الى بعد تأسيس الدولة العراقيه1921م  ولعبت دورا سياسيا كبيرا منذ تأسيسها حيث كانت تساعد المماليك على الانفصال عن الدولة العثمانية وهيأت له اسلحه ومستشارين مما دعى السلطان العثماني القضاء على حكم المماليك في بغداد والبصرة.

البرتغاليون وسيطرتهم

كان التخطيط العظيم للبرتغاليين هوالضغط على الملاحة بين اوربا الهند  اسيا  للمرور عبر رأس الرجاء الصالح ليغلق الطريق عليهم في كل من البحر الاحمر والخليج العربي وخط ملاحة كل البضاعة تكون محمولة من قبلهم اوهناك ضريبة مالية باهظه للسفن الاجنبية التي ترسو, تحمل, تفرغ الحمولة في موانئ الخليج العربي. هذا العمل كان اخر مسمار في نعش فينيسا المدينة ذات التبادل التجاري منذ القدم بل ايضا اثر على الرفاهية والتقدم في الدولة الاسلامية خصوصا المطلة على الخليج العربي  والذين كانوا بدورهم يأخذون هذه الشحنات ويبيعوها متوغلين اكثر في الغرب الى اوربا.الفرس كانوا من المتأثرين بهذا الوضع فهذه هرمز  مضيق هرمز  اصبحت مهمله جدا وليس بوضع جميل. رالف فج Ralph Fitch  تاجر بريطاني زار هذه الجزيرة  1583 وقال عنها " انها الجزيرة الاكثر جفافا في العالم حيث لاينبت في ارضها اي شيء هي عبارة عن ملح " ولكن في نفس الوقت هي المفتاح للهيمنة البرتغالية المسيطرة على المنطقة ولأكثر من قرن لم يستطيع ملوك الصفويين عمل اي شيء اوالمقاومة لجعل الوضع اسوء للبرتغاليين حيث بدأوا السيطرة على الملاحة منذ عام 1522 وكل السفن البرتغالية كانت معفية من الضرائب. التجارة في كل من كجرات Guyerat وكرفان Caravan وايران والمدن الايرانية الاخرى اصبحت عن طريق البر بدلا من البحر فأصبحت مدينة هرمز فقيرة وكذلك اراد البرتغاليين فرض ضريبة على سكان المدينة في هرمز وظل الوضع على ما هوعليه حتى عام 1581 حيث وصل التاجر البريطاني جون نيوبيري John Newberie الى هرمز وبين اهتمام الحكومة البريطانية في التجارة والتبادل التجاري في المنطقة وبهذا تشكلت شركة الهند الشرقية البريطانية الشركة البريطانية للهند الشرقية في تاريخ م1600. 

1602م شاه عباس الاول طرد البرتغاليين من البحرين ولكنه لم يعتقد بصحة طردهم من مركز قوتهم هرمز بدون مساعدة عسكرية بحرية  سفن بحرية . 1615 الشاه عباس اعطى امتياز الى معملين بريطانيين وهي تابعة للشركة البريطانية للهند الشرقية فرمان في حق التبادل التجاري وحق انشاء معامل في ايران.بعد فتح المعامل في منطقة Jask جاسك وشيراز واصفهان ضغط عليهم الشاه بان يكون تعاون مشترك Co-operation  وهجوم مشترك على هرمز. سقوط مضيق هرمز بيد الشاه وطرد البرتغاليين من الخليج العربي وبعدها سيطرة الانكليز والهولنديين الدتج Dutch والفرنسيين كانت لهجتهم ليست كمستعمرين بقدر ماهم مستثمرين حيث كل الاتفاقيات كانت تعرض على الشاه ولم تفرض عليه وكذلك فان حكومة الشاه بدأت تجني ارباح من هذه التبادلات التجارية.

في سقوط بغداد 1623 اسقط الشاه الصفوي كل بند من هذه الشركة يتعارض مع حربه مع العثمانيين وبهذا استغلت الشركة البريطانية هذا الوضع واقترحت تحويل الطريق البري نحوالغرب من طريق بري الى طريق بحري حتى يزداد اعتماد الشاه على الشركة طوال هذا الوقت كان فقط الانكليز هم الذين يتعاملون بالتجارة مع ايران لكن في 1623 وصل اول تاجرهولندي واسس معمل وبذلك خسرت بريطانيا قوة الاحتكار الذي كانت تتمتع به البرتغال فيما قبل. الطرق التقليدية للتجارة وخاصة بالنسبة للدولة العثمانية هوطريق العراق – سوريا عبر البحر المتوسط وطريق الاناضول – الى اسطنبول. وكذلك طريق من جيلان Gilan عبر بحر قزوين Caspian Sea الى Astrakhan استرخان ومنها شمالا الى الفولكا Volga ثم بعدها عبر البر الى اوكرانيا Ukraine.الطريق الرابع عن طريق البحر حول شمال اسكندنافيا الى البحر المتجمد  White Sea  وعن طريق الموانئ ثم عن طريق البر عبر روسيا والتي كانت تقوم بها شركة Muscovy Co. والذي منع التعامل به لخطورته في عام 1581 واستعمل بدله طريق كيلان الى استرخان الى جنوب روسيا.

تجارة الحرير

الارمن كانوا مسيطرين على تجارة الحرير في ايران وهذه التجارة هي احدى المصادر الرئيسية للدخل الايراني وكان الارمن متواجدون في ضواحي New Julfa في الضفة الجنوبية Zayarda – rud في اصفهان وكانوا متميزين اجتماعيا وسلوكيا ودينيا في ايران ولم يكونوا فقط في تعامل تجاري مع الشاه بل ايضا مع الاوربيين بضمنه الشركة البريطانية للهند الشرقية وDutch الذين دخلوا المنافسة ايضا في التجارة في المنطقة خصوصا 1626 حيث وقعوا ثلاث سنوات عقد مع الشاه بخصوص اسعار مواد وكمــــــــياتها للتجارة. الفرنسيين دخلوا المنافسة 1664 .

-Iran under the sofavids by Roger Savary page 194-195 .and page 20

عدد المشـاهدات 1434   تاريخ الإضافـة 30/04/2021   رقم المحتوى 49805
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الخميس 2021/5/13   توقيـت بغداد
تابعنا على