جبار: الموهبة والخيال تنقذ المشهد العام
ملتقى بغداد للنحت يختتم فعالياته
بغداد - ياسين يأس - تبارك مهدي
اختتمت الاربعاء الماضي فعاليات ملتقى بغداد العالمي للنحت 2026 والذي ضيفته جامعة التراث الأهلية ،بمشاركة 20 نحاتا معاصرا يمثلون 20 دولة عربية وأجنبية،نجحوا على مدار اسابيع متواصلة في تحويل الكتل الصخرية الصماء،إلى شواهد فنية وقصص حضارية نابضة في الحياة. واقيم الملتقى بمبادرة وأشراف النحات المغترب علي جبار،الذي تمكن من جمع نخبة من نحاتي العالم في بغداد. -وشهد حفل الختام الذي دعمته جامعه التراث من خلال رئيس مجلس امناء جامعة التراث الأكاديمي علي العكيلي،تكريمه للفنانين المشاركين في الملتقى مع تقديم فعاليات موسيقية وغناىية تراثية بقيادة الفنان مصطفى زاير. والقى الفنان علي جبار كلمة قال فيها (قبل عشرين عاما قررت أن ازور العراق، التقيت وزير الثقافة آنذاك مفيد الجزائري، وحديث عن الملتقى الذي يحتوي على اسماء مهمة، طرح المشروع على رئاسة الوزراء حصلت مشكلة وغادر المشروع إلى أن تحملت كلية التراث كل شيء، فاتيت انا والكادر الى بغداد جهود عشرين نحات على أرض بغـــــداد جهــــــــــود ثلاثيـــــن يوما مــن العمــل اليومي يترك الأعمال في بغداد شاهداعلى عظمة الفن العراقي). وانطلقت أعمال الملتقى مطلع تشرين الاول الماضي في حدث فني يعد الأول من نوعه في تاريخ البلاد،وتمكن النحاتون طيلة الفترة الماضية من. نحت كتل حجرية ضخمة في إحدى ساحات ،جامعه التراث،ومن المقرر أن توزع على فضاءات وساحات عامة في بغداد والمحافظات. وساهم في الملتقى نحاتون من، العراق، لبنان، تركيا، إيران، روسيا، جورجيا، وصربيا،بلا روسيا،بلغاريا،رومانيا،اسبانيا، البرتغال، المانيا، بلجيكا، ايطاليا، بولندا، كوسوفو، اليابان الصين، وتايوان.
وتخلل الملتقى تنظيم جولات سياحية للفنانين الاجانب شملت ابرز معالم بغداد، المتحف الوطني، ونصب الحرية، كهرمانة، الرصافي، شهريار. وشهر زاد، للتعريف بالعمق التاريخي لمدينة بغداد التي الهمت منحوتاتهم.
وعن نجاح الملتقى تحدث التشكيلي سعد الطائي قائلا (يمثل نجاح الملتقى خطوة رائدة ومؤشر قوي، على تعافي الحراك الثقافي في العراق، وقدرته على استقطاب الطاقات الفنية العالمية كأداة لبناء الجسور بين الشعوب، وأحياء الهوية الجمالية لبلاد الرافدين).
وقال النحــــــــــــات رضا فرحان (هو فرصة تاريخية لاستعادة بغداد حضورها التاريخي والحضـــــــــاري، وخطوة رائدة لنقل النحت من الصالات المغلقة، إلى الفضــاء العاموالساحات المفتوحة ليتــــــــم محاورة الجمهـــور مباشــــــرة) واضاف (هناك ضعـــــــف في الحضور العراقي مقارنة بالعدد الكبير النحاتين الا جانب المشاركين، وكان يجب أن تكون هناك فرصة النحاتين الشباب ومشاركة أوسع بدل البقاء في مقاعد المتفرجين) فيما اكد النحات نصير عبود (المعرض ناجح، والأعمال التي قدمت متفردة ومتنوعة،ومن الأعمال التي لفت الأنظار مثلا النحات الروســــي نيكولاي،اقتبـــس العربة الآشورية، وأخرجها بطريقــة الخاصة،ومثــــــل الفرسين دجلـــــة والفرات) واضاف (ومن الأعمــــــال التي استقطبت الاهتمام منحوتة (طبقات الرافدين) للنحات العراقي سعدي الرحال والتي تحاكي إرث الحضارات العراقية القديمة والأعمال التجريدية للنحات الصيني (يانغ ليو) المستوحاة من حركات، السحب، والماء والفراغات العضوية).
خبرة واسعة
وسلط الحدث الضوء على دور الفنان علي جبار الذي يعد من أبرز النحاتين العراقيين المعاصرين وله خبرة واسعة في إدارة وتنظيم الملتقيات الدولية للنحت، من بينها ملتقيات جدة والرياض ودبي وعند سؤاله عن المعرض والفكرة التي انطلق منها الملتقى؟ والرسالة التي يحملها قال (بعد خبرة طويلة في مجال النحت قررت تاسيس ملتقى عالمي في بغداد لتحريك المشهد الفني العالم وربط العراق بالعالم من جديد بعد انقطاع عقود وكذلك الفات نظر العالم بأن العراق ينهض من جديد وفيه طاقات وخيرات وثقافة عميقة ومجتمع مدني مواكب للعالم).
□ ما أهمية إقامة ملتقى يجمع نحاتين من العراق ودول مختلفة على أرض بغداد؟
-ان اهمية جلب نحاتين العالم هو لتدريب النحاتين العراقيــين على العمل بالحجر لان لاتوجد هــذه التقنيات في الأكاديميات ومعاهد الفن وكذلك لفتــح الأبصــــار علـــــــــــى تجـــــارب عالمية بالغة الاهمية والمساهمة في دفع عجلــــــــــة الفن للأمام.
□ ما المعايير اللي اعتمدتوها باختيار النحاتين المشاركين؟
-قوة المشروع واقترابه من عنوان المسابقة والخبرة في النحت بالحجر وحجم المشاركات والمنجزات الفنية السابقة والموهبة العالية كانت المعايير التي اخترت من خلالها النحاتين للمشاركة في الملتقى.
□ الملتقى مرّ بمرحلة العمل داخل الورشة، وبعدها مرحلة عرض الأعمال.. كيف كانت رحلة الانتقال من الفكرة إلى المنجز النهائي؟
-من الطبيعي تبدأ المشاريع الفنية من التخطيط ثم التنفيذ، كان الاختيار صعب بسبب كثرة الأعمال الجيدة التي تقدم فيها المتنافسين ولكن تم حسم الاختيار بناءً على معرفة ودراية بمشهد النحت العالمي ومتابعة منجزات النحاتين في العالم بالنهاية تم تحويل النموذج الصغير إلى منحوته عملاقة بمادة الرخام الأبيض تجاوزت ارتفاعاتها 5 امتار في غضون ثلاثة اسابيع.
□ ما الإضافة اللي يقدمها هذا الملتقى للمشهد التشكيلي العراقي؟
-هذا الحدث العالمي سوف يخلق تاثير بالغ الاهمية في مشهد النحت والفن في العراق. سيحفز النحاتين الموهوبين إلى التماهي مع هذه المنحوتات وإدراك معنى النحت الحقيقي والتفكير بطريقة مختلفة وإنتاج أعمال مختلفة وليست تقليدية ولا محلية مستهلكة.
□ كيف يمكن تسهم هكذا ملتقيات بإعادة إحياء فن النحت وتعزيز حضوره عند الجمهور؟
-كما حدث في السعودية فبعد آن اسست وأقمت ملتقى طويق العالمي في الرياض في البداية كان الفنانيين السعوديين غير المشاركين غاضبين جدا ويستهجنون الأشكال التي يعتبرونها غريبة على الثقافة المحلية ولكن بعد سنتين من تكرار اقامة الملتقى ومشاركة جيدة من قبل النحاتين المحليين تغيرت كل المفاهيم وصار الفنانيين ينافسون الاوربيين والآسيويين في منتجاتهم النحتية فبذلك تطور مشهد الفن ولن يتراجع للخلف.
□ هل هناك توجه لأن تكون هذه التجربة بدايـــــة لملتقى سنوي يستقطب أسماء وتجارب عالمية؟
-بعد النجاح الذي تحقق من هذه التجربة فكرنا بتكرارها وبمشاركة اوسع بلا شك ,النحت في العراق اغلبه متوقف في منطقة عتيقة وغير مواكبة للفن العالمي ، منطقة محلية بحتة تلبي اذواق بعض المقتنين الذين لا علم لهم بالفن أعمال تتماشى من سوق فن صغير وبائس.
*برأيكم، ما الذي يميز تجربة النحت في العراق عن التجارب العربية والعالمية؟
بلا شك توجد هناك بعض المواهب ولكن التفكير بالتسويق يحصر الموهبة في مفهوم المهنة او الحرفة,لا اجد في العراق نحت متمرد ، مثير وحقيقي. الواقع العراقي فيه مئآت المواضيع التي يستطيع منها النحات المبدع استخلاص مفاهيم وتصورات مؤثرة. الموهبة والخيال والشجاعة هي من تنقذ المشهد العام وتوصله إلى العالمية.
هناك تجارب نحت كثيرة ومتطورة في دول عربية مثل مصر ولبنان وتقدمت في الخليج بفعل الملتقيات التي اسستها واشرفت عليها وأنتجنا من خلالها ١٨٠ منحوتة من نفس نوع الرخام الذي عمل فيه النحاتين في الورشة