استقرار العملة عند 1600 دينار ينعش آمال انخفاض الأسعار
خبيران يختلفان في قراءة تداعيات تغيير صرف الدولار
بغداد – قصي منذر
رجح الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي، تراجع أسعار السلع في الأسواق المحلية، في حال استقرار سعر صرف الدولار عند مستويات تتراوح بين 1600 و1630 ديناراً، مؤكداً إن انخفاض قيمة العملة الأمريكية من شأنه أن ينعكس إيجاباً على أسعار المواد والسلع المتداولة.
وكتب المرسومي على صفحته في فيسبوك أمس إن (انخفاض سعر صرف الدولار إلى 1630 ديناراً يمثل تطوراً مهماً يمكن إن يسهم في خفض أسعار السلع في الأسواق المحلية).
تراجع الاسعار
وتابع إن (استقرار سعر الصرف ضمن نطاق يتراوح بين 1600 و1630 ديناراً للدولار الواحد قد يدفع الأسعار نحو التراجع، ولاسيما إن التجار كانوا يعتمدون أساساً سعر 1600 دينار مقابل الدولار في تسعير بضائعهم قبل تغيير سعر الصرف).
من جانبه، دعا الخبير الاقتصادي منار العبيدي، إلى اعتماد البيانات والمؤشرات الاقتصادية في تقييم قرار تغيير سعر الصرف، بعيداً عن ردود الفعل والانطباعات الآنية، مؤكداً إن الحكم على نتائج القرار يتطلب وضوح أهدافه ومراقبة انعكاساته على الأسعار والقوة الشرائية للمواطن، ولاسيما معدلات التضخم خلال الأشهر المقبلة. وكتب العبيدي في تدوينة تابعـتها (الزمان) أمس إن (تقييم قرار تغيير سعر الصرف يحتاج إلى وضوح في الأهداف ودقة في قراءة النتائج، في وقت ما تزال فيه معظم النقاشات المتداولة محكومة بالشعبوية وردود الفعل، مع اهتمام محدود بالبيانات التي تقيس أثر القرار على معيشة المواطن، وفي مقدمتها التضخم). وأوضح العبيدي إن (الاستناد إلى سعر أغلى صنف من سلعة غذائية، مع تجاهل بقية أصنافها، لا يقدم صورة دقيقة عن حركة الأسعار في الأسواق).
مبيناً إن (قياس التضخم يتطلب متابعة سلة من السلع تمثل الاستهلاك الفعلي للمواطن، ورصد التغيرات السعرية للسلع ذات المواصفات نفسها على مدى فترات زمنية مختلفة، مع مراعاة الوزن النسبي لكل سلعة في إنفاق الأسرة). واستحضر العبيدي (تجربة تغيير سعر الصرف في عام 2021، وإن ارتفاع السعر الرسمي للدولار في نهاية عام 2020 من 1190 إلى 1460 ديناراً، وبنسبة بلغت نحو 22.7 بالمئة، قابله ارتفاع في أسعار المواد الغذائية خلال عام 2021 بنحو 5 بالمئة، وفق بيانات البنك الدولي، على الرغم من تسجيل زيادات أكبر في أسعار بعض السلع).
سعر الصرف
وأكد إن (هذه التجربة توضح إن نسبة التغير في سعر الصرف لا تنعكس بالضرورة بالنسبة نفسها على أسعار جميع السلع، وهو ما يستوجب التمييز بين الارتفاعات الفردية في أسعار بعض المنتجات ومعدلات التضخم التي تعكس حركة الأسعار بصورة أشمل).
مضيفاً إنه (من يتحفظ على البيانات الصادرة عن هيئة الإحصاء، بإمكانه الرجوع إلى المعلومات التي تنشرها منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة بشأن أسعار عدد من السلع الغذائية في العراق، ومقارنتها بالبيانات المحلية للوصول إلى قراءة أكثر دقة).
وعن أسباب تصاعد الانتقادات الموجهة إلى القرار، رأى العبيدي إن (أحد أبرز أسباب حدة الهجوم يتمثل في غياب الربط الواضح بين تغيير سعر الصرف وأهداف اقتصادية محددة ومعلنة، تتيح للمواطن معرفة النتائج المنتظرة من القرار والتوقيتات المفترضة لتحقيقها).
ولفت إلى إن (القرار جاء بعد سلسلة من التوقعات والتكهنات التي رفعت مستوى القلق لدى المجتمع وجعلته متحفزاً تجاه أي تغيير محتمل، الأمر الذي أدى إلى تراكم المخاوف قبل ظهور النتائج الفعلية وانعكاساتها الاقتصادية).
وشدد العبيدي على إن (المجتمع العراقي يدرك صعوبة الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد، وهو ما يستدعي التعامل مع القرارات الاقتصادية بمزيد من التأني والاستناد إلى الأدلة والبيانات، بدلاً من التسرع في إصدار الأحكام).
وتابع إن (المطلوب خلال المرحلة المقبلة هو مراقبة حركة الأسعار في الأسواق خلال الأيام والأسابيع المقبلة، ومتابعة بيانات التضخم عند صدورها خلال الأشهر القادمة، قبل الوصول إلى استنتاجات نهائية تستند إلى قراءات لحظية تتأثر بالخوف والقلق).
وخلص العبيدي إلى إن (المتابعة الدقيقة لهذه المؤشرات تتيح تقييماً موضوعياً لأثر تغيير سعر الصرف على القوة الشرائية ومستوى معيشة المواطن العراقي، وتوفر أساساً واضحاً لمحاسبة صانع القرار على نتائج اقتصادية قابلة للقياس والتحقق).