نهاية عصر الحصانة
حسين علي الحمداني
فساد النائب لا يمكن قراءته كجريمة عادية، لأنه ليس موظفاً عادياً، بل هو المشرع والرقيب في آن واحد. وعندما يكون الرقيب نفسه متهماً، فإن الخلل يضرب منظومة الرقابة كلها.
تحولت الحصانة البرلمانية لسنوات إلى جدار يحمي البعض من القضاء. لكن المادة 63 من الدستور واضحة: هي تحمي النائب عن آرائه داخل المجلس، ولا تمنحه حصانة من الجرائم الجنائية. ما جرى مؤخراً من رفع الحصانة عن نواب بطلب من محكمة جنايات مكافحة الفساد، بعد اتهامات باستغلال موارد الدولة للدعاية الانتخابية والانتفاع من عقود حكومية للحصول على عمولات، يؤكد أن المنصب النيابي ليس حصناً فوق القانون.
الفساد يصبح مركباً عندما يكون النائب المتهم عضواً في لجنة رقابية لها علاقة بالملف نفسه. كيف يسأل الوزير عن عقد مشبوه وهو مستفيد منه؟
هذا ما كشفه تقرير ديوان الرقابة المالية لعام 2025 من استمرار مخالفات في العقود والمناقصات.
الأخطر أن التحقيقات تتحدث عن توظيف المال العام لتمويل الحملات الانتخابية. هنا يتحول المال العام إلى أفضلية غير مشروعة، ويعود الفاسد إلى البرلمان بالمال الذي كان يجب أن يخدم المواطن. دائرة خطرة: مال يمول السياسة، وسياسة تحمي المال.
فساد النائب مضاعف لأنه يسرق المال ويسرق معه الثقة بالبرلمان والانتخابات. المعالجة لا تكون بالحكم القضائي فقط، بل بمنع استخدام موارد الدولة انتخابياً، وتشديد قواعد تضارب المصالح، وتفعيل إقرارات الذمة المالية، لتكون مكافحة الفساد بالقانون والدليل، لا بالانتقائية.