الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
العراق أولاً

بواسطة azzaman

 

 

بين درجال ويونس

العراق أولاً

نصير الزيدي

 

لا يختلف اثنان على أن الكابتن عدنان درجال ترك بصمة واضحة في مسيرة الكرة العراقية خلال السنوات التي تولى فيها قيادة الاتحاد العراقي لكرة القدم. فقد شهدت المرحلة الماضية إنجازات مهمة، كان أبرزها عودة المنتخب الوطني إلى نهائيات كأس العالم 2026 بعد غياب دام أربعة عقود، وهو إنجاز أعاد «أسود الرافدين» إلى الواجهة العالمية ومنح الجماهير العراقية لحظة طال انتظارها.

لكن كرة القدم، مثل الحياة، لا تتوقف عند إنجاز واحد، ولا يمكن أن تبقى أسيرة مرحلة أو أسماء مهما كانت قيمتها. فالانتخابات التي جرت في أيار/مايو الماضي اختارت الكابتن يونس محمود رئيساً جديداً للاتحاد، بعدما حصل على 38 صوتاً مقابل 20 لعدنان درجال، ليبدأ الاتحاد مرحلة جديدة تمتد لأربع سنوات.

ومن هنا، فإن المرحلة المقبلة تحتاج إلى الهدوء أكثر من حاجتها إلى الصراعات، وإلى العمل أكثر من البيانات والشكاوى. وإذا كانت هناك ملاحظات أو اعتراضات قانونية على العملية الانتخابية، فمن حق أي طرف أن يسلك الطرق القانونية، لكن بعد انتهاء المسار الانتخابي وبدء مرحلة جديدة، فإن مصلحة الكرة العراقية يجب أن تكون فوق الحسابات الشخصية والخلافات الانتخابية.

الكابتن عدنان درجال، بما يمتلكه من خبرة وتجربة، يستطيع أن يكون جزءاً من الحل لا جزءاً من المشكلة. فخبرته السابقة وإنجازاته لا ينبغي أن تنتهي بخسارة انتخابية، بل يمكن أن تتحول إلى خبرة وطنية يستفيد منها الاتحاد الجديد. والكرة العراقية اليوم بحاجة إلى كل أبنائها، خصوصاً في مرحلة حساسة يقف فيها المنتخب الوطني أمام استحقاقات كبيرة.

وفي المقابل، فإن يونس محمود أمام مسؤولية تاريخية. فالفوز بالانتخابات ليس نهاية الطريق، وإنما بداية الاختبار الحقيقي. الجماهير تنتظر منه أن يحول برنامجه وأفكاره إلى عمل ملموس، وأن يضع تطوير المسابقات، ودعم الأندية، والاهتمام بالفئات العمرية، وتطوير المنتخبات، ورفع مستوى الاحتراف، ضمن أولويات المرحلة المقبلة. وقد أعلن محمود عقب فوزه أن برنامج عمل الاتحاد للفترة المقبلة سيُعرض على المكتب التنفيذي لمناقشته وإقراره، وهو ما يجعل المطلوب الآن الانتقال من مرحلة الانتخابات إلى مرحلة التنفيذ.

أما الاستمرار في فتح ملفات الماضي، أو تحويل كل خلاف إلى معركة جديدة، فلن يخدم أحداً، ولن يضيف شيئاً إلى رصيد الكرة العراقية. المطلوب أن يعمل الاتحاد الجديد، وأن تُمنح الإدارة المنتخبة الفرصة الكافية لتنفيذ مشروعها، وأن تكون الرقابة والنقد من أجل التصحيح والبناء، لا من أجل تعطيل المسيرة.

لقد فرحت الجماهير العراقية بإنجاز التأهل إلى كأس العالم، وهي تريد اليوم أن ترى هذا الإنجاز يتحول إلى بداية لمشروع كروي طويل الأمد، لا إلى محطة تنتهي بانتهاء المونديال. وهذا يتطلب اتحاداً متماسكاً، وإعلاماً مسؤولاً، وجماهير داعمة، وشخصيات رياضية تضع العراق قبل أي اعتبار آخر. بين درجال ويونس لا ينبغي أن تكون هناك خصومة عنوانها «من انتصر ومن خسر»، بل مرحلة انتهت ومرحلة بدأت. درجال قدم ما يستطيع في مرحلته، ويونس اختارته الجمعية العمومية لقيادة المرحلة الجديدة. والكرة العراقية أكبر من الأشخاص، وأبقى من المناصب.   هذه هي الرسالة التي يجب أن يتفق عليها الجميع. فحين يكون الهدف هو رفع اسم العراق وتطوير كرة القدم العراقية، فإن دعم الاتحاد الجديد لا يعني إلغاء دور النقد والمحاسبة، كما أن النقد لا يعني الوقوف ضد مشروع يونس محمود. المطلوب هو أن يعمل الجميع من أجل هدف واحد: أن تكون المرحلة المقبلة أفضل، وأن يبقى «أسود الرافدين» دائماً في المكان الذي تســتحقه الكرة العراقية.

 

 

 

 

 


مشاهدات 16
الكاتب نصير الزيدي
أضيف 2026/08/26 - 2:46 PM
آخر تحديث 2026/08/27 - 3:00 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 213 الشهر 34778 الكلي 16124482
الوقت الآن
الخميس 2026/8/27 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير