حين يموت العقل أمام الصورة
نجيب الرمضاني
ما أغرب هذا الزمن الافتراضي الذي أصبح فيه عدد الإعجابات والتعليقات لا علاقة له أحيانآ بقيمة ما ينشر.
تنشر امرأة صورة أو منشورآ عابرآ وربما لا يحمل فكرة ولا معرفة ولا قيمة فتنهال عليها التعليقات والإعجابات وكأنها قدمت اكتشافآ علميآ أو أنجزت فتحآ تاريخيآ
وفي المقابل ينشر رجل عالم أو أستاذ أو مثقف منشورآ يحمل معلومة أو تجربة أو فكرة تستحق النقاش فيمر عليه البعض مرور الكرام صمٌّ بكمٌ عميٌ وكأن الكلمة لا تعنيهم والفكر لا يعنيهم والمعرفة لا تستحق حتى ضغطة إعجاب.
المشكلة ليست في المرأة ولا في الرجل وإنما في عقول فقدت بوصلتها وأصبح معيارها للمحتوى هو الصورة والمظهر والإثارة لا الفكر والقيمة والاحترام،بعضهم لا يبحث عن منشور يثري عقله بل عن صورة تحرك غرائزه أو كلمة تمنحه فرصة للمغازلة أو إعجاب ينتظر مقابله إعجابآ آخر أو فتح باب المراسلة.
وهنا لا بد أن نقولها بصراحة ومن دون مجاملة،هناك من يعيش مراهقة متأخرة وهناك من يعاني عطشآ عاطفيآ وشبقآ افتراضيآ حتى أصبح زر الإعجاب عنده أسرع من عقله.
احترموا عقولكم قليلآ،ليس كل جميل عميقآ وليس كل صورة تستحق التصفيق وليس كل صاحب عدد كبير من المعجبين صاحب قيمة،فالعقول تقاس بما تفهم لا بما تعجب به والإنسان الراقي يعرف كيف يميز بين الجمال الذي يُرى والفكر الذي يبقى،أما الذين يوزعون الإعجابات بعشوائية ويبحثون عن الإثارة أكثر من المعرفة فأقول لهم.
لا تجعلوا وسائل التواصل تكشف فراغكم أكثر مما ينبغي وأحترم نفسك،ولاتكن رخيصآ فتخسرها.