الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
فؤاد سالم ورياض أحمد ونجوم نادي الميناء أشهر رواد جبار أبو الشربت

بواسطة azzaman

فؤاد سالم ورياض أحمد ونجوم نادي الميناء أشهر رواد جبار أبو الشربت

8 عقود في ذاكرة البصرة لصناعة العصائر والدوندرمة

 

البصرة - أمجاد ناصر

منذ أكثر من ثمانية عقود بدأ (جبار أبو الشربت) مسيرة الكفاح و النجاح في صناعة العصائر الطبيعية و التي كانت تُعرف آنذاك ( الشربت) فضلاْ الى الآيس الكريم والتي يطلق عيلها (الدوندرمة) وجميعها تصنع بطريقة يدوية ومن مواد طبيعية يتم تحضيرها في داخل المحل الذي أتخذ من سوق المغايز في مدينة العشار مركز محافظة البصرة موقعاْ له وما زال منذ عام 1940،  يقف المحل شاهداً على تاريخ المدينة وذاكرتها الشعبية.

صناعة الشربت

وأستذكرت (الـزمان) مع صاحب المحل (أياد) حفيد السيد خماس أبو جبار، البدايات وطرق صناعة الشربت، قائلا : قبل افتتاح المحل في أواخر ثلاثينيات القرن الماضي، تعلّم جدي صناعة الآيس كريم  (الدوندرمة) على يد أحد المواطنين السوريين المقيمين في البصرة، وكان معروفاً بالنشاط وتحمل المسؤولية منذ صغره، فقال له الرجل السوري (إذا رُزقت بولد فسمّه، جبار) لأنك قوي وجبار في العمل، وكان يُناديه بـأبو جبار، وبعد أفتتاح محل المرطبات (صناعة الشربت) ارتبط اسمه بالمهنة ليصبح (جبار أبو الشربت) اسماً تجارياً وشعبياً بقي حاضراً في البصرة منذ عام 1940.

شربت الزبيب.. ودوندرمة البرتقال

مضيفا: اشتهر (جبار أبو الشربت) بصناعة شربت الزبيب والبرتقال والليمون وقمر الدين والمشمش وجميع الفواكهة التي تزرع وتنتج بالعراق، بطريقة يدوية بأستخدام العصارة اليدوية، والأواني الزجاجية المعروفة محلياً بـ(الشيش) والتي تُفصّل في منطقة الخندق بالبصرة، ثم تُثبت عليها الحنفيات والستاندات لتوضع فيها الانواع المختلفة من الشربت، فضلاً عن صناعة الدوندرمة بالبرتقال، وهي طريقة ارتبطت باسم المحل لسنوات طويلة، حيث كان يحتفظ بقشور البرتقال بعد عصر الثمار، ثم تُجفف وتُطحن بواسطة المطحنة الحجرية اليدوية المعروفة بـ(الرَحى)  ليُستخدم مسحوقها (البودر) في إعداد الدوندرمة بنكهة البرتقال المميزة، ومع دخول الأجهزة الكهربائية لصناعة الايس الكريم والمواد المستوردة، لم تستمر الصناعة الغذائية اليدوية خاصة في بداية سبعينيات القرن الماضي مع دخول الخلاطات والأجهزة الحديثة.

مشيرا: ولا تزال العصائر تُحضّر بطريقة يدوية وبمكونات طبيعية، بعيداً عن المكونات الصناعية للحفاظ على الطعم التقليدي، الذي عرفه أهل المدينة منذ أكثر من 8 عقود، و لا يزال المحل في مكانه محتفظاً باسمه وملامحه وذاكرته الذي أصبح قطعة من تاريخ العشار، حيث ما زال أبناء البصرة الذين غادروا المدينة منذ عقود ياتون لزيارة المحل وتناول (الشربت) محملين بذكريات الطفولة والشباب، ومنهم من يصطحب أبناءه وأحفاده الذين ولدوا خارج العراق، ويعرفون المحل من حديث الأباء لهم، ومن اللافت هناك العديد من الشباب القادمين من أوروبا وأميركا وبعض الدول العربية، يعرفون اسم (جبار أبو الشربت) من حكايات آبائهم وأجدادهم، يتناولون العصائر ويلتقطون الصور ويتحدثون عن ذكريات عائلاتهم مع المحل، وكأنهم عاشوا تلك المرحلة بأنفسهم، وهذا ما يدل على انه تحول إلى جزء من الذاكرة العائلية البصرية وأجيالهم، وليس مجرد علامة تجارية.

توارث المهنة

مؤكدا: بدأت رحلتي بالمهنة منذ الطفولة في الصف الخامس الابتدائي، حيث كان والدي يصطحبني للعمل خلال العطلة الصيفية،  والعودة إلى المدرسة مع انتهاء العطلة، وبعد وفاة والدي، توليت إدارة المحل، و رغم العروض المالية التي تلقيتها لبيع المكان أو تحويله إلى مشروع تجاري آخر، لأن موقعه في منطقة تجارية مهمة وسط العشار، لكني فضلت البقاء على المحل حفاظاً على اسمه وتاريخه وذكريات أهالي البصرة، وكذلك وفاءً لوالدي الذي عُرف بعلاقته الطيبة مع الناس، ومن العادات التي ما زالت حاضرة، لم يكن يطالب الزبائن بثمن الشربت إذا لم يكن لديهم المال، حتى لا يحرج المحتاج وهذه الطريقة ما زالت مستمرة إكراماً لذكراه، وهذه الصورة تختصر جانباً من التكافل الاجتماعي الذي كان سائداً في المجتمع البصري.

كما أوضح: قبل أنتشار وسائل الأتصال (التلفون) كان اغلب الأهالي يعتمدون على تحديد  الموعد و اللقاء، من خلال النقاط الدالة في البصرة والعشار مثل (جبار أبو الشربت ،  صيدلية جبار، المكتبة الأهلية (الفكر العربي) المحكمة، سمبوسة أبو عباس، تسجيلات الخلود، ستوديو قاسم، كازينو البدر، مقهى ام السباع، وغيرها من الأماكن التي شكلت جزءاً من الحياة اليومية للمدينة كالمدارس والمحلات و المقاهي، وكان الفنانون والرياضيون والصحفيون والسياسيون من أكثر رواد المحل، وخاصة الفنانان فؤاد سالم ورياض أحمد و الحاج عقلة والد الفنان عادل عقلة، وأغلب لاعبي ونجوم نادي الميناء الرياضي في مختلف الألعاب، ليشكل المحل ملتقى لأهالي البصرة، ولأن اغلب من يمر بالعشار يتناول الشربت ومن الصعب حضور جميع أفراد الأسرة إلى المحل، خصوصاً للعائلات التي تسكن في مناطق بعيدة، ابتكر والديً طريقة لأخذ الشربت إلى المنزل، من خلال تعبئته في أكياس نايلون متينة، لتكون بمثابة (سفري) للعائلات التي ترغب في تناوله في بيوتها.


مشاهدات 33
أضيف 2026/08/22 - 2:55 PM
آخر تحديث 2026/08/23 - 1:41 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 132 الشهر 27736 الكلي 16117440
الوقت الآن
الأحد 2026/8/23 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير