الرياضة .. إستثمار العمر الأخير
نغم الشمري
حين يتقدم الإنسان في العمر، لا يحتاج إلى الشفقة بقدر حاجته إلى الاهتمام. ومن أهم صور هذا الاهتمام تشجيع كبار السن على ممارسة الرياضة، فهي ليست ترفًا أو هواية، بل ضرورة صحية ونفسية واجتماعية تحفظ لهم جودة الحياة وتمنحهم القدرة على مواصلة العطاء.
لقد أثبتت الدراسات أن النشاط البدني المنتظم يساهم في تقوية عضلة القلب، وخفض ضغط الدم، وتحسين مستويات السكر، وتقليل خطر الإصابة بأمراض المفاصل وهشاشة العظام، كما يساعد على الحفاظ على التوازن ويقلل من احتمالات السقوط، وهي من أكثر المشكلات التي تواجه كبار السن.
لكن فوائد الرياضة لا تتوقف عند حدود الجسد، بل تمتد إلى الصحة النفسية، إذ تمنح كبار السن شعورًا بالحيوية والاستقلالية، وتخفف من الاكتئاب والقلق والعزلة التي قد ترافق مرحلة التقاعد أو فقدان الأصدقاء والأقارب. فالمشي في الحدائق، أو ممارسة التمارين الخفيفة ضمن مجموعات، يخلق بيئة اجتماعية إيجابية تعزز التواصل وتكسر الوحدة.
وفي العراق، ما زالت هذه الثقافة بحاجة إلى دعم أكبر. فالكثير من كبار السن يفتقرون إلى أماكن آمنة ومجهزة لممارسة الرياضة، كما أن الحدائق العامة والمرافق الرياضية لا تراعي في كثير من الأحيان احتياجاتهم. ومن هنا تبرز مسؤولية الحكومات المحلية ووزارات الصحة والشباب والرياضة والبلديات في إنشاء مسارات للمشي، وتخصيص ساحات رياضية ملائمة، وتنظيم برامج مجانية بإشراف مختصين.
كما أن للأسرة دورًا لا يقل أهمية، فالتشجيع على المشي اليومي أو ممارسة التمارين البسيطة داخل المنزل قد يصنع فارقًا كبيرًا في صحة الوالدين والأجداد، ويمنحهم إحساسًا بأنهم ما زالوا جزءًا فاعلًا من الحياة.
إن احترام كبار السن لا يكون بالكلمات وحدها، بل بتوفير كل ما يساعدهم على أن يعيشوا أعمارهم بكرامة وصحة واستقلال. والرياضة هي إحدى أهم الوسائل لتحقيق ذلك، فهي دواء مجاني، ورفيق وفيّ، واستثمار حقيقي في سنوات العمر الأخيرة.
فلنجعل من ممارسة الرياضة ثقافة يومية لكبار السن، لأن المجتمع الذي يحافظ على صحة شيوخه هو مجتمع يحترم تاريخه ويصنع مستقبلًا أكثر إنسانية.