رسالة مواطن إلى رئيس الوزراء
ابراهيم الفهداوي
بعد سنوات طويلة من المعاناة التي عاشها الشعب العراقي، وما ترتب عليها من تراجع في مستوى الخدمات، وانتشار الفساد الإداري والمالي، وانعكاس ذلك على حياة المواطنين والسلم الأهلي والاستقرار، فإن العراقيين اليوم يتطلعون إلى إصلاحات حقيقية تعيد للدولة هيبتها، وللمواطن ثقته بمؤسساتها.
وإذا كانت الحكومة جادة في مكافحة الفساد وإعادة بناء الدولة، فإن أول خطوة للإصلاح ينبغي أن تكون حل مجالس المحافظات وفقًا للأطر الدستورية والقانونية، وإعادة النظر بمنظومة الإدارة المحلية. فهناك شريحة من المواطنين ترى أن هذه المجالس لم تحقق الغاية التي أُنشئت من أجلها، بل أصبحت سببًا في تعقيد العمل الإداري، وتغليب الاعتبارات الحزبية على الكفاءة، الأمر الذي انعكس سلبًا على مستوى الخدمات والتنمية في عدد من المحافظات.
كما نقترح أن يتم تعيين المحافظين من قبل رئيس مجلس الوزراء، على أن يكونوا من أبناء محافظاتهم، ومن الشخصيات المستقلة التي لم تنتمِ إلى أي حزب سياسي، وأن يكون اختيارهم قائمًا على النزاهة والكفاءة والخبرة والقدرة على الإدارة، بعيدًا عن أي ضغوط أو توافقات سياسية، ليكون ولاؤهم للعراق وللمواطن فقط.
ولضمان نجاح هذه التجربة، يُمنح المحافظ صلاحيات إدارية كاملة لإعادة هيكلة مؤسسات المحافظة، واختيار معاونيه ومديري الدوائر على أساس الكفاءة والنزاهة، مع إجراء تقييم شامل لمديري الدوائر، ولا سيما من مضى على تسنمهم مناصبهم أكثر من أربع سنوات، وإجراء التغييرات اللازمة بما يخدم المصلحة العامة.
كما نقترح اعتماد نظام رقابي واضح، من خلال عقد اجتماعات شهرية برئاسة مجلس الوزراء مع المحافظين، لمراجعة الأداء الإداري والمالي، وقياس نسب الإنجاز، وتشخيص مواطن الخلل، واتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المقصرين، بما يضمن الشفافية والمساءلة.
ومن الضروري أيضًا تحييد مؤسسات الدولة عن أي تأثيرات حزبية، واعتماد الكفاءة والنزاهة معيارًا وحيدًا في اختيار المديرين العامين ومديري الأقسام، لضمان إدارة موارد المحافظات بما يحقق التنمية ويخدم جميع المواطنين دون تمييز.
ونرى كذلك أهمية إبعاد المناصب الحكومية عن أي ضغوط أو تدخلات خارج الإطار المؤسسي، بما يحافظ على استقلالية القرار الإداري، ويمنح المسؤول القدرة على أداء واجبه وفق القانون والمصلحة العامة.
إن العراق يمتلك من الكفاءات الوطنية ما يؤهله للنهوض من جديد، وما يحتاجه اليوم هو قرارات إصلاحية شجاعة، تبدأ بإصلاح الإدارة المحلية، واختيار قيادات تنفيذية مستقلة، وتطبيق مبدأ المحاسبة، وترسيخ دولة المؤسسات والقانون، لتكون مصلحة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار.
والله ولي التوفيق.