الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
سمعة سيئة

بواسطة azzaman

سمعة سيئة

فاتح عبدالسلام

 

وأنا أمرّ في عواصم عربية، أجلس في مقهى أو مطعم، وأتنقل في سيارة اجرة، وأزور جامعة أو معهداً أو جريدة أو دار نشر، والتقي أصدقاء من جنسيات عربية تعرفتهم بالصدفة او منذ أيام بعيدة، واتجول في سوق او شارع عام، غالبا ما ينفتح الحديث ذاته عن العراق، وأكاد اجزم بأنّ الشيء الوحيد الذي يعرفه المثقف والمدير والغفير والمتعلم والجاهل والصغير والكبير، هو الفساد المستشري في العراق. وكأنّ معظم هؤلاء يعيشون في بلدنا اليوم، لكنهم كانوا يخبرونني عن سياسيين ونواب ووزراء وشخصيات غريبة ليس لها عنوان يرونها تظهر في مجتمعات دول الجوار، تثير الاستغراب لجسامة البذخ وصرف الأموال.

حتى ان حارس في احدى العمارات التي استأجرت فيها شقة لبضعة أيام، سألني  بعد أن عرفني أنني عراقي، ومن دون مقدمات قائلاً: هل تعرف النائب الفلاني ، وكنت بالكاد أتذكر اسمه، لكنه لم يكن ليصدقني لو قلت له لا أعرفه، فأجبت بنعم فقال، والله كنا ندخل اليه في الشقة وقد رصف دفاتر الدولارات على المنضدة، ليس له خزينة في البيت ولا يضع فلوسه في البنك، وكان حين يخرج يضع دفترين في جيبه وحين يعود ليلا يكون قد أفرغ جيوبه.

قلت له: ليس كل العراقيين هكذا.

قال بعفوية: دائما اسمع هذا الكلام، لكن هذه العمارة يسكن فيها أكثر من مسؤول في العراق بين فترة وأخرى وانا هنا منذ سبع عشرة سنة، وكلهم على نفس الشاكلة بدرجات مختلفة.

أمّا المثقفون فكانوا يتحدثون بشكل أعمق، فقد بات العراق في نظرهم ظاهرة فساد ومكانا موبوءاً، لا شيء يعرفونه عن العراق في العشرين سنة الأخيرة، سوى سمعة الفساد، حتى انهم بالكاد يلفظون أسماء الرؤساء الذين تعاقبوا على الكراسي في بغداد، وكانوا إذا أرادوا الحديث عن أحدهم، يصفون شكله، بالقول ذاك الشايب وذلك الملتحي قبل الملتحي الأخير، أو هذا الذي قال كذا في لقاء تلفزيوني وتركنا مشدوهين نشعر ان العراق ليس على كوكبنا.

حتى باتت جملةان الجميع ليسوا على هذا الوضع المزري” غير مقنعة لأحد تماما، وتبدو دفاعاً عن بعض الأسماء من دون أن نشعر، لذلك من الأفضل ان يتجنب المرء الإفصاح عن هويته امام الآخرين في الدول العربية، وأن يغير جهة الكلام كلّما أرادوا فتح حديث عن العراق، حتى يأتي يوم لا نخجل منه اننا عراقيون في الخارج، ونتحدث بثقة عن بلدنا، بعد ان يكون الفساد مقبوراً. وقبل ذلك اليوم لا أمل.

 


مشاهدات 44
الكاتب فاتح عبدالسلام
أضيف 2026/07/03 - 10:42 PM
آخر تحديث 2026/07/04 - 3:15 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 232 الشهر 3403 الكلي 15908530
الوقت الآن
السبت 2026/7/4 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير