أرنولد يرصد مواقع تواصل اللاعبين والخصم يبحث عن الحلول
بوسطن – علي رياح موفد اتحاد الصحافة الرياضية
منذ مكسيكو 1986 والجمهور العراقي ينتظر هذه اللحظة؛ والآن، في أمسية السادس عشر من حزيران بتوقيت بوسطن وتحت
أضــــــــــــــــــــــــــواء ماساتشوستس، تنتهي العقود الأربعة من الانتظار، وتدور عجلة المهمة المونديالية، لكن القرعة أبت إلا أن تختبر معدن الأسود فوراً، بتحد كبير امام منتخب النرويج الكروي عند الساعة الواحدة من صباح يوم غد الأربعاء على ملعب جيليت الذي يحمل مسمى (ملعب بوسطن) وفقاً لضوابط الفيفا، وهو الظهور الأول لأسود الرافدين في إطار المجموعة التاسعة، على مسرح النسخة الحالية من المونديال.
وتحمل المواجهة قيمة استثنائية لمنتخبنا ولجمهوره وعشاقه، كونها الخطوة الأولى في رحلة يُراد لها أن تنتهي بتقديم صورة إيجابية مشرفة للكرة العراقية أمام منتخب حقق نجاحات استثنائية بكل المقاييس خلال التصفيات، ويتوقع المراقبون أن يؤدي دوراً بارزاً ليس على صعيد هذه المجموعة وإنما في البطولة.
لا إصابات للاسود
منتخبنا الذي انهى معسكره التدريبي في فرجينيا الغربية، وصل إلى مدينة بوسطن وباشر تدريباته أمس الاثنين وفق البرنامج المخطط له، وتلوح في أفق اللاعبين والطاقم التدريبي والمسؤولون عن البعثة علامات الرضا لما تحقق خلال مسيرة الإعداد للبطولة والتي انطلقت في مدينة جيرونا الإسبانية، ويمكن القول إن معسكر فرجينيا في مركز رياضي كبير تتوفر فيه كل مقومات العمل التدريبي قبل أجواء كاس العالم، قد حقق الأهداف المرجوة وهذا ما أكده الاسترالي غراهام آرنولد مدرب منتخبنا والذي شدد على الاستفادة القصوى المتحققة إلى جانب اقتراب اللاعبين من الجهوزية البدنية اللازمة، مع التأكيد على خلو صفوف المنتخب من أية إصابة قد تؤثر على حسابات المدرب وخياراته وهو يقترب من المباراة الأولى.
قرار صارم لآرنولد
وفي إطار التعامل المخطط له من قبل غراهام آرنولد في إبعاد أي شكل من أشكال الضغوط على لاعبي منتخبنا داخل معسكرهم، أوعز المدرب بالتدقيق الكامل في نظام التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي منذ الوصول إلى فرجينيا الغربية، مستفيداً من تجربة أولى سابقة له خلال مشاركة العراق في بطولة تايلاند الدولية وما تبعها من مشاركات حتمت على المدرب التحرك بصورة مماثلة لدى الدخول في جو التركيز على المباريات، وقد أكد آرنولد خلال المحاضرة مع اللاعبين أنه لا وجود للسوشيال ميديا وبنسبة مائة بالمائة داخل معسكر المنتخب، مشيداً بتعاون اللاعبين في تطبيق هذه الضوابط، كما أعاد مجدداً القول إننا لم نأت إلى ملاعب المونديال لغرض المشاركة والاكتفاء بها، وإنما نحن نستحق أن نكون في عداد المنتخبات القوية التي تترك بصمة إيجابية واضحة وهذا هو الهدف المطلوب الذي تسعى المنتخبات جميعاً إلى تحقيقه بعد أن واجهت ظروفاً شتى خلال التصفيات، وقد جاءت اللحظة التي تقدم فيها أسلوبها الكروي أمام الجميع وفي حدث هو الأهم على وجه المعمورة.
من سيكون الحارس الأساسي؟ وبعد التأهل من الملحق العالمي والمباريات الودية الثلاث التي خاضاها منتخبنا في إسبانيا وأمريكا وتراكم المعرفة لديه باللاعب العراقي، أكد غراهام آرنولد حرصه على أن يواجه المنتخب النرويجي بالناصر المؤهلة الجديرة بارتداء قميص المنتخب العراقي والتي في إمكانها تطبيق تصوراته خلال أطوار المباراة..
بقية المقال على الموقع الالكتروني لجريدة (الزمان)
وعلى هذا الصعيد تدور تكهنات وأحاديث شتى حول التشكيلة التي ستمثل المنتخب العراقي في المباراة الأولى، وهو أمر لا يمكن الجزم به تماماً إذ ترك المدرب ذلك للحظة التي يقترب فيها من موعد المباراة، مع الاقرار بأن عناصر عديدة لعبت دورها في تأهل العراق الى المونديال ثم برزت خلال المباريات التجريبية ستكون حاضرة.. ولعل سؤالا هنا يطرح على سبيل المثال عن الحارس الذي سيظهر في التشكيلة الأساسية.
وهو سؤال يتردد كثيراً في انطباعات العراقيين، بينما سيكون الأمر الثابت أن القرار سيستند إلى رؤية زيليكو كالاتش مدرب الحراس في المنتخب، والذي كان ذات يوماً حارساً عملاقاً في عدد من الأندية أبرزها أي سي ميلان الإيطالي، فهو الذي يثق فيه المدرب آرنولد ثقة شديدة ودائما ما يسند إليه مسؤولية مثل هذا القرار، أما بالنسبة للمراكز الأخرى، فواضح تماماً أن آرنولد قد بلغ القناعة بعدد من المفاتيح الأساسية وسيترك الإعلان عن ذلك حتى الاقتراب من موعد المباراة.
لقاءات العراق والنرويج
لم تشهد سجلات الكرة العراقية الكثير أو المتصل من اللقاءات الكروية مع الفرق النرويجية على المستويات الودية أو الرسمية، إنما تظهر هذه اللقاءات متفرقة حتى بعيداً عن المنتخبات الأولى، ولعل الذاكرة العراقية تحمل نتيجة مهمة ظهرت في كأس العالم للشباب في السعودية عام 1989 حين فاز العراق على النرويج بهدف وحيد لنعيم صدام..
وفي إطار التحضير لبطولة الخليج العربي بنسختها العاشرة في الكويت عام 1990، زار منتخب النرويج الأولمبي بغداد وخاض مباراتين مع منتخبنا الوطني، انتهت الأولى بالتعادل (1-1) وأحرز هدفنا حسين سعيد، ثم فاز العراق في المباراة الثانية بهدف وحيد لأحمد راضي..
ومن المحطات التي تذكر على هذا الصعيد فوز العراق على النرويج (2-1) في بطولة النرويج – الشرق الأوسط الدولية لمنتخبات تحت 21 سنة والتي أقيمت في الأردن عام 2008، وأحرز هدفينا علي صلاح ومصطفى كريم.
* إيمار شير.. في الواجهة
وفي إطار رصدها لمنتخب العراق، حرصت الصحافة النرويجية على التوقف عند عدد من اللاعبين الذي اعتبرتهم من العناصر الأساسية التي سيعتمد عليها المدرب آرنولد في كأس العالم، وقد حظي لاعبنا إيمار شير المحترف في نادي ساربسبورغ المشارك في الدوري النرويجي الممتاز منذ ستين، باهتمام خاص من الصحافة النرويجية ونقلت عنه تأكيده أن المنتخب في حالة ذهنية ومعنوية عالية جداً.. وحين تمّ سؤاله عن النتائج التي سجلتها المنتخبات العربية والآسيوية الأخرى ومدى تأثيرها على وضع المنتخب العراقي معنوياً، أشار إلى أن هذا الأمر وحده لا يعني اللاعبين بقدر ما يجب أن يثق اللاعبون في إمكاناتهم وقدرتهم على تقديم الأداء المطلوب، وقال إن بطولة مثل المونديال تشهد دوماً اوقات محرجة لكثير من المنتخبات الكبيرة وهذا ما يجب أن يسعى إليه أي منتخب عربي أو آسيوي وينطبق الحال تماماً على منتخب العراق.
* المدرب سولباكن يرصدنا
وبالمقابل، تشكل المباراة امام العراق محطة بالغة الاهمية بالنسبة لمنتخب النرويج ومدربه ستوله سولباكن الذي أكد أنه تابع عدداًمن مباريات منتخبنا وسجل في اجندته كل ما يتعلق بطريقة أدائه وأبرز نجومه ، بينما يريد المدرب أن يحقق منتخبه هذه المرة نتائج تتناسب مع القفزة النوعية التي حققها خلال السنوات الأخيرة وكان من معالمها انتشار عدد كبير من اللاعبين النرويجيين في الدوريات الأوربية ونجاحهم فيها، الأمر الذي ترك مرددوه الإيجابي على وضع المنتخب الذي كانت له نتائج كبيرة في التصفيات إلى جانب سطوته الهجومية التي مكنته من إحراز العدد الأكبر من الأهداف خلال التصفيات في المجموعات الأوربية وحقق الفوز في جميع مبارياته الثمان جامعاً العلامة الكاملة وهي أربع وعشرون نقطة وقد ختم المهمة بالفوز على منتخب إيطاليا في عقر داره برباعية تاريخية، وهي حقيقة تستدعي وضع الطريقة المناسبة للتعامل مع المنتخب النرويجي الذي يضم لاعبين مميزين في الدوريات الأوربية، فلا يقتصر الأمر على المهاجم إيريك هالاند في مانشستر سيتي أو لاعب الوسط مارتن أوديغارد في الأرسنال والكسندر سورلوث في اتلتيكو مدريد، إنما هنالك أيضاً جوليان رايرسون في بروسيا دورتموند وأوسكار بوب في فولهام وانتونيو نوسا في لايبزيك فضلاً عن لاعبين أخرين في أندية مثل إشبيليه وبرينتفورد وواتفورد وهامبورغ وتورينو وكريستال بالاس وغيرها.
* اهتمام متزايد
يحظى منتخبنا الكروي بالاهتمام الجماهيري المتزايد حيثما تواجد، إذا يبدي الكثير من العراقيين دعمهم المعنوي من خلال الدعوة إلى تجمعات حاشدة في الملاعب قبل المباريات المرتقبة، وهو أمر يرقى تماماً إلى الوجه الإيجابي الذي يبديه جمهورنا وهو يتابع المنتخب ويحرص على الوقوف إلى جانبه من أجل أداء المهمة بنجاح، وعلى الصعيد الرياضي الرسمي يتواصل حسام حسن مدير عام العلاقات الدولية في وزارة الشباب والرياضة العراقية مع رئاسة الوفد ممثلة بمحمد ناصر النائب الثاني لرئيس الاتحاد العراقي لكرة القدم والمسؤولين عن البعثة من أجل تنسيق الجهود لدعم المنتخب وشدّ أرزه، كجانب من الدور الذي تلعبه الوزارة في مواكبة فرقنا الرياضية خصوصاً منتخبنا الكروي في مشاركته المونديالية.