الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الموازنة العامة.. إستحقاق دستوري لا يقبل التأجيل

بواسطة azzaman

الموازنة العامة.. إستحقاق دستوري لا يقبل التأجيل

علي التميمي

 

يتحول قانون الموازنة العامة الاتحادية في العراق كل عام إلى مادة للجدل السياسي والتأخير الإداري، رغم أن الدستور العراقي والقوانين النافذة اعتبرت تشريعه التزاماً لا خياراً. فهل الحكومة ملزمة حقاً بتقديم الموازنة سنوياً؟ وما هي النصوص التي تؤكد ذلك؟

*الدستور واضح: الحكومة مُلزمة لا مُخيرة*

المادة *62 / أولاً* من دستور 2005 قطعت الطريق على الاجتهاد حين نصت صراحة:

 «يقدم مجلس الوزراء مشروع قانون الموازنة العامة والحساب الختامي إلى مجلس النواب لإقراره».

هذا النص لا يحتمل التأويل. هو أمر مباشر لمجلس الوزراء بأن يبادر بتقديم الموازنة. والتأخر في إرسال الجداول يُعد إخلالاً بالالتزامات الدستورية والقانونية المنصوص عليها في هذه المادة.

ويعزز ذلك *المادة 80 / رابعاً* التي جعلت «إعداد مشروع الموازنة العامة» ضمن الصلاحيات الأساسية لمجلس الوزراء. أي أن الإعداد والتقديم واجب وظيفي، وليس منحة من الحكومة للبرلمان.

*الحق الحصري للحكومة.. والمسؤولية الحصرية عليها*

الدستور لم يكتفِ بالإلزام، بل حصر المبادرة بيد الحكومة وحدها. فمجلس النواب لا يملك حق اقتراح قانون الموازنة من تلقاء نفسه. هذا الحصر يعني أن مسؤولية التأخير تقع كاملة على السلطة التنفيذية، ولا يمكنها التذرع بأن البرلمان لم يطلب.

وبعد الإقرار البرلماني، يأتي دور *المادة 73 / ثالثاً* التي تُلزم رئيس الجمهورية بالمصادقة وإصدار القانون، ليُنشر في الجريدة الرسمية ويصبح نافذاً.

*التوقيتات ليست للزينة: القانون يضع جدولاً زمنياً ملزماً*

قانون الإدارة المالية الاتحادية رقم 6 لسنة 2019 ترجم الإلزام الدستوري إلى توقيتات دقيقة:

تقديم مشروع

- *المادة 11*: تُلزم وزارة المالية بتقديم المشروع لمجلس الوزراء في شهر آب.

- *المادة 12*: تُلزم مجلس الوزراء بالمصادقة عليه وإحالته للبرلمان قبل بداية السنة المالية الجديدة. الهدف هو أن تكون الموازنة جاهزة ونافذة في 1 كانون الثاني. أما قاعدة الصرف 1/12 من موازنة العام السابق، التي نصت عليها *المادة 13*، فهي إجراء استثنائي للطوارئ، وليست بديلاً عن التشريع. اللجوء إليها يعني أن هناك خللاً في تنفيذ الالتزام الأصلي.

*السنوية مبدأ دستوري*

يرسخ الفقه الدستوري العراقي أن «الموازنة سنوية التنفيذ». هذا يعني سقوط الحجة أمام أي محاولة لتمديد موازنة سابقة لأكثر من سنة، أو ترك سنة مالية بلا قانون. كل سنة يجب أن يكون لها قانون موازنة خاص بها.

*كلفة التأخير: تعطيل دولة*

تحولت الموازنة إلى «أداة سياسية» للمساومة بين الكتل، لكن ثمن هذا التأخير يدفعه المواطن. فالتأخير يهدد الاستقرار المالي ويعطل المشاريع الخدمية والتنموية وصرف الرواتب والمستحقات. بل إن قانونيين اعتبروا تأخير صرف المخصصات المقرّة شكلاً من أشكال الفساد الإداري. لهذا يملك مجلس النواب صلاحية استجواب رئيس الوزراء عن أسباب عدم الالتزام بالمواعيد الدستورية. فالمسألة ليست خلافاً سياسياً، بل مخالفة لنصوص آمرة.

*خلاصة القول*: تشريع الموازنة العامة ليس منة من الحكومة ولا مساحة للمناورة السياسية. هو استحقاق دستوري سنوي، بتوقيتات محددة، وبمسؤوليات واضحة. احترام هذا الالتزام هو الخطوة الأولى نحو إدارة مالية رشيدة تحترم المواطن قبل أي اعتبار آخر.

 باحث قانوني

 


مشاهدات 65
الكاتب علي التميمي
أضيف 2026/06/10 - 3:45 PM
آخر تحديث 2026/06/11 - 4:06 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 219 الشهر 10217 الكلي 15885698
الوقت الآن
الخميس 2026/6/11 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير