المحمّدي كما عرفته
همام طه
في دروب الحياة، قلة هم أولئك الذين يمرون عبر المناصب والمسؤوليات دون أن يغيرهم بريق السلطة أو تغريهم أضواء الكراسي؛ بل على العكس، هم من يزينون المنصب بنبل أخلاقهم ونقاء سريرتهم. واليوم، ونحن نحتفي بتعيين الصديق العزيز الدكتور يحيى غازي عبد اللطيف المحمدي رئيساً لديوان رئاسة جمهورية العراق، فإننا لا نحتفي بمجرد قرار إداري أو استحقاق سياسي، بل نحتفي بتفوق القيمة الإنسانية والمهنية في عالم الإدارة والسياسة، فاليوم: «يحيى الإنسان» هو من أصبح رئيساً للديوان.
عصامية ممزوجة بالصبر والمثابرة
إن الحديث عن يحيى المحمدي هو حديث عن «إنسان عصامي» شق طريقه وبنى ذاته بالاعتماد على إيمانه وجهده ومواظبته على العمل. لم يأتِ إلى منصبه المهم هذا عبر بوابات الصدفة أو المسارات السهلة، بل هو نتاج رحلة طويلة مريرة وثرية في آن واحد؛ رحلة تدرج فيها خطوة بخطوة، واثقاً بنفسه، معتنقاً الأمل، ومتسلحاً بالصبر، ومؤمناً بأن المثابرة هي المفتاح الحقيقي للنجاح.لقد تدرّج الأخ والصديق أبو براء إدارياً وسياسياً وأكاديمياً، ليكون مؤهلاً لمكانه بالجهد وعرق الجبين، فاستحق منصبه الذي هو فيه اليوم بجدارة، وبدعم واحتفاء أصدقائه وزملائه ومحبيه.
سيرة تحكي قصة التدرج والخبرة المتراكمة
إذا تصفحنا السيرة الذاتية للمحمدي، سنجدها تحكي قصة التدرج الممزوج بالصبر والكفاح في مختلف المواقع والوظائف. ترك بصمته في مجالات متعددة، متنقلاً بين العمل المحلي والنيابي والتنفيذي، ومكتسباً عبر هذه المسيرة الصعبة والغنية خبرات إدارية، وقانونية، وتشريعية، وسياسية، وقيادية نوعية ومتكاملة فيما بينها.
بض المجتمع
ولد المحمدي في عام 1974 ونشأ في محافظة الأنبار، وبعد سنوات الدراسة ومواجهة التحديات الحياتية التي خَبِرها الإنسان العراقي، انطلق في مسيرته السياسية متسلحاً بشهادة البكالوريوس في القانون، ليبدأ خدمته المجتمعية قريباً من الناس كعضو في المجلس المحلي لناحية الصقلاوية، حيث لامس تفاصيل العمل الخدمي والمحلي.
العمق القانوني
انتقل بعدها ليصقل مهاراته كمشاور قانوني في رئاسة الجمهورية، ثم تولى إدارة مكتب وزير العلوم والتكنولوجيا، مما منحه فهماً أعمق لآليات الإدارة التنفيذية والوزارية.
التخطيط والتشريع
عاد ليخدم مجتمعه من بوابات أوسع كعضو في مجلس محافظة الأنبار ورئيس للجنة التخطيط والمتابعة فيه. ولم تتوقف طموحاته عند هذا الحد، بل حظي بثقة الناخبين ممثلاً عنهم تحت قبة مجلس النواب العراقي للدورة (2018-2022)، حيث شغل منصب مقرر اللجنة القانونية النيابية، فكان صوتاً للناس وعقلاً تشريعياً فاعلاً.ولأن طموح المثابرين لا يحده سقف، لم يكتفِ الدكتور يحيى بالخبرة العملية، بل أراد لها أن تتوَّج بالعمق المعرفي؛ فواصل دراسته العليا ليحصل على الماجستير في القانون، ثم الدكتوراه في القانون الدستوري. ولم تكن أطروحته الموسومة بـ «التحول الديمقراطي في العراق ولبنان بين النجاح والإخفاق» مجرد رسالة جامعية لنيل الدرجة العلمية، بل كانت رؤية وطنية واعية وخبيرة تُشخص واقع الأنظمة السياسية وتبحث عن حلول لبناء دولة المؤسسات.
جاء الأمر الرئاسي الصادر من فخامة رئيس جمهورية العراق السيد نزار ئاميدي في الحادي والعشرين من آيار 2026، ليتوج هذه المسيرة الحافلة، واضعاً المحمدي في موقع وظيفي يتيح له أن يخدم الوطن من خلال منصة سيادية محورية هي مؤسسة رئاسة الجمهورية.
ولأن المشاركة الفعالة في بناء الدولة من موقع سيادي تتطلب سماتٍ مثل الالتزام والمطاولة والكدح المهني الدؤوب من أجل إرساء تقاليد العمل المؤسسي؛ فإن تولّي المحمدي رئاسة ديوان رئاسة الجمهورية ليس نجاحاً شخصياً مستحقاً له فحسب.
بل هو مكسب مؤسسي وإداري؛ لأننا نتوسم فيه هذه الصفات والمؤهلات. ونحن كأصدقاء ومواكبين لرحلته، نرى في هذا التكليف إنصافاً للجهد، وتقديراً للعصامية.
وتأكيداً على أن الكفاءة الوطنية المخلصة قادرة على الوصول إلى أعلى هرم المسؤولية.مبارك للصديق العزيز، وللإنسان النبيل، وللشخصية السياسية والحقوقية يحيى غازي المحمدي هذا المنصب، ودعواتنا له بالتوفيق والسداد في خدمة العراق وشعبه.