الهندسة المستحيلة للمياه
زينب فخري
استخدمت المملكة العربية السعودية في أيام الحج الهندسة المستحيلة أو الهندسة العكسية لتوفير المياه للحجيج الذين كانوا يمشون في رذاذ وهواء رطب في عموم المشاعر المقدسة لاسيما في يوم التروية، وفي أماكن يصعب تواجد المياه فيها.
تبدأ منظومة المياه من البحر إلى محطات التحلية ثم خزانات الانتاج التي يصل قدرتها إلى ثلاثة ملايين و800 ألف متر مكعب ثم منها إلى مرحلة الامداد ثم المضخات..
فهي محطة ضخمة يتوفر فيها المستلزمات والمهندسون والعمال ومراكز رقمية للتحكم حيث يتم فيها مراقبة ضخ المياه والتحكم بتدفقها وضغطها ومع وجود لوحات رقمية تبين المشاكل التي قد تواجه عملية تزويد هذه المناطق بالمياه.
ومن أجل ذلك بنت المملكة انفاق، وهي ليست مخصصة للسيارات بل هي انفاق لأنابيب المياه، ويصل طول بعض الانابيب إلى 12.5 كم لتضخ المياه إلى المشاعر المقدسة بنحو مليونين و400 ألف متر مكعب يومياً.
أقول أين العراق من هذه التقنيات للاستفادة منها في تجاوز أزمة المياه في البصرة والجنوب تحديداً؟
صحيح هذه السنة هناك ارتفاع في مناسيب مياه نهري دجلة والفرات بفضل الفيضانات وفتح تركيا لسدودها بعد امتلائها، لكن تبقى مشكلة المياه تحتاج إلى حلول جذرية وتخطيط عميق ودراسة لعدّة تقنيات من أجل إنشاء محطات قد يتطلب انشاؤها ربما سنين.
فالأمن المائي يستلزم وقفات وعميق المعالجات لا متباكون في الأزمات.