الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
من يُشكّل الحكومة فعلاً؟

بواسطة azzaman

من يُشكّل الحكومة فعلاً؟

أحمد فاتح محمد

 

ذهب العراقي إلى الصندوق. وضع ورقته. وعاد إلى بيته. وانتهى دوره.  من هنا تبدأ الحكومة الحقيقية. لا أحد يعرف متى بدأت المفاوضات. ولا أين. ولا بين من. لكن الجميع يعرف أنها بدأت. هذه هي المعجزة العراقية الوحيدة التي لا تتوقف.

في مكان ما، خلف باب لا تصله الكاميرا، يجلس رجل. ليس وزيراً. وليس نائباً بالضرورة. لكنه يعرف الأسماء قبل إعلانها. ويعرف الأرقام قبل كتابتها. ويعرف الصفقات قبل إبرامها. هذا الرجل لا يُصوَّر. ولا يُقابَل. ولا يُذكر. لكنه الذي يُشكّل.

تسأل: ما برنامج الحكومة القادمة؟ سؤال محرج. لا أحد يسأل هذا السؤال في الغرف المغلقة. السؤال الوحيد المسموح به هو: كم تريد؟ وكم معك؟ وما الذي تستطيع أن تتنازل عنه؟ الحقيبة الوزارية سلعة لها سعر. والسعر يرتفع وينخفض حسب العرض والطلب. هذا اقتصاد حر من نوع خاص. البرنامج الحكومي يُكتب لاحقاً. بعد الاتفاق. بعد التوزيع. بعد أن يأخذ كل واحد نصيبه. يُكتب كما تُكتب الفاتورة بعد العشاء لا قبله.

والمواطن العراقي يعرف كل هذا. ليس جاهلاً. بل يعرف أكثر مما ينبغي. لكنه تعلّم شيئاً خطيراً: تعلّم أن يعرف ويصمت. أن يفهم ويبتسم. أن يرى المحاصصة وهي تُسمّى توافقاً. والتقاسم وهو يُسمّى شراكة وطنية. والغنيمة وهي تُسمّى تشكيل حكومة. سمعها كثيراً. حفظها. لكنه لا يزال يسمعها.

الحكومة في العراق لا تُشكَّل. تُركَّب. كما يُركَّب جهاز من قطع لا تنسجم، كل قطعة تخدم من جاء بها لا أن تعمل مع ما حولها. والنتيجة معروفة سلفاً: ضجيج كثير. وإنجاز قليل. أما المفاوض الخفي فيغادر هادئاً. راضياً. وقد أتمّ ما جاء من أجله. يترك الوزراء للكاميرات. والمواطنين للانتظار. والبلاد لمصيرها.

والصمت الذي يعقب كل ذلك؟

ليس رضا.

هو إدانة لا يجرؤ أحد على النطق بها.


مشاهدات 66
الكاتب أحمد فاتح محمد
أضيف 2026/05/10 - 11:14 PM
آخر تحديث 2026/05/11 - 2:24 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 124 الشهر 9770 الكلي 15254964
الوقت الآن
الإثنين 2026/5/11 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير