المصوّر كفاح الأسدي .. ناشط وصانع محتوى: العدسة أداة للإصلاح لا للإستعراض
طيبة الموسوي
بين أزقة كربلاء المقدسة وبين صخب المنصات الرقمية وسرعة انتشارها، يبرز اسم استطاع أن يوازن بكفة دقيقة بين التريند والرصانة. ضيفنا في (الزمان) ليس مجرد ناقل للخبر، بل هو صانع محتوى آمن بأن الكلمة أمانة، وأن العدسة وسيلة للإصلاح لا للاستعراض.
□ من هو كفاح الأسدي ؟
- كفاح صبري عنيد محمد الاسدي من محافظة كربلاء المقدسة
التحصيل الدراسي بكاليريوس في الصحافة ،الاسم الإعلامي (كفاح الاسدي) ،(ناشط وصانع محتوى) ناشط إعلامي ومقدم برامج أركز بشكل كبير على قضايا محافظة كربلاء .
مجاله: أشتهر بتقديم تقارير ميدانية ولقاءات تهدف إلى تسليط الضوء على المشاكل الخدمية والاجتماعية في المحافظة، ولي حضور نشط على منصات التواصل الاجتماعي (يوتيوب وفيسبوك).
ايضاً عضو في نقابة الصحفيين العراقين
أعمل في كثير من القنوات الفضائية
والوكالات الإعلامية .
رصانة المحتوى
□ كيف توازن بين الانتشار السريع و بين الحفاظ على رصانة المحتوى الذي تقدمه ؟
- لتحقيق التوازن بين الانتشار والرصانة باختصار:
القالب جذاب والمضمون ثقيل: استخدم وسائل الجذب السريع (مثل العناوين القوية والمونتاج الاحترافي) لتغليف معلومات دقيقة وذات قيمة.
قاعدة الـ 20/80: خصص 80بالمئة من وقتك للمحتوى التعليمي الرصين، و20بالمئة لمواكبة «التريند» الذي يخدم مجالك فقط.
التبسيط لا التسطيح: اشرح بوضوح ولغة سهلة، لكن لا تتنازل عن صحة المعلومة أو دقة المصطلحات.
الاستمرارية فوق الضجيج: الانتشار السريع قد يختفي، لكن المحتوى الرصين يبني «سمعة» تدوم وتتحول إلى مرجع.
الخلاصة: اجعل «التريند» وسيلة للوصول، و»الجودة» سبباً للبقاء .
□ ما هي المعايير التي تعتمدها لاختيار مواضيعك في تقديم المحتوى الهادف من أجل ضمان أنها تضيف قيمة فعلية للمشاهد؟
- لاختيار مواضيع ذات قيمة فعلية وتضمن التأثير، أعتمد على أربعة معايير أساسية:
سد الفجوة المعرفية: أبحث عن المواضيع التي يكثر حولها اللغط أو النقص في المحتوى العربي، وأقدم فيها إجابات واضحة وموثقة تبسط المعقد .
القابلية للتطبيق: لا أكتفي بالتنظير؛ بل يجب أن يخرج المشاهد بخطوات عملية يمكنه تنفيذها فوراً لتحسين مهارة أو حل مشكلة تواجهه .
* الارتباط بالواقع : اختيار مواضيع تلامس تحديات الجمهور الحالية، بحيث يشعر المتابع أن المحتوى موجه له شخصياً وليس مجرد كلام عام .
* معيار الاستدامة : أركز على المواضيع التي تظل قيمتها قائمة لفترة طويلة (محتوى عابر للزمن)، ولا تنتهي صلاحيتها بانتهاء «التريند» الحالي .
□ هل تؤمن بأن الإعلام الرقمي اليوم قادر على تغيير سلوكيات المجتمع أو تصحيح مفاهيم مغلوطة، أم أنه يظل مجرد أداة للتوعية فقط ؟
- بإيجاز، الإعلام الرقمي يتجاوز التوعية ليكون صانعاً للسلوك، وذلك لثلاثة أسباب:
التفاعلية: لم يعد المتلقي مستمعاً فقط، بل مشاركاً يتبنى الأفكار ويطبقها فوراً (مثل حملات المقاطعة أو التبرع).
قوة المحاكاة: التأثر بالمؤثرين والقدوات الرقمية يحول الأفكار إلى «نمط حياة» وليس مجرد معلومات.
سرعة التصحيح: يمتلك أدوات بصرية (فيديو، جرافيك) قادرة على هدم مفاهيم قديمة وبناء أخرى جديدة في وقت قياسي.
بالمختصر: هو «مختبر» لصناعة العادات المجتمعية، وليس مجرد «لوحة إعلانات» للتوعية .
معايير الإعلامي
□ برأيك ما هي معايير الإعلامي الناجح ؟
- الإعلامي الناجح اليوم هو من يجمع بين الموهبة والتكنولوجيا، وتتلخص معاييره في:
*المصداقية: تحري الدقة والابتعاد عن «السبق» على حساب الحقيقة.
*الذكاء الرقمي: إجادة التعامل مع المنصات، وفهم الخوارزميات، والاهتمام بجودة المحتوى البصري .
*اللغة والبيان: القدرة على صياغة الأفكار بوضوح، مع سلامة الإملاء والأسلوب.
* التخصص: تقديم محتوى ذي قيمة حقيقية في مجال محدد بدلاً من السطحية .
*المرونة: سرعة التكيف مع «التريند» وتوظيفه لخدمة رسالته الهادفة.
باختصار: هو صحفي في مبادئه، وتقني في أدواته .
إلى ماذا يحتاج اليوم صناع المحتوى الهادف من أجل الاستمرار في تقديم أفضل ما عنده ؟
- بإيجاز، يحتاج صانع المحتوى الهادف إلى ثلاثة ركائز أساسية للاستمرار:
*التطوير البصري: تغليف الفكرة الرصينة بـ هوية بصرية جذابة ومونتاج عصري يواكب سرعة المنصات الرقمية .
* الذكاء الرقمي: فهم الخوارزميات وتحويل المواضيع العميقة إلى قوالب قصيرة وتفاعلية (مثل Reels و لضمان الوصول .
*الاستدامة المادية والمعنوية: إيجاد مصادر تمويل (رعايات أو شراكات) تدعم جودة الإنتاج، مع التحلي بالصبر أمام المحتوى الترفيهي الطاغي .
بالمختصر: يحتاج إلى «قالب مشوق لرسالة عميقة « .
□ كيف ترى مستقبل ‹المحتوى الهادف› في ظل غزو الذكاء الاصطناعي وتدفق المعلومات الهائل؟
المحتوى الهادف في ظل الذكاء الاصطناعي يتلخص في:
*الأصالة البشرية: مع سهولة توليد المعلومات آلياً، ستصبح التجربة الشخصية والصدق الإنساني هما المعيار الحقيقي للتميز .
*الذكاء في الإنتاج: استغلال التقنية كـ «مساعد» لتطوير الهوية البصرية والمونتاج، مما يمنح القيمة العلمية غلافاً احترافياً جذاباً .
*فلترة الفوضى: سيبرز الصانع الهادف كـ «مصفاة للموثوقية» وسط طوفان المعلومات المضللة أو السطحية
بالمختصر: الذكاء الاصطناعي سيوفر «الأدوات»، لكن «الروح والرسالة» ستظلان صناعة بشرية خالصة .
ما هي نصيحتك للشباب الراغبين في دخول مجال الإعلام و مجال المحتوى الهادف ؟
- للدخول في هذا المجال:
* القيمة قبل الأداة: ركز على قوة الرسالة وصدقها؛ فالمعدات البسيطة مع فكرة ذكية تصنع تأثيراً أكبر من الإنتاج الضخم بلا هدف .
*التغليف العصري: اهتم بـ الهوية البصرية والمونتاج السريع؛ المحتوى الهادف يحتاج ليكون «جذاباً» بصرياً لينافس المحتوى الترفيهي .
*التخصص: ابنِ اسمك في مجال محدد لتصبح مرجعاً موثوقاً، فالعالم لا يحتاج لنسخ مكررة بل لزوايا جديدة .
* الاستمرارية: النجاح الرقمي تراكمي؛ لا تتوقف إذا لم تنجح من البداية، فبناء الثقة مع الجمهور يحتاج وقتاً .
بالمختصر: «كن صاحب رسالة، واستخدم لغة العصر لتقديمها .