إحياء موروث الفن العراقي الغنائي
عبد الكريم احمد الزيدي
الحديث عن الفن العراقي مسؤولية صادمة وتستحق الوقوف عندها والتعريف بها لأنها ثمرة جهود خالط فيها وهج الألم بحنين الوجد واضطراب النفس في واقع بيئة حياتية معقدة تلامس ضمير الوجد والشجن المشحون بالعوز ولهفة الإنعتاق من عبودية النفس التي تضطرم شوقاً للأرتقاء إلى حدود معاني الحياة والتعلق بأمل البقاء وحضور الأنسانية بكل وجوه الترف ..
ولعل في الفن العراقي ترويحة للنفس وطراوة للروح ، ولهذا فأن الأغاني كانت مروجاً للترفيه والإنعتاق من شقاء النصب والقهر ، والفنون الأخرى رغم وجودها في الوسط الثقافي العراقي إلا أنها لم تكن لتحظى بمثل الأغنية العراقية التي صارت تحتل مساحات للذوق والتنوع وتستهدف الشريحة الشعبية الواسعة للإستماع والترفيه وطرق الآذان وخوض معالم السفر إلى اللا محدود ..
ولا نستطيع أن نضع تأريخاً ثابتاً لولادتها ولا حتى مكانا موسوما بعينه فقد احتلت وجدان الطبع والأعراف وتقاليد كل مرحلة بذاتها ، وبذلك صارت بعناوين الزمن والفترات فمنهم من اسماها فترة العشرينات الأربعينات وهكذا وآخر اسماها اغاني الريف والمدينة والجبل والأهوار ، وما يعنينا هنا الترويج لسمات ومعاني وصيغ الكتابة واللحن والأداء وإن كانت متفاوتة وصعبة التصنيف والتصويب لأن ريادتها أتسمت بالإبداع والتنويع وطابت منابعها بحلاوة النص وتناسق الكلمة والمضمون ورقي اللحن وعذوبته وترابط مكوناتها لتخرج متكاملة الحدث والتأثير ..
ولأن هذا الطرح في موضوع يحتاج فيه إلى الإسهاب والتفصيل فقد وجدنا من المفيد التركيز على جانب يغني المتلقي عن دوائر التشتيت والترتيب وتقدير المعنى من هذا الموضوع وتفسير رحلة الأغنية بما يليق تأريخها الذي أصبح تراثاً آثر الكثير إلى تناوله بمعنى الزمن الجميل ..
لكن الذي يعيب على الكثير من المهتمين واالمتصدين لمثل هذا التراث نسيان أو تناسي قادته ورواده واستحقاقهم في التذكير والتعريف بعبقرية وكفاح وتضحيات ما قدموه وحقهم في تبليغ رسالتهم الإنسانية والفنية ، عدا بعض الرموز والعناوين الذي قلّما تتعثر بذكرهم بعض البرامج والمناسبات وهذا تقصير وإنكار لفضلهم في إحياء التراث وتبليغ مسيرتهم واستحقاقهم ..
ونحن أردنا من وراء هذا الطرح التنبيه والإستدراك لأهمية الحفاظ على ثقافتنا الفنية والأغنية العراقية بالخصوص وتخصيص برامج وعروض يومية وتوظيف الأمكانيات المتاحة للتذكير بها وبثها على نحو مستمر في كافة الوسائط والسبل واعداد قسم غنائي خاص بها للتعريف بروادها من صانعي ومؤلفي كلماتها وألحانها ومؤديها ولربما التفكير يجدية بأستحداث صالات استوديوهات فنية متطورة لإعادة توزيعها وخلقها بما يتلائم وحداثة الآلات والأعمال التكنولوجية في الصناعة وفن التوثيق ، ولنكن منصفين لمثل هذا التراث الموروث في الإعداد والتطوير ولتستمر المسيرة بين ماكان وما صار إليه دون أن نسمح للزمن لقطع وإضاعة ادراج سلالم الإرتقاء بمثل هذا العطاء ..