قانون التجنيد وتحديات الواقع
عمار عبد الواحد
تعد الخدمة الالزامية التي تعرف بخدمة العلم ركيزة اساسية في تاريخ الدولة العراقية الحديثة اذ تعود جذورها الى تشكيل نواة الجيش العراقي الباسل متمثلة بفوج «موسى الكاظم» عليه السلام الذي تأسس في 6 كانون الثاني 1921 حيث كان يضم بين صفوفه رجالا اوفياء كان جدي رحمة الله احد جنوده الذين ساهموا في بناء لبنة الدفاع الاولى عن ارض الوطن ومنذ ذلك الحين تبلورت فكرة فرض التجنيد الالزامي لمواجهة التحديات الامنية والسياسية قدمت الحكومة مقترحها الاول عام 1927 ليدخل حيز التنفيذ الفعلي بصدور قانون الدفاع الوطني عام 1935 واليوم وفي تاريخ 19 نيسان 2026 يقف البرلمان العراقي امام مسؤولية تاريخية بمناقشة القراءة الاولى لقانون التجنيد الالزامي الذي يراه الكثيرون ضرورة ملحة وسط الامواج المتلاطمة من الازمات الاقليمية والحروب والضغوط الاقتصادية التي تحيط بالمنطقة.
ان المضي في تشريع هذا القانون يحمل ابعادا وطنية تتجاوز الجانب العسكري فهو يمثل بوتقة لصهر الفوارق الاجتماعية وجمع العراقيين من كافة المحافظات والاطياف تحت راية واحدة مما يعزز وحدة البلاد وتماسكها المجتمعي ومع ذلك يبرز السؤال الجوهري حول مدى جاهزية الدولة لتوفير المتطلبات اللوجستية والمادية اللازمة لانجاح هذه الخطوة فالامر يتطلب تنظيما دقيقا لسوق التجنيد وانشاء المذاخر و التموين و مراكز تدريب اساسية واخرى تخصصية تضمن كفاءة المقاتل بالاضافة الى توفير البنى التحتية المتكاملة والاسلحة الحديثة لكل الصنوف القتالية والادارية والفنية و الهندسية.
ان التساؤل عن توافر هذه الضرورات يبقى قائما في ظل الظروف الراهنة فهل استعدت المؤسسات المعنية لتأمين الميزانيات الضخمة والمنشآت الكافية لاستيعاب جيل جديد من الجنود بما يضمن كرامتهم وجودة تدريبهم ام ان التحديات الاقتصادية قد تشكل عائقا امام طموحات الوحدة والدفاع.