الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
صلاحيات رئيس الجمهورية وفق الدستور

بواسطة azzaman

صلاحيات رئيس الجمهورية وفق الدستور

علي التميمي

 

نظّم الدستور العراقي النافذ لسنة 2005 أحكام السلطة التنفيذية في المواد (66–76)، حيث قرر في المادة (66) أن هذه السلطة تتكون من رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء، في إطار نظام سياسي يقوم على الأساس البرلماني الفيدرالي. وقد أفردت المواد (67–75) لبيان مركز رئيس الجمهورية، في حين خُصصت المادة (76) لتنظيم آلية تكليف رئيس مجلس الوزراء.

يُعرِّف الدستور، في المادة (67)، رئيس الجمهورية بأنه “رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن”، وأنه يسهر على ضمان الالتزام بالدستور، ويحافظ على استقلال العراق وسيادته ووحدته وسلامة أراضيه. وهذا التعريف يُضفي على المنصب طابعًا سياديًا ورمزيًا يعكس وحدة الدولة واستمراريتها، ولا يقتصر على مجرد حضور بروتوكولي شكلي كما قد يُتصور.

وعند التمعّن في آلية انتخاب رئيس الجمهورية، نجد أن الدستور اشترط أغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب لانتخابه في الجولة الأولى، وهي أغلبية مرتفعة تعكس أهمية المنصب وضرورة التوافق السياسي عليه. كما أن تحقق هذا النصاب الكبير لحضور جلسة الانتخاب يؤكد أن المشرّع الدستوري أراد لهذا الموقع أن يكون محل إجماع وطني، لا مجرد منصب ثانوي.

منح الأوسمة

أما من حيث الصلاحيات، فقد وردت في المادة (73)، وتشمل مجموعة من الاختصاصات ذات الطابع السيادي والدستوري، منها المصادقة على القوانين، وإصدار العفو الخاص بناءً على توصية رئيس مجلس الوزراء، والمصادقة على المعاهدات والاتفاقيات الدولية بعد موافقة مجلس النواب، فضلًا عن قبول السفراء ومنح الأوسمة والأنواط، وإصدار المراسيم الخاصة بتنفيذ أحكام الإعدام. كما يمثل الدولة في المحافل الرسمية ويؤدي دورًا مهمًا في التعبير عن سيادتها.ولا يقف دور رئيس الجمهورية عند هذا الحد، بل يمتد إلى الإسهام في تحقيق التوازن داخل بنية النظام السياسي، إذ يُعدّ أحد أطراف السلطة التنفيذية، وإن كان لا يمارس سلطة تنفيذية مباشرة كالتي يمارسها رئيس مجلس الوزراء. ومع ذلك، فإن موقعه الدستوري يتيح له التأثير في مسار العملية السياسية من خلال صلاحياته المرتبطة بالمصادقة والتصديق، فضلًا عن دوره في ضمان احترام الدستور.

وفي المقابل، نصّت المادة (78) على أن رئيس مجلس الوزراء هو المسؤول التنفيذي المباشر عن السياسة العامة للدولة، وهو القائد العام للقوات المسلحة، ويدير عمل مجلس الوزراء، ما يعكس بوضوح الطبيعة البرلمانية للنظام السياسي العراقي، حيث تتركز السلطة التنفيذية الفعلية بيد الحكومة.

ومع ذلك، فإن قراءة متأنية للنصوص الدستورية تكشف أن المشرّع سعى إلى إيجاد نوع من التوازن بين موقعي رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، بحيث لا ينفرد أحدهما بالسلطة بشكل مطلق. ويُفهم من ذلك أن واضعي الدستور، وإن تبنّوا النظام البرلماني، إلا أنهم حرصوا على الإبقاء على دور فاعل لرئيس الدولة، بما يمنع اختزال النظام في هيمنة السلطة التنفيذية الحكومية وحدها.

ومن المسائل المهمة التي عالجها الدستور كذلك، ضمان استمرارية عمل رئيس الجمهورية حتى في حالات التأخر في انتخاب خلفٍ له، وذلك تجنبًا لحدوث فراغ دستوري في موقع سيادي مهم. وقد عززت المحكمة الاتحادية هذا الاتجاه من خلال تأكيدها على ضرورة استمرار رئيس الجمهورية في أداء مهامه لحين انتخاب رئيس جديد، بما يضمن استقرار مؤسسات الدولة.

وخلاصة القول، إن رئيس الجمهورية في النظام الدستوري العراقي ليس مجرد منصب بروتوكولي خالٍ من التأثير، كما أنه ليس صاحب السلطة التنفيذية العليا، بل يمثل حلقة توازن دستوري ذات طابع سيادي، تمارس دورًا مهمًا في ضمان احترام الدستور واستمرارية الدولة، في مقابل الدور التنفيذي المباشر الذي يضطلع به رئيس مجلس الوزراء.

 باحث قانوني


مشاهدات 47
الكاتب علي التميمي
أضيف 2026/04/14 - 3:20 PM
آخر تحديث 2026/04/15 - 2:00 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 94 الشهر 12144 الكلي 15230217
الوقت الآن
الأربعاء 2026/4/15 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير