الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
هل كل طبيب دكتور ؟

بواسطة azzaman

هل كل طبيب دكتور ؟

عماد يوسف خورشيد

 

الثابت أن الجامعة هي مركز إشعاع حضاري وفكري في المجتمع يزدهر ويرتقي في رحابها العقل وتعلو فيها قدرة الإبداع والابتكار لحياة أجمل وأفضل (المادة 9 من قانون وزارة التعليم العالي رقم 40 لسنة 1988 المعدل النافذ).

ونتيجة لذلك، تُعدّ الجامعة الركيزة الأساسية في رفد المجتمع بالكوادر المتخصصة في مختلف المجالات، إذ يلتحق معظم خريجيها بمؤسسات الدولة، حيث يؤدّي كلٌّ منهم مهامه وفق اختصاصه، مساهمًا في تقديم الخدمات للمواطنين وتيسير شؤون حياتهم، انطلاقًا من كون الوظيفة العامة مسؤولية وطنية تهدف إلى خدمة المجتمع.

وبناءً على ما تقدم، نجيب عن السؤال الذي طرحناه في العنوان: هل كل طبيب يحمل لقب دكتور؟ ونقصد هنا في مجال المجموعة الطبية.

القاب علمية

فمن خلال الاطلاع على قانون وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وهو القانون الذي ينظم عمل الهيئات التدريسية في الجامعات، ومنح الألقاب العلمية، يُلاحظ أن المادة 40 منه بينت الألقاب العلمية (بعد توفر شروطها في المواد 25، 26، 27، 28 من القانون أعلاه)، وكذلك إتمام الشروط المطلوبة في تعليمات الترقيات العلمية في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي رقم 10 لسنة 2025 الذي صدر حديثًا، وهي: الأساتذة، الأساتذة المساعدون، المدرسون، المدرسون المساعدون.

وتبدأ مسيرة الشهادات والألقاب العلمية في الجامعات بحصول الطالب على شهادة الماجستير، إذ يُمنح بعدها لقب (مدرس مساعد) عند استيفاء شروط معينة. ومن ثم يمكنه الترقّي إلى مرتبة (مدرس) بعد إتمام المدة الأصلية البالغة ثلاث سنوات من تاريخ نيل المرتبة العلمية السابقة، فضلًا عن تقديم بحوث علمية والمشاركة في الدورات والندوات والنشاطات العلمية، وفقًا للقوانين والتعليمات النافذة. كما يمكنه نيل هذه المرتبة أيضًا بعد إكمال دراسة الدكتوراه.

وبعد استيفاء المدة الأصلية المطلوبة، والبالغة ست سنوات، بعد البقاء في اللقب العلمي السابق (أستاذ مساعد)، مع الاستمرار في تقديم البحوث والمشاركة في النشاطات العلمية في هذه المدة، وبعد استيفاء الشروط، يترقّى إلى مرتبة الأستاذية (البروفيسور)، ويُطلق عليه لقب (أستاذ). وعند التعريف بمقامه العلمي يَقول أو يَكتب: (الأستاذ الدكتور).

لذا، فإن وزارة التعليم قد حدَّدت للحاصلين على شهادات البكالوريوس المسميات الوظيفية بعد التعيين، وهي في الغالب المعتمدة في مؤسسات الدولة؛ فمثلًا: يُسمّى خريج كلية القانون (قانونيًّا)، وإذا استوفى شروط مهنة المحاماة ومارسها سُمّي (محاميًا). ويُسمّى خريج التحليلات الطبية (تقنيَّ تحليلات)، وخريج الهندسة (مهندس مدني، معماري، كهربائي... إلخ)، وخريج كلية الصيدلة (صيدليًا)، وخريج كلية الطب (طبيبًا). خريج كلية الإدارة والاقتصاد: محاسب، إداري، اقتصادي، باحث مالي. كليات التربية والآداب: مدرس، معلم، مترجم، باحث اجتماعي... إلخ.

ومع ذلك، لوحظ في الواقع استخدام مصطلح (دكتور) لخريجي المجموعة الطبية، وذلك بسبب وقوع البعض في خطأ في الترجمة الإنكليزية لمن يشغل صفة طبيب.

ولتثبيت تفسير القانون بشكله الصحيح وهو الميزان في وضع الشيء في محله الصحيح؛ أصدرت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي/ الدائرة القانونية والإدارية/ قسم الشؤون القانونية/ شعبة الاستشارات القانونية كتابًا بالعدد: ق/3/1/2600 في 11/2/2019 موجهًا إلى الجامعات كافة بضرورة توجيه كليات المجموعة الطبية بعدم استخدام لقب دكتور لخريجي كلياتهم، فهم لم يحصلوا على شهادة الدكتوراه، لذا ينبغي للموظف الحاصل على شهادات المجموعات الطبية مراعاة عنوانه الوظيفي، فإذا كان الموظف يحمل عنوان (طبيب) فينبغي استخدامه في المخاطبات الرسمية، وفي الهوية التعريفية، ولا يجوز استخدام لقب (دكتور). وهذا للحفاظ على المقامات العلمية في المجتمع، ووضع كل لقب في مقامه الصحيح.

مجموعة طبية

وبالنتيجة، فإن الأستاذ الجامعي في كلية الطب أو الصيدلة، او المستشفيات او مراكز الابحاث الحاصل على شهادة الدكتوراه أو ما يعادلها، يُعدّ طبيبًا ودكتورًا؛ إذ إنه قد حصل على شهادة علمية (دكتوراه) ولقب علمي. أمّا الطالب الذي يُكمل كلية الطب أو الصيدلة، فإنه يحصل على شهادة (البكالوريوس) في الطب أو الصيدلة. وهذا يعني أنه ليس كل طبيبٍ دكتورًا في مجال المجموعة الطبية، ولكن كل دكتور طبيب في هذا المجال.

وتأسيسًا على ما تقدَّم، نرى ضرورة إقامة الدورات التدريبية التطويرية للموظفين حديثي التعيين في مختلف التخصصات، وذلك لتطوير مَلَكَة الموظف الإدارية والقانونية، بما يُجنِّبه الوقوع في الأخطاء الإدارية والقانونية، ويُسهم في تقليل تشكيل اللجان التحقيقية، وبالتالي الحدّ من الدعاوى أمام المحكمة الإدارية العليا، سواء في التبصير بموضوع المقال، أو في الأمور التنظيمية التي تخص الموظف وإطار مهامه مع الإدارة والموظفين بشكل عام؛ فإذا كان الجهل بالقانون لا يُعدّ عذرًا للناس عامةً، فمن باب أولى ألا يكون كذلك للموظفين خاصةً؛ كونهم مرآة الدولة. ولما تقدَّم، ولغرض تفسير القوانين والأوامر الإدارية وعرضها بالشكل الصحيح بما يُسهم في بناء ثقافة قانونية سليمة، كتبنا هذا الموضوع.

  الجامعة التقنية الشمالية

 

 

 

 


مشاهدات 153
الكاتب عماد يوسف خورشيد
أضيف 2026/04/06 - 3:00 PM
آخر تحديث 2026/04/07 - 7:16 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 358 الشهر 5390 الكلي 15223463
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/4/7 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير