درس حرب الشرق الأوسط
سليم الامام
الدرس الأكبر والمفاجئة المذهلة في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط هذه الإيام سقوط 'قوة الردع الأميركي» ، والتي كانت عامل ردع كبير مثلهُ رد فعل فنزويلا على أعتقال رئيسها بغارة وصفها البعض بالمعجزة ، ولكن لم نسمع عن رد فنزويلي من أي نوع وأي شكل .
برزت إيران وتصدت بشجاعة نادرة مذهلة ودمرت معظم قواعد الولايات المتحدة في الشرق الأوسط ، وتواصل مقاتلة امريكا وحلفاؤها اسرائيل وكأنها ند لهما ، وقد يقول قائل أن إيران قد لا تستطيع مواصلة الحرب حتى النهاية بسبب التفاوت في القدرات العسكرية والأمكانيات الأخرى ، ولكن فحتى لو خسرت إيران الحرب فستخسر ها وهي شامخة وقوية وعزيزة ولا ننسى طوفان غزة فلم تكن حماس والجهاد الإسلامي نداً في حساب القدرات العسكرية لإسرائيل ، ولكنها قدمت مثالأ حياً على صمود الشعوب أمام قوى الإستعمار الغاشم والغريب أن دولاً أوربية كألمانيا وفرنسا وبريطانيا إلى حد ما رفضت السير كالتابع الذليل وراء ترامب في حربه على إيران ، وهكذا تصنع الأمم المجد ولننتظر فنحن نقف على عتبة نظال تحرري ضد طغيان قوى تحسب نفسها كألهة الأغريق يملأها السحر والغرور ، ومرحبا أيتها الولايات المتحدة.
طوفان غزة
ثلاث مفاجئات في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط وبعد شهرها الأول ، اولها إسرائيل أضعف مما كنتى نتصور ونتمنى حتى ، والثانية إيران أقوى وأحكم مما كنا نعتقد ، والثالثة ترامب أغبى أو أكثر غباءً مما كنا نتصور ، أهلاً مرة أخرى لطوفان غزة ، ولكن يجب ألا نترك شعبها ليموت جوعاً فهم كانوا الطعنة التي ستودي بحياة اسرائيل ، وعاشت غزة .
الحرب بدأت ومنذ اليوم مرحلة جديدة فقد كان العامل الحاسم حجم القوات المسلحة ، ولكن بعد المسافة مابين الطرفين جعل حسم الحرب مسألة معقدة ولابد من إدخال عامل جديد والخيارات عديدة منها ، إرسال قوات برية من إسرائيل أو أوربا ، وزيادة في حجم الأسلحة التقليدية مع تكثيف القصف والغارات على منشئات ومراكز حيوية ، وأحتمال ثالث لايمكن أغفاله هو وقف الحرب والتحول إلى المفاوضات وليست التجربة الأولى فقد حدثت بين الهند وباكستان وطالبان وواشنطن وليس أمامنا سوى الانتظار .
سياسة اوربية
المثل السينمائي هاريسون فورد وصف الرئيس ترامب بالقول ليست لديه سياسات بل لديه نزوات ، ورئيس كهذا لا يجوز بقاءه على رأس السلطة فالندوة شيئ مدمر منظمة أو عقيدة أو السياسة العليا للغرب أو مايعرف بالأطلسي ، وهو مصطلح أو تشكيل جيوستراتيجي أبتكره ونستون شيرشيل ليجر الولايات المتحدة جراً إلى صلب السياسة الأوربية وقد نجح في ذلك فأنقذ أوربا وسط صراعات مريرة طوال فترة الحرب ، وإلا ما كان بوسع اوربا الصمود أو مجابهة الكتلة الإشتراكية ، دون تدخل أو مشاركة أميركية كاملة في أي تفجر أمتد على فترة تزيد على نصف قرن واليوم وكما يبدو لي يريد ترامب العودة إلى نهج أميركا للأميركيين ولتذهب أوروبا العجوز إلى الجحيم ، والغريب أنه أطلق دعوته في وقت توشك أميركا لخوض حرب أو حروب متعددة ولا أدري كيف يمكن لرجل كترامب أن يفتح عشرة كتب مرة واحدة ، وفي موضوعات وتواريخ مختلفة وبدلاً من إضافة دولاً أخرى إلى الجبهة الغربية يريد العودة إلى جرّ الولايات المتحدة بعيداً عن أوربا بحجة ألا جدوى من تحمل تبعات ونفقات إعادة أوربا العجوز إلى تصدر أي محفل دولي ، أرأيتم كيف ستتحول النزوات الساذجة إلى سياسات واستراتيجيات لإعادة تركيب العالم مرة أخرى .
ضابط متقاعد وسفير سابق