الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
رسالة مفتوحة إلى ترامب

بواسطة azzaman

رسالة مفتوحة إلى ترامب

عباس النوري

 

في لحظات التحول الكبرى، لا يُختبر القادة بحجم ما يملكون من قوة، بل بقدرتهم على قراءة اتجاه التاريخ.

لقد تعاملتَ مع العالم خلال سنوات قيادتك بمنطق الحسم والضغط الأقصى، معتقداً أن التفوق العسكري والاقتصادي كفيل بإخضاع الخصوم وإعادة تثبيت صورة الولايات المتحدة كقوة لا ينازعها أحد. لكن المشهد الدولي الذي تشكّل لاحقاً كشف أن القوة وحدها لم تعد كافية لصياغة النتائج.

فسياسات التصعيد والعقوبات الواسعة لم تُضعف خصوماً بعينهم فقط، بل ساهمت أيضاً في دفع دول وقوى إقليمية إلى البحث عن مسارات استقلال أكبر، وتحالفات جديدة، وأدوات تأثير غير تقليدية. وهكذا، بدأ النظام الدولي يتحرك – ببطء ولكن بثبات – نحو تعددية يصعب تجاهلها.

في الشرق الأوسط تحديداً، أثبتت التجارب أن الصراعات لا تُدار فقط بمنطق المصلحة المادية، بل تتداخل فيها اعتبارات الهوية والعقيدة والكرامة الوطنية. وهذا ما جعل كثيراً من التقديرات الاستراتيجية التقليدية أقل دقة مما كان متوقعاً.

اليوم، تقف الولايات المتحدة أمام خيارين واضحين:

إما الاستمرار في إدارة العالم بذهنية القطب الأوحد وما يحمله ذلك من كلفة متزايدة اقتصادياً وسياسياً، أو المبادرة إلى إعادة تعريف دورها ضمن توازنات دولية أكثر واقعية واستقراراً.

إن التفكير بمستقبل الداخل الأمريكي – اقتصادياً واجتماعياً – قد يكون التحدي الأكبر في المرحلة القادمة، خصوصاً في ظل عالم يتغير بسرعة وتتـــــنافس فــــــــيه قوى متعددة على صياغة قواعد جديدة.

التاريخ لا يسجل فقط من امتلك القوة، بل من عرف متى يستخدمها… ومتى يعيد توجيهها.

وفي مثل هذه اللحظات، قد تكون المراجعة الاستراتيجية ليست علامة ضعف، بل دليل نضج سياسي.

 

 


مشاهدات 62
الكاتب عباس النوري
أضيف 2026/03/24 - 3:13 PM
آخر تحديث 2026/03/25 - 2:39 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 109 الشهر 20177 الكلي 15212245
الوقت الآن
الأربعاء 2026/3/25 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير