الدكتور آزاد حموتو ينجز أهم عمل سردي لتوثيق معّلم ديني
قلعة سمعان تبرز رسوخ سوريا بحواضر عريقة
الموصل - سامر الياس سعيد
تزخر سوريا بالكثير من الحواضر القديمة التي تناظر الزمن وتتحدث عن اصالة لتلك المواقع التي تحويها ربوع المدن السورية فتكاد لاتخلو اي مدينة سورية من معلم مميز يتحدث باسهاب عن المحطات التي مر بها والاجواء التي تعاقبت عليه واليوم بين يدي عمل على صغر حجمه الا انه يشكل عملا سرديا مهما لابرز المواقع السورية بما يتعلق بارتباطها باسم احد القديسين ممن اشتهرت بهم تلك المناطق حيث انجز الدكتور ازاد حموتو كتابه المعنون بقلعة سمعان مع عنوان فرعي يشير الى ان الكتاب يضم عملا تاريخيا سردي وثقافي لموقع ودير وبلدة القديس سمعان وحياته لذلك نجد انفسنا امام عمل ثلاثي يتناول كل ما يخص بلدة قلعة سمعان اضافة الى ما تحويه من دير كما يتناول الكاتب حياة القديس.
صورة جوية
الكتاب الذي صدر بطبعته الاولى عام 2020 عن دار الزمان للطباعة والنشر والتوزيع في سورية يضم بين دفتيه اكثر من 100 صفحة من القطع الصغير متناولا في سياقها الكثير مما يتعلق بالمعلم الديني المميز ويستهل الكتاب لصورة جوية ملتقطة لموقع وقلعة سمعان ثم يهدي الكاتب عمله الذي يصفه بالمتواضع لذكرى سيادة ونيافة المطران الكريم مار غريغوريوس يوحنا ابراهيم المغيب قسرا وقهرا حيث كان يشغل المطران ابراهيم رئاسة لبرشية حلب للسريان الارثوذكس وتوابعها حيث يشير الكاتب لاهدائه بكونه عربونا لصداقة شخصية فكرية وثقافية ربطته بالمطران المغيب ويوضح الكاتب تحت عنوان (توضيح ) باعداده لهذا العمل جاء بهدف وغاية ترميم وتطوير موقع ومنطقة قلعة القديس سمعان العمودي ومحيطه الجغرافي موضحا بان العمل جاء لصالح وزارة الثقافة السورية وبتمويل من الصندوق العربي للانماء الاجتماعي والاقتصادي في دولة الكويت وفي كلمة شخصية بمثابة استهلال للعمل يشير الكاتب الى موقع ومكان قلعة سمعان التي تعد بحسب الكاتب من اجمل اماكن الرحلات الربيعية لاهالي مدينة حلب اما الموقع فيشير اليه الكاتب بكونه يمتاز بفرادة طبيعته وبيئته الخلابة وذلك بطبوغرافية وتضاريس هضبته الخاصة المميزة ويلي تلك الكلمة تذكير باهمية الموقع حيث يعتبر الكاتب موقع قلعة سمعان بكونها من اهم المعالم السياحية الثقافية والتراثية وارقاها في شمال غرب سوريا كما يسلط الكاتب الضوء بشكل موجز عن سيرة القديس سمعان فيقول بكون هنالك ثلاث سير موثقة تاريخيا عن حياته وفعله وتطوره الديني اشهرها بقلم صديقه الكاهن ثيو دورت اسقف مدينة كيروس وملخص السير الثلاث كما وردت بالكتاب تقول بان مهد الناسك والواعظ سمعان كان قرية سيس او سيسيان في جنوب شرق منطقة كيليكيا الواقعة بالقرب من بلدة نيكو بوليس القريبة من مدينة اضنة اليوم وولادة القديس سمعان حيث يواصل الكاتب الاشارة اليها كانت في العام 388 ووالده ان راعيا وبعمر ال13 انضم سمعان الى دير قريته الصغيرة سيس وبقي فيها حوالي السنتين ثم قضى 10 سنوات في دير اشتهر بالقداسة والفلسفة وهو دير برج السبع القريب من ديرتلعدا في السفح الجنوبي لجبل الشيخ بركات وبعدها انتقل الى دير هيليو دوروس وخلال كل تلك الفترة اكتشف سمعان طريقة حياته اللاحقة وعرف وسط محيطه الاجتماعي الديني بسبب سلوكه وطريقة رهبنته غير العادية وغير المالوفة عن باقي زملائه من النساك والرهبان وبسبب شهرته المبكرة تلك اختار الرحيل من موطنه الصغير عام 412 الى بلدة تيلا نيسوس التي قضى فيها معظم حياته الباقية حيث ساعدته تلك البلدة بحسب الكاتب على انتشار اسمه حتى حملت تلك البلدة اسمه فيما بعد وضاق المكان ابان حياته بالزوار ممن كانوا يقصدون المكان لرؤية تنسك الراهب وعيشه القاسي حيث تبؤا عمودا صخريا لكي يستخدمه كمنبر ومنصة للوعظ والصلاة والصيام وكانت طريقة حياته المعيشية غريبة الى الحد الذي كان فيه الراهب سمعان يقيم على قمة راس العمود الصخري حيث لايبارحه لاصيفا ولاشتاءا صحوا ومطرا قيظا بردا وكان يقتات بما قل من الغذاء حيث يحكى ان شماسا كان يزوده بالغذاء اللازم والمشرب بواسطة سلم يصله لتاج وقمة العمود وبحسب المصادر السريانية فان القديس امضى 37 عاما على العمود حتى وفاته وينتهي الكاتب بانه لااثر لمرقده حتى يومنا هذا وفي سياق الكتاب الذي يزخر بالايقونات التي تصور استقرار القديس على العمود يتحدث الكاتب عن التطور المعناري التاريخي للموقع فيقول بان قلب ولب الموقع والمزار هيالمصطبة الصخرية التي اصبحت فيما بعد قاعدة للعمود الصخري الكلسي كما يسهب الكاتب في الاشارة فيما بعد الى بقايا المزار والمقام في يومنا كما يشير بمخططات مفصلة الى كنيسة القديس سمعان مبينا بان روعتها تكمن في تصميمها على شكل صليب حول العمود يكمن بكونه يجمع باجنحته الاربعة وسقفه الهرمي المثمن نوعي البناء المتميزين الكنيسة البازليك ذات الابهاء الثلاثة التي تفصل بينها الاعمدة والمثمن الاوسط المعروف في كنائس الشهادة
وثيقة مهمة
ويقول الكاتب في سياق الكتاب بان الكنيسة المذكورة عدت اجمل واعظم كنيسة بنيت قبل تشييد كنيسة ايا صوفيا التي بناها الامبراطور جوستينيان في القسطنينية (تركيا) عام 537 ولم تبن اضخم منها سوى في كنائس الفن القوطي في القرن ال12 من امثال كنيسة شارتر ونوتردام في فرنسا .الكتاب يمثل وثيقة مهمة لابرز المعالم الدينية في سوريا وقد نال نصيبه من التدمير والتخريب بسبب المواجهات المسلحة اذ ان الكتاب الذي صدر عام 2020 لايلتفت بتاتا الى الاحداث التي تعاقبت على المنطقة في ظرف الاعوام الاخيرة رغم كونه معلما داخلا في اطار المعالم التي جردتها وحصرتها وزارة الثقافة السورية تمهيدا لابراز تاهيلها وتنميتها لاستقطاب السياحة الدينية ويشكل الكتاب باسلوبه السردي في الحديث عن القياسات التي تحملها الحواضر المحيطة بالمكان لى درجة كبيرة من الامانة العلمية التي يتطلبها في المقابل الاحاطات العلمية التي تحتاجها الحواضر الدينية في العراق سعيا للمحافظة عليها من الاندثار فكنيسة كوخي التي تمثل اقدم الكنائس في بلاد ما بين النهرين تبدو اطلالا وجزء من منطقة مندثرة تقصدها الافواج الدينية لاستذكار ما كانت عليه تلك الكنيسة الى جانب الاشارة الى كنيسة بابيرا التي يعتبرها الاثاري المعروف عبد السلام سمعان بكونها اقدم من كنيسة كوخي حيث يعترف بريادته الدينية الا ان موقعها يبقى مجهولا لكونها تقع بالقرب من سد الموصل كما يحظى العراق بسلسلة من الكنائس التي تعرضت للاندثار والغمور مما يدعو الباحثين لتكثيف ابحاثهم ودراساتهم في سبيل الاحاطة بها تماما مما يتماهى مع عمل الكاتب الدكتور ازاد حموتو والذي يعد مرجع مهم ومصدر مميز لابرز معلم سوري.