أهم قوّة للسلام والإستقرار والعدالة في عالم مضطرب ومتغيّر
تسوي وي
في يوم 28 شباط الماضي، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات عسكرية على إيران بشكل سافر، مما تسبب بتصاعد التوتر للوضع في المنطقة وأدى إلى قتل وجرح عدد كبير من المدنيين الأبرياء.
في يوم 8 مارس، عقدت الدورة الرابعة للمجلس الوطني الـ14 لنواب الشعب الصيني مؤتمرا صحفيا، حيث سلط وزير الخارجية الصيني وانغ يي ضوءا على موقف الجانب الصيني مما يجري في إيران، حيث أكد معاليه بوضوح على المبادئ الأساسية الخمسة التي يجب الالتزام بها للتعامل مع المسائل المتعـــلقة بإيــــران والشرق الأوسط:
أولا، احترام سيادة الدول. تعتبر السيادة حجر الزاوية للنظام الدولي القائم. ندعو إلى ضرورة احترام السيادة والأمن وسلامة الأراضي لإيران وكافة الدول في منطقة الخليج دون المساس بها.
ثانيا، الامتناع عن استخدام القوة بشكل تعسفي. قوة القبضة لا تساوي قوة الحق، ولا يجوز أن يعود العالم إلى عصر يحكمه قانون الغاب. من يستخدم القوة بشكل تعسفي لا يثبت أنه قوي، ولا يجوز أن يكون أبناء الشعوب ضحايا الحرب.
ثالثا، التمسك بعدم التدخل في الشؤون الداخلية. إن أبناء شعوب الشرق الأوسط هم الأسياد الحقيقيون لهذه المنطقة، ويجب أن تقرر دول منطقة الشرق الأوسط شؤونها بإرادتها المستقلة. وإن تخطيط الثورة الملونة والقيام بتغيير النظام لأمر مرفوض لدى الشعوب.
رابعا، حل القضايا الساخنة سياسيا. تدعو الصين دائما إلى تغليب السلام، وينبغي لكافة الأطراف العودة إلى طاولة المفاوضات في أسرع وقت ممكن، وتسوية الخلافات عبر الحوار على قدم المساواة، وبذل جهود في تحقيق الأمن المشترك.
خامسا، ينبغي للدول الكبرى أن تلعب دورا بناء وتستخدم قدرتها بحسن النية. يقول المثل الصيني القديم إنه بغياب العدل، تتقلب الموازين من النصر إلى الهزيمة. فعلى الدول الكبرى أن تلتزم بالعدل وتسير على طريق مستقيم، وتقدم مزيدا من الطاقة الإيجابية للسلام والتنمية في الشرق الأوسط.
يشهد العالم اليوم تغيرات غير مسبوقة، يواجه نظام الحوكمة العالمية تحديات متعددة: تصاعد الصراعات الجيوسياسية واتساع فجوة التنمية وصعود النزعة الأحادية وسياسات القوة، مما ألحق بأضرار شديدة على تعددية الأطراف.
سياسات القوة
إن تدهور الأوضاع في الشرق الأوسط يعلّم العالم مجددا بأن سياسات القوة والتدخل العسكري لا تجلب إلا المزيد من الكوارث وإن الأمن والأمان الدائمين لا يتحققان إلا من خلال التمسك بالإنصاف والعدالة والالتزام بالتعاون متعدد الأطراف. وهناك اهتمام واسع لدى المجتمع الدولي بكيفية دفع تطور نظام دولي نحو اتجاه أكثر عدلا وإنصافا . في هذا السياق التاريخي، طرح الرئيس الصيني شي جينبينغ سلسلة من المبادرات العالمية ذات الأهمية العصرية مقدما للعالم أفكارا وتوجهات جديدة. ومن بينها مبادرة الأمن العالمي ومبادرة الحوكمة العالمية اللتان لا تستجيبان فقط للمشاكل البارزة التي تواجه العالم اليوم، بل تجسدان أيضا حرص الصين على تحمل المسؤولية في دفع التنمية البشرية للمستقبل. تجيب «المبادئ الستة» من مبادرة الأمن العالمي بوضوح على التساؤلات المعاصرة حول «ما هو مفهوم الأمن الذي يحتاج إليه العالم، وكيف يمكن لدول العالم تحقيق الأمن المشترك؟» بما يساهم بالحكمة الصينية في سد العجز في السلام البشري ويقدم حلا صينيا لمواجهة التحديات الأمنية الدولية. أما المفاهيم الخمسة التي تؤكد عليه مبادرة الحوكمة العالمية، أي مساواة السيادة وسيادة القانون في العالم وتعددية الأطراف ووضع الشعب في المقام الأول والتركيز على العمل، الأمر الذي يلبي تطلعات مشتركة للمجتمع الدولي، ويعبر عن الأمنيات المشتركة لشعوب العالم. تحت القيادة القوية للحزب الشيوعي الصيني، تتمحور الدبلوماسية الصينية حول المهمة المركزية للحزب والوطن، وتتبع الإرشاد العلمي لفكر شي جينبينغ بشأن الدبلوماسية، وتدافع بكل حزم عن سيادة البلاد وأمنها ومصالحها التنموية، وتحافظ بكل حزم على سيادة القانون والعدل والإنصاف في العالم، وتعارض بكل حزم كافة التصرفات أحادية الجانب وسياسة القوة والتنمر، وتتمسك بكل حزم بالتزامات دولية مطلوبة وتفي بها، وتقف بكل حزم إلى الجانب الصحيح في مسيرة تقدم التاريخ، مما حظي باتقدير ودعم واسع من مجتمع دولي.
أهم قوة
في وجه المستقبل، إن الصين بصفتها أهم قوة للسلام والاستقرار والعدالة في العالم على استعداد للعمل مع العراق وغيره من الدول في تنفيذ مبادرة الحوكمة العالمية ومبادرة الأمن العالمي والدفاع عن تعددية الأطراف والدفع بالحوار والتشاور ومواصلة فتح صفحة عصرية متسمة بالسلام والتنمية والتعاون والكسب المشترك نحو الهدف السامي المتمثل في بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية!
□ السفير الصيني لدى العراق