الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
التضامن مع إيران.. إختبار جديد لضمير العالم

بواسطة azzaman

التضامن مع إيران.. إختبار جديد لضمير العالم

حمدي العطار

 

مقدمة

لم يعد العدوان العسكري في عالم اليوم حدثاً استثنائياً، بل أصبح جزءاً من سياسة الهيمنة التي تحاول القوى الكبرى فرضها على النظام الدولي. وفي هذا السياق جاء نداء «فلنتحد ضد العدوان والحرب!» الصادر عن مجلس القوى اليسارية الوطنية في روسيا ليحمل رسالة سياسية واضحة: إن العدوان الأمريكي-الإسرائيلي على إيران ليس مجرد نزاع إقليمي، بل حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الحروب التي تهدف إلى فرض الإرادة السياسية بالقوة العسكرية. ومن هنا يطرح النداء سؤالاً جوهرياً: هل يقبل العالم استمرار سياسة العدوان، أم أن التضامن الدولي قادر على كبحها؟

العدوان ليس حادثاً معزولاً

يرى النداء أن ما يجري ضد إيران لا يمكن فصله عن مسار أوسع من السياسات الأمريكية في العالم. فمن فنزويلا إلى كوبا، ومن العقوبات الاقتصادية إلى التدخلات العسكرية، تتجلى سياسة تقوم على فرض الهيمنة واحتكار القرار الدولي.

إن ربط العدوان على إيران بهذه السلسلة من الأحداث ليس مجرد مقارنة سياسية، بل محاولة لإظهار نمط متكرر في السياسة الدولية: خلق الذرائع، شيطنة الخصم، ثم استخدام القوة العسكرية أو الاقتصادية لإخضاعه. وهنا يستحضر النداء تجربة العراق، حين استخدمت مزاعم امتلاك أسلحة الدمار الشامل لتبرير حرب انتهت بتدمير دولة كاملة. واليوم، وفق هذا المنطق، تتكرر الرواية ذاتها عبر اتهامات تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني.

حين يصبح القانون الدولي ضحية

واحدة من أخطر القضايا التي يطرحها النداء هي أن الحرب ضد إيران تمثل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي. فالحروب، وفق القواعد المعترف بها، لا تشن بناءً على اتهامات سياسية أو قرارات أحادية، بل عبر منظومة قانونية دولية يفترض أن تحمي السلم العالمي.

لكن ما يحدث – بحسب رؤية القوى اليسارية – هو العكس تماماً: إذ يجري تجاوز المؤسسات الدولية، وتفرض إرادة القوة العسكرية كبديل عن القانون. وهذا التحول يعني عملياً الانتقال من نظام دولي تحكمه القواعد إلى عالم تحكمه موازين القوة، أي إلى ما يسميه النداء “قانون الغاب”.

التضامن مع إيران… دفاع عن مبدأ السيادة

إن الدعوة إلى التضامن مع إيران لا تنطلق – في هذا الخطاب – من اعتبارات أيديولوجية ضيقة، بل من مبدأ أوسع يتعلق بحق الدول في السيادة والاستقلال. فحين تصبح أي دولة عرضة للعدوان العسكري بسبب خلاف سياسي أو اقتصادي، فإن ذلك يفتح الباب أمام فوضى دولية تهدد الجميع.

ولهذا يؤكد النداء أن التضامن مع إيران يتجاوز حدودها الجغرافية ليصبح دفاعاً عن مبدأ أساسي في العلاقات الدولية: حق الشعوب في تقرير مصيرها دون تدخل أو إكراه.

مسؤولية القوى التقدمية في العالم

لا يكتفي النداء بإدانة العدوان، بل يضع مسؤولية واضحة على عاتق القوى التقدمية في العالم. فالتاريخ – كما يشير الخطاب اليساري – يثبت أن استرضاء المعتدي لا يؤدي إلى السلام، بل يشجعه على توسيع دائرة الحرب.

ومن هنا تأتي الدعوة إلى بناء جبهة تضامن دولية تضم القوى السياسية والمثقفين والحقوقيين ومنظمات المجتمع المدني، بهدف فضح السياسات العدوانية والدفاع عن السلم العالمي. فالتضامن الأممي، في نظر هذه القوى، ليس شعاراً أخلاقياً فحسب، بل ضرورة سياسية لمنع انزلاق العالم نحو صراعات أوسع قد تهدد الأمن الدولي برمته.

خاتمة

إن نداء القوى اليسارية الروسية لا يكتفي بوصف العدوان على إيران، بل يقدمه بوصفه اختباراً حقيقياً للنظام الدولي ولضمير القوى السياسية في العالم. فإما أن ينتصر منطق القوة والهيمنة، وإما أن تتشكل جبهة تضامن واسعة تدافع عن القانون الدولي وحق الشعوب في السيادة. وفي عالم يزداد توتراً، يبدو أن الخيار بين الحرب والسلام لم يعد قضية إقليمية، بل مسألة تتعلق بمستقبل النظام العالمي نفسه.

 


مشاهدات 47
الكاتب حمدي العطار
أضيف 2026/03/11 - 1:59 PM
آخر تحديث 2026/03/12 - 2:09 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 100 الشهر 9937 الكلي 15002006
الوقت الآن
الخميس 2026/3/12 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير