الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
ميساء حسين ..  بطلة سبقت زمنها وركضت للعراق حتى آخر الخط

بواسطة azzaman

ميساء حسين ..  بطلة سبقت زمنها وركضت للعراق حتى آخر الخط

 

النجف - نجم عبد كريدي

ليست كل البطولات تُقاس بعدد الميداليات فقط، فبعضها يُقاس بحجم التضحيات والظروف الصعبة التي واجهها أصحابها.. هكذا كانت حكاية البطلة العراقية العداءة  ميساء حسين، التي استعادتها الذاكرة الرياضية عبر اللقاء الذي أجرته احدى القنوات الفضائية لتكشف فيه صفحات من مسيرة استثنائية لامرأة ركضت للعراق بإرادة أقوى من كل العوائق.

تروي ميساء حسين أن عام 1995 كان محطة فارقة في حياتها، عندما أهدت العراق الميدالية البرونزية في بطولة آسيا، لتصبح أول امرأة عراقية تحقق ميدالية آسيوية بوجود بطلات قويات من اليابان وكوريا والصين إلى جانب منافسات عربيات.

 لكن المفارقة المؤلمة أن الفحص الذي أجري لها بعد السباق أظهر أنها كانت تعاني فقر الدم، ومع ذلك استطاعت أن تقف على منصة التتويج رافعة اسم العراق.

مواقف انسانية

ومن المواقف الإنسانية اللافتة في مسيرتها، أن الفنان العربي الكبير كاظم الساهر عندما سمع بإنجازها وهي ما تزال طالبة في الصف الثاني المتوسط، أرسل في طلبها وكرّمها مادياً ومعنوياً، قائلاً لها( أنا حاضر لكل ما تطلبين وسأقوم برعايتك، في لفتة تعكس تقديراً مبكراً لموهبة عراقية واعدة).

لم تكن الطريق مفروشة بالورود؛ فقد كشفت البطلة العراقية أن لاعبي الســـــــاحة والميدان كانـــــوا يفتقرون لأبسط المستلزمات، حتى حذاء السبايكس الخاص بالعدائين كان مفقوداً أحياناً، ومع ذلك واصلت الركض والإصرار. وشاركت لاحقاً في دورتين أولمبيتين هما أولمبياد سيدني وأولمبياد بكين، ممثلة العراق في أكبر محفل رياضي عالمي.

تاريخ حافل

ورغم هذا التاريخ الحافل، فإن مسيرتها انتهت مبكراً؛ إذ اعتزلت وهي في عمر 24 عاماً فقط، وهي في قمة عطائها، بسبب ضعف الاهتمام ورعاية الأبطال. وتقول إن الدولة كانت تمنح الرياضيين في الإيفادات مصروف جيب لا يتجاوز 228 دولاراً، وهو مبلغ بالكاد يغطي الاحتياجات الأساسية.

ومن الطرائف الغريبة التي ترويها، أنها شاركت ذات يوم في سباق على شارع أبو نؤاس في بغداد، ودخلت أحد الفروع أثنـــــــــاء الركض، فإذا بشخص يحتضنها قائلاً أهلاً حبي!، لكن والدها الذي كان يرافقها في السيارة نزل سريعاً وأنقذها، لينتهي الموقف بمشهد طريف بعد أن انهال عليه ضرباً دفاعاً عن ابنته!

أما الموقف الأكثر مرارة فكان بعد فوزها بإحدى الميداليات، حين حصلت على هدايا عديدة من اللجنة المنظمة، بل حتى الفراش الخاص بها في القرية الأولمبية، لكنها لم تستطع إعادتها إلى العراق بسبب رسوم الوزن الزائد في الطائرة التي بلغــــــــت 700 دولار، وهـــــو مبلغ لم تكن تملك ربعَه، فاضطرت لترك تلــك الـــــــــــهدايا الثمينة في المطار.

وعلى الرغم من الاعتزال القسري، لم تتوقف مسيرة العطاء؛ فقد اتجهت إلى الدراسات العليا، فنالت الماجستير ثم الدكتوراه، وعملت لاحقاً في اتحاد ألعاب القوى والساحة والميدان، وكذلك في اللجنة الأولمبية الوطنية العراقية، مواصلة خدمة الرياضة العراقية من موقع آخر.

واللافت أن إنجازاتها لم تكن عابرة، إذ ما تزال منذ عام 1993 وحتى اليوم تحتفظ بعدد من الأرقام القــــــــــياسية العراقية المسجلة باسمها في سباقات الماراثون و10 آلاف متر و5 آلاف متر و3000 متر و1500 متر، أرقام صمدت أمام الزمن ولم تُكسر حتى الآن.

إن قصة الدكتورة ميساء حسين ليست مجرد سيرة عداءة، بل حكاية إرادة عراقية ركضت رغم فقر الإمكانات، وصنعت مجداً شخصياً ووطنياً، ثم واصلت العطاء في ميادين العلم والعمل.

إنها شهادة حــــــية على أن الأبطال الحقيقيــين قد يبتعدون عن المضمار، لكن أثر خطواتهم يبقى طويلاً في ذاكرة الرياضة العراقــــــــية.

 


مشاهدات 75
أضيف 2026/03/11 - 1:26 PM
آخر تحديث 2026/03/12 - 1:34 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 73 الشهر 9910 الكلي 15001979
الوقت الآن
الخميس 2026/3/12 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير