الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
النايف: درست التاريخ وأبدعت بالرسم ولوحاتي أسئلة مشبّعة بالإحساس

بواسطة azzaman

النايف: درست التاريخ وأبدعت بالرسم ولوحاتي أسئلة مشبّعة بالإحساس

بابل - كاظـم بهَــيّــة 

 

أكدت التشكيلية السورية  نجاح محمد النايف الى انها شغفت بالرسم وهي طفلة  جداً، أي قبل دخولها المدرسة، كانت ترسم لتفهم ترسم لتنجو، هكذا وُلدت علاقتها بالرسم ولاحقاً ـ بحسب ما تقول ـ أصبحت تشكيلية  طليعية على مستوى عال من الابداع من خلال اعمالها التعبيرية ، متأثرة بتلك المدرسة  التي ظهرت في بداية القرن العشرين في المانيا .وقالت في حديثها لـ (الزمان) (البداية لم تكن لحظة، بل نداء خافت كان يأتيني من جدران البيت من ظلّ شجرة من تجاعيد وجه أمي، كنت أرى العالم بلون مختلف وأحاول أن أترجمه على الورق بأدوات بسيطة ، لم أكن أرسم الأشياء كما هي بل كما أشعر بها. كنت طفلة ترسم لتفهم ترسم لتنجو هكذا وُلدت علاقتي بالرسم ، تشبه التنفس أشبه ببذرة فنية نبتت في قلبي قبل أن تعرف يداي طريق الورق واللون منذ طفولتي كان الرسم ملاذًا خفيًا لغة صامتة أنقل بها ما لا يُقال لم يكن اللعب بالألوان هواية بل كان وسيلتي لفهم هذا العالم ونافذتي الصغيرة نحو ما هو أعمق من الواقع).

وعن كيفية  تطوير موهبتها لتصبح فنانة تشكيلية ، رغم انها خريجة كلية الآداب والعلوم الإنسانية قسم التاريخ  اوضحت النايف (درست الرسم قبل التاريخ عن طريق الاطلاع والاستفادة من تجارب وخبرات الفنانين الكبار، والتاريخ علّمني أن الفن ليس مجرد شكل بل أثر ،علّمني أن وراء كل حضارة هناك فنان كان شاهداً لهذا ، لم أعتبر دراسة التاريخ ابتعاداً عن الرسم ، بل عمقاً له فبين السطور، كنت أبحث عن أرواح الذين رحلوا لأمنحهم حياةً أخرى في لوحاتي ، تطورت تجربتي بالتوازي بين المعرفة والتأمل بين قراءة الماضي ورسم الحاضر، دراستي للتاريخ لم تكن بعيدة عن فن التشكيل  بل كانت رافدًا عميقًا له ، التاريخ علّمني أن كل ضوء له ظل وكل حضارة لها نغمتها البصرية وكل إنسان له قصة ، كنتُ أرسم وفي ذهني سردٌ طويل من الحكايات والرموز، وتطورت تجربتي عبر التأمل والتجريب والانكسار والدهشة).

وسيلة تعبير

وفيما يتعلق  برؤيتها عن فن الرسم قالت (الرسم بالنسبة لي ليس وسيلة تعبير فقط ، بل طقس روحاني هو محاولة لتصوير ما لا يُرى الشعور الذاكرة- الحنين وحتى الألم الصامت هو حوار صامت بيني وبين الوجود أمارسه ، لأفهم أكثر لا لأشرح لذلك لا أبحث عن الجمال بقدر ما أبحث عن الصدق عن ذلك الصدق الذي يهزّ المتلقي ويجعله يرى نفسه داخل العمل ، الرسم بالنسبة لي ليس محاكاة لما نراه بل هو خلق لما نشعر به ،هو طقسٌ روحي ومجالٌ مفتوح للكشف والتعبير ومرآة للروح حين تتكلم بصمت أرى الفن أداة للمقاومة للتعافي وللحفر في أعماق الوجود).

اما عن علاقة الفكرة واللون لكونهما يشكلان محورا  في اللوحة ، فقالت (ان الفكرة تأتي غالباً كوميض خاطفة كحلمٍ قبل اليقظة أتركها تنمو بداخلي بهدوء حتى تنضج أما اللون فهو مزاج اللوحة ولغتها السرية لا أختاره بعقلي بل بشعوري أحياناً يختار نفسه بين الفكرة واللون هناك علاقة عاطفية دقيقة أشبه برقصة كل منهما يقود الآخر في لحظة مختلفة  فالفكرة تولد أولاً كهمس داخلي كإحساس لا أستطيع تجاهله ثم يأتي اللون لا كاختيار تقني، بل كنداء داخلي يحدد ماذا يجب أن يظهر وماذا يُترك غامضًا أحيانًا يقودني اللون وأحيانًا الفكرة).

اما عن تأثرها بالفنانين فقد اكدت (تأثرت بالكثير لكن ما لمسني حقاً ،هم أولئك الذين لم يرسموا الواقع بل رسموا ما خلفه، و تأثرت أكثر بالحياة نفسها وبالناس الذين يشبهون اللوحات صامتون عميقون حقيقيون).

وعن العوالم التي شكلت حضورها في اعمالها ، اكدت النايف (أعمالي هي مرآة داخلي أصفها بأنها محاولات لالتقاط اللحظة التي تقع بين الوجع والنجاة، غالباً ما أتناول المرأة كرمز لا كجسد كامرأة تمزج الحلم بالخذلان ،النور بالندبة أرسمها حين تتفتت، وحين تنهض هي ليست فقط موضوعاً بل ذاتي ظلي مرآتي المكسورة أعمالي هي مرآة لذاتي المكسورة واللماعة معًا أرسم المرأة كثيرًا  لأنها تمثلني وتمثل صراعي ـ قوتي وهشاشتي،  مواضيعي تدور حول الهوية - الفقد- الخوف - الحب - المنفى -الجسد والروح،  لوحاتي ليست إجابات بل أسئلة مشبعة بالإحساس).

اما على صعيد  الفنانة السورية وهل نجحت في خوض تجربة الفن التشكيلي وماذا ينبغي عليها، حسبما تقول (الفنانة السورية ولدت من رماد ورسمت تحت القصف وخلقت من الشظايا أجنحة هي ليست فنانة فقط ، بل شاهدة وناجية نعم نجحت لكن نجاحها لا يُقاس بالمعارض والجوائز بل بقدرتها على البقاء على خلق الجمال وسط الركام ما ينبغي عليها هو أن تواصل أن تؤمن أن صوتها ضروري وأن لا تسمح للظروف أن تخرس ريشتها .الفنانة السورية أثبتت نفسها رغم كل الأوجاع خلقت من الألم جناحين ومن المنفى مساحة للبوح لكنها ما زالت تحتاج إلى دعم حقيقي ومساحات آمنة للتعبير وإلى من يستمع لها لا كزينة ناعمة بل كقوة خلاقة حقيقية).

وحين نستعرض  أعمالها نجدها  تركت كل الأشياء وتمسكه بالمرأة وبإيحاءات اللون تقول عن ذلك (ربما لأنني أرى في المرأة الكون كله بجروحه وولاداته حين أرسمها لا أرسم جسدها بل تمزقها مقاومتها نورها الداخلي أما اللون فهو صوتها صراخها الصامت أستخدمه لا لأزينها بل لأُعبّر عنها المرأة عندي ليست موضوعاً جمالياً بل وجودياً واللون هو حبر هذا الوجود ، المرأة في لوحاتي ليست مجرد جسد أو شكل بل كيان وحالة ونداء أتمسك بها لأنها أنا ولأنها الوطن المنفي، والأم المكلومة والحبيبة المفقودة، والذاكرة واللون في لوحاتي ليس زينة بل لغة ولهجة وتوق وهو أحيانًا من يقول ما لا أستطيع قوله).

وفيما يخص نظريتها إلى اللوحة بعد إنجازها اوضحت قائلة ( انظر إليها ككائن مستقل لا يشبهني لكنه خرج مني  ، أحيانًا أراها تنبض وأحيانًا أشعر أنها سكتت أراقبها كما يراقب الشاعر قصيدته بعد أن يقول كل ما عنده بنوع من الحنين والتساؤل والهدوء ،أنظر إليها كأم تنظر إلى طفلها بعد ولادته بذهول بمحبة وأحياناً بخوف أخاف أن تكون قد قالت أكثر مما أردت أو أقل مما أشعر بعض اللوحات تُريحني وبعضها تُربكني لكن دائماً تبقى اللوحة بعد إنجازها كائنًا مستقلاً يحمل روحي لكن لا أملكه).

وحول طموحاتها المستقبلية  اضافت (أن أكون صوتًا بصريًا لكل من لا صوت له ، أن أُعرض عالميًا لا من أجل الشهرة بل ليصل صوت الوجع والحلم السوري إلى العالم، أن أفتح مرسمًا حرًا للفنانين المنسيين،  وأن أظل صادقة مع نفسي حتى آخر لون أن أُكمل أن لا أتوقف عن الحفر في داخلي والبوح على القماش ،أن أصل بفني إلى أماكن لا تعرفني لكن تشعر بي أن أكون حاضرة في معارض دولية وأن أشارك قصتي كامرأة سورية من خلال اللون ، لكن الأهم أن تبقى روحي مشتعلة حتى لو تغير كل شيء حولي).


مشاهدات 50
أضيف 2026/03/10 - 2:41 PM
آخر تحديث 2026/03/11 - 1:09 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 62 الشهر 9073 الكلي 15001142
الوقت الآن
الأربعاء 2026/3/11 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير