الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
رحيل حارس الطبيعة بشير طه

بواسطة azzaman

رحيل حارس الطبيعة بشير طه

 

الموصل - عبدالجبار الجبوري

غيب الموت امس الاول، التشكيلي الرائد بشير طه، في مدينة الموصل، والراحل هو حارس التراث والطبيعة بإمتياز،وتكاد تكون جميع لوحاته تتنفس عبق الطبيعة، فقد عشق الطبيعة عشقاً جنونياً، كما عشق التراث الموصلي، ومعارضه التي اشترك فيها في بغداد ونينوى طوال اكثر من نصف قرن ، تنحو المنحى الذي تفرّد فيه وهو التراث والطبيعة، فبعد تخرجه من معهد الفنون الجميلة في الستينيات ،مع ابرز رواد الفن التشكيلي العراقي ، ومنهم فائق حسن واسماعيل فتاح الترك وعامر العبيدي ونجيب يونس وراكان دبدوب ونوري الراوي، عمل معلماً في ارياف الموصل، قبل ان ينتقل الى مديرية النشاط المدرسي في تربية نينوى، ليترأس شعبة الفنون التشكيلية، ومعه في الشعبة الفنان ثامر العمر والفنانة التشكيلية أميرة أم عمر والفنان ليث عقراوي، وكنت اداوم معهم في قاعة واحدة حيث كنت في الشعبة الادبية ، التي كان يديرها الشاعر حيدر عبد الرزاق ومعنا الشاعر رعد فاضل والشاعر هشام عبد الكريم والقاص محمد عطاء الله،شارك بشير طه في جميع معارض مهرجانات الربيع، ومعارض جميعية الفنانينين التشكيليين في نينوى، ويمتاز الفنان بشير بعزوفه عن الضوء، ويعمل بصمت، في محرابه ومرسمه الشخصي، الذي يمثّل عالمه الفني،دأبه دأب الفنان الراحل الرائد نجيب يونس والفنان الراحل راكان دبدوب،فلكل منهم بصمته الفنية ،وبشير طه يمتاز برسم اللوحة من الواقع ،فترى لوحاته مقوشة على جدران الجوامع والمساجد، وفي اروقة فنادق الدرجة الاولى والدوائر الحكومية بشكل لافت، وغالبية هذه اللوحات تحكى تاريخ ورموز واثار مدينة الموصل التاريخية،فلم يبق معلم ثقافي واثاري وتراثي لم يرسمه بشير طه ، وولعه بالطبيعة ليس له حدود ،فقد سمى بناته على اسماء الفن والطبيعة ( ألوان) و(ظلال)، وكيف لا وقد إحترف رسم الطبيعة بشكل لايضاهيه فنان عراقي في التقنية والابداع وكأنك تشم عطر وعبق ورود وازاهير الطبيعة وانت تتنقل من لوحة واخرى ، حتى أطلقت عليه في لقاء صحفي لي معه نشرته في مجلة الف باء بـ(حارس التراث والطبيعة)، وصار اللقب يرافقه اينما حلّت لوحاته،كما مارس رسم صور البورتريه بدقة متناهية ، الفنان بشير طه لم يمت، فقط شخصت لوحاته في كل مكان في الموصل تتحدث عن سيرته ولوحاته الفنية ،بشير طه فنان تشكيلي لم يسلط عليه ضوء الشهرة لانه لم يسع له، ولكنها احتفت بلوحاته على صفحات الصحف العراقية طوال نصف قرن مضى، رحم الفنان التشكيلي بشير طه ، حارس التراث والطبيعة في الموصل.

 

 


مشاهدات 89
أضيف 2026/03/08 - 4:56 PM
آخر تحديث 2026/03/09 - 12:56 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 447 الشهر 7685 الكلي 14999754
الوقت الآن
الإثنين 2026/3/9 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير