حركة شراء جماعية غير مسبوقة في الأسواق العراقية
بغداد – الزمان
مع تصاعد التوترات الإقليمية في الشرق الأوسط، يعيش المواطنون العراقيون حالة من القلق اليومي الذي ينعكس مباشرة على سلوكيات الاستهلاك.
وتحولت المخاوف من اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع الأسعار إلى حركة شراء جماعية غير مسبوقة في الأسواق المحلية، خاصة في بغداد والبصرة وأربيل ومدن أخرى.
وتتكدس عربات التسوق بالمواد الغذائية الأساسية مثل الأرز والطحين والزيوت والمعلبات والخضروات المجففة، إلى جانب تخزين كميات كبيرة من الأدوية الروتينية والأدوية المزمنة للأمراض المستمرة كالسكري والضغط والقلب.
كما يبرز الطلب المتزايد على الوقود المنزلي، سواء أسطوانات الغاز أو الكيروسين أو المازوت، حيث يسعى الأهالي إلى تأمين احتياجات التدفئة والطبخ لأشهر مقبلة.وقال أحمد محمد، عاماً، موظف حكومي في بغداد في تدوينة على فيسبوك: الوضع صعب جداً الآن، أنا وزوجتي قررنا نشتري كميات كبيرة من الأرز، والطحين والزيت والسكر. نرى الطوابير الطويلة أمام محطات الغاز ومحلات الأدوية، فخفنا إذا ما طالت الحرب بالمنطقة، الإمدادات من إيران تنقطع والأسعار ترتفع بشكل جنوني”.
وتشكلت طوابير طويلة أمام محطات الوقود ومراكز بيع الغاز، مما يعكس خوفاً من انقطاع الإمدادات أو ارتفاع التكاليف بشكل حاد.
هذه الظاهرة ليست مجرد رد فعل فردي، بل تؤثر على الانساق الاجتماعية؛ فالعائلات تتبادل النصائح عبر المجموعات العائلية والأحياء حول أفضل السلع للتخزين، وتزداد المناقشات حول كيفية إدارة الميزانية المنزلية في ظل هذه الظروف.
ورغم التطمينات الحكومية بتوفر خزين استراتيجي غذائي كافٍ، إلا أن الاعتماد الكبير على الاستيراد (خاصة من دول الجوار) يغذي الشكوك.
ويلاحظ التجار زيادة في عمليات الاحتكار المحتملة، مع ارتفاع طفيف في الأسعار نتيجة الطلب المفاجئ.
هذا السلوك الاستهلاكي الدفاعي يعبر عن حالة نفسية جماعية تجمع بين الخوف من المجهول والرغبة في حماية الأسرة، مما يؤدي إلى ضغط مؤقت على الأسواق ويبرز هشاشة الاقتصاد اليومي أمام التطورات الإقليمية.