الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
مَن سينهي الحرب؟

بواسطة azzaman

مَن سينهي الحرب؟

فاتح عبد السلام

 

وقعت الحرب ضد إيران، وصاحَبتها بسرعة شديدة عملية خلط أوراق لجعل مفهوم الحرب الشاملة هو السائد وجعل النتائج تترتب عليه. لقد أعيد مع الصاروخ الأول ذلك السؤال التاريخي لكل الحروب، هل كانت هناك فرصة لتفاديها، أم انّ الحرب قدر لا بديل له؟

غير انّ هذه الحرب وضعت الملف النووي الذي كان يتصدر المفاوضات في جنيف في الخلف، وباتت الأضواء مُسلطة على الصواريخ البالستية التي تقصف بها إيران دول الخليج العربي وتتمدد في القصف نحو الأردن وقبرص والعراق. المفارقة هي انّ جميع الدول العربية سبق أن أبلغت طهران بأنها لن تسمح باستخدام أراضيها وقواعدها في توجيه ضربة الى أي هدف في إيران. لكن النتيجة كانت في انّ الصواريخ الإيرانية افتتحت القتال بقصف دول العرب، في حين كانت إسرائيل تنفذ الضربة الأولى. كانت الحجة الايرانية هي القواعد الامريكية بالرغم من انها لم تنطلق منها اية هجمة، وكذلك هناك قواعد أمريكية في تركيا، لم تشترك بالحرب، ويبدو انّ إيران اقتنعت بعدم استهدافها. حتى انّ القاعدة البريطانية في قبرص استهدفتها إيران بصاروخين بالرغم من انّها ليست لها علاقة بالحرب، وهناك موقف رسمي أعلنه رئيس الحكومة البريطانية بأنّ بلاده لا تشترك في العمليات العسكرية الامريكية والإسرائيلية، ولها رأي فيما يجري.

السؤال التقليدي بشأن ما إذا كانت هناك إمكانية لتجنب الحرب، يقود الى سؤالين من دون إجابة هما، ما الجهة التي لها إمكانية المبادرة والتأثير لوقف الحرب وما الثمن الواجب تقديمه ليتغلب قرار السلام النظري على قرار الحرب المشتعل؟

والسؤال الآخر، ماذا يمكن ان يحدث فيما لو استجابت الدول العربية المستهدفة بالقصف لمفهوم إيران في الحرب الشاملة الموسعة، وقامت بالاشتراك في الحرب فعلا على اعتبار انها لم تسلم من النيران وهي مسالمة وتحفظ حق الجوار، فماذا يمكن أن تخسر أكثر إذا فتحت مطاراتها وموانئها للقوات الامريكية ووضعت طائراتها من الأنواع الامريكية والفرنسية في حالة العمليات، هل تدفع إيران الدول الأخرى لهذا الخيار؟

ونعود للسؤال الأساس، من سينهي الحرب؟ ويبرز اسم إيران أيضاً في كونها قادرة على إيقاف الحرب بإعلان التخلي الكامل عن البرنامج النووي كما فعل الزعيم الليبي معمر القذافي. ولكن هذا لن يكفي بعد أن عاد ملف الصواريخ البالستية للواجهة، وبات اكثر أهمية ومدعاة للحسم من أي ملف آخر.

 


مشاهدات 27
الكاتب فاتح عبد السلام
أضيف 2026/03/02 - 3:31 PM
آخر تحديث 2026/03/03 - 3:03 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 152 الشهر 2455 الكلي 14956524
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/3/3 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير