أنا أحب شعبي
غارسيا ناصح
أحبُّ شعبي.
أحبُّ لغته حين تنكسر على شفاهي كأغنية جميلة، وأحبُّ وجوهه التي تشبه تعب الأرض وصبر السماء. أحبُّ تفاصيله الصغيرة؛ قهوته، أمثاله، ضحكته العالية، ودمعته التي يحاول أن يخفيها خلف كبرياءٍ موروث. لكنني، رغم هذا الحب العميق، لستُ قومياً.
القومية حين تتحول إلى تعصب، تصبح جداراً يعزل الإنسان عن إنسانيته. وأنا لا أريد أن أعيش خلف جدار، حتى لو كان مزخرفاً بألوان علمي. حبُّ الوطن لا يعني كراهية الآخر، كما أن الاعتزاز بالهوية لا يعني إنكار إنسانية سواها.
أنا أؤمن أن الإنسان أكبر من الحدود التي رسمتها السياسة، وأوسع من الخرائط التي قسمت الأرض. فقبل أن أكون ابن وطن، أنا ابن هذا العالم. أتنفس هواءً لا يعترف بالجوازات، وأمشي على أرضٍ لم تكتب اسمها بلغة واحدة.
القومية في صورتها النقية قد تكون اعتزازاً مشروعاً بالهوية، لكنها في صورتها المتطرفة تتحول إلى وهم التفوق. وأنا لا أرى شعبي أفضل من غيره، بل أراه جميلاً بطريقته، كما أن غيره جميل بطريقته.
أحبُّ أن أرى شعبي قوياً، متعلماً، متحضراً، لا ليعلو على الآخرين، بل ليقف بينهم بنديّةٍ واحترام. وأحبُّ أن أرى شعوب العالم تتصافح لا تتصادم، تتحاور لا تتقاتل.
لستُ قومياً لأنني لا أستطيع أن أختزل قلبي في جهةٍ واحدة.
قلبي يتسع لمدنٍ كثيرة، ولوجوهٍ مختلفة، ولثقافاتٍ لا تشبهني لكنها تُغنيني.
أنا أحب شعبي…
لكنني أحب الإنسان أكثر.
وهذا ليس خيانةً للوطن،
بل وفاءٌ أعمق لفكرة الإنسان.