الشيبس وغسيل الأموال
مشتاق الجليحاويّ
للأسف، لا يتمّ التطرّق بما يكفي إلى مخاطر الشيبس ومشتقاته، سواء من الناحية الصحية أو من الزاوية الاقتصادية والاجتماعية الأعمق. ففي الآونة الأخيرة، انتشرت بشكلٍ لافت حالات عديدة من إحراق الأموال بطرق مقنَّعة، اتخذت أشكالًا مختلفة؛ منها مطاعم ومقاهٍ لا تُسجّل أرباحًا حقيقية رغم الإنفاق الخيالي عليها، فضلًا عن شركات رقمية ومشاريع ظاهرها تجاري، وباطنها لا يخلو من الشبهات.
إنّ كثيرًا من هذه الأنشطة تمثّل، في حقيقتها، محاولات لغسيل الأموال أو ما يشابهه، حيث تُضخّ مبالغ طائلة بلا مبرّر اقتصادي منطقي، بهدف تمرير أموال مشبوهة وإضفاء طابعٍ قانوني عليها. ومن بين أخطر هذه الظواهر ما يُلاحظ من انتشار واسع لمنتجات الشيبس وما شابهها، والتي تُطرح في الأسواق تحت تسميات متعددة وعلامات مختلفة، في حين أنّها غالبًا ما تكون ذات مصدر واحد. ويزداد القلق حين تُروَّج هذه المنتجات باستخدام ماركات تحمل أسماء أو شخصيات سبق اتهامها أو الاشتباه بارتباطها بملفات غسيل أموال، في محاولة لتسويق مواد لا تخضع أحيانًا للرقابة الصحية الصارمة. فهذه المواد، إلى جانب افتقارها للقيمة الغذائية، تمثّل سمومًا صامتة تُقدَّم لأطفالنا وأبنائنا، وتُهدّد صحتهم على المدى القريب والبعيد. ومن هنا، تبرز ضرورة أن تضطلع السلطات ذات الاختصاص بمسؤولياتها القانونية والأخلاقية، عبر تشديد الرقابة، وإيقاف مثل هذه الممارسات التي قد تؤدي إلى انهيار في الصحة المجتمعية، وما يترتب على ذلك من أضرار صحية واجتماعية جسيمة. ولا يمكن فصل هذا الجانب عن البعد الاقتصادي، حيث تُبذَخ أموال طائلة بصورة خيالية، لا لغاية تنموية حقيقية، بل من أجل ترسيخ شبكات غسيل الأموال والمعاملات الربوية، بما ينعكس سلبًا على استقرار الاقتصاد والمجتمع معًا.