الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
السياسيون الفاسدون الفاشلون ليس لهم من صيامهم إلا الجوع والعطش

بواسطة azzaman

السياسيون الفاسدون الفاشلون ليس لهم من صيامهم إلا الجوع والعطش

سامي الزبيدي

 

شهر رمضان المبارك هو شهر الصيام عند المسلمين ولهذا الشهر الكريم تقاليد ومناسك وطقوس وصلوات خاصة بهذا الشهر الفضيل توارثها المسلمون جيلا بعد جيل تعزز إيمانهم وتقوي علاقاتهم وتستنهض فيهم أعمال البر والخير والإحسان وصلة الرحم والإكثار من الصدقات ومساعدة المحتاجين وغيرها من أعمال البر في هذا الشهر الكريم , والصيام لا يعني الامتناع عن الأكل والشرب وباقي المفطرات ومن امتنع عنها  يعد صائما فهناك الكثير من الذين يصومون رمضان لكن ليس لهم من صيامهم إلا الجوع والعطش كما يقول الرسول الكريم محمد (ص) في حديثه الشريف( كم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش ) ويقول الإمام علي (ع) في هذا السياق في نهج البلاغة (كم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والظمأ وكم من قائم ليس له من قيامه إلا السهر والعناء )  وحديث الرسول الكريم وقول الإمام علي ينطبقان على العديد ممن يصومون رمضان من السياسيين العراقيين وغيرهم من الذين سرقوا أموال الشعب ونهبوا ثروات الوطن وفسدوا وافسدوا وظلموا الشعب وخانوا الأمانة وكذبوا وزوروا وقتلوا وأمروا بالقتل والاغتيال والسرقة والنهب ومع ذلك فهم يصومون رمضان وهؤلاء بالتأكيد إذا صاموا ليس لهم من صيامه إلا الجوع والعطش والتعب  فصيامهم ليس إلا رياءاً وكذبا على الله أولاً وعلى أنفسهم ثانياً  وعلى الشعب  ثالثاً . 

 وليس الصيام الامتناع عن الأكل والشرب وباقي المفطرات  والمفاسد التي تبطل الصيام كما قلت فالصيام التزام أخلاقي وديني وذاتي بين العبد وربه و التعريف المبسط لمعنى الصيام (هو الكف عما  أمر الله بالكف عنه) وهو معنى شامل وكامل وواضح لكل مسلم ولكل مؤمن ولأبسط إنسان وهنا تحضر أمامي العديد من الأسئلة عن صيام السياسيين الذين لم ولن يكفوا أنفسهم عما أمر الله بالكف عنه لا في رمضان ولا في غيره  منذ سنين طويلة , هؤلاء السياسيين الذين سرقوا أموال الشعب ونهبوا ثروات الوطن ولا زالوا يسرقون وينهبون دون خوف من الله أو وجل ودون خوف من الشعب فهل يعتقد مثل هؤلاء ان الله يقبل صيامهم ؟ أم ان صيامهم رياء كسائر عباداتهم وأعمالهم التي يخدعون بها أنفسهم وبعض حواشيه ولا يخدعون الله بها لان الله يعرف خداعهم  ويعرف سرهم ونجواهم  كما ان شعبنا العراقي بات يعرفهم جيداً ويعرف كذبهم وريائهم ونفاقهم , وهل يعتقد من يصدرون أوامر قتل المتظاهرين السلميين الذين يطالبون بحقوقه وبوطن آمن معافى ان الله يقبل صيامهم ؟  وهل من يغتال الناشطين والمواطنين ويفجرون منازلهم  ويخطفون الأبرياء منهم ويغيبونهم في سجون سرية ان الله يقبل صيامهم ؟ وهل يعلم الفاسد والمرتشي والمزور الذي زور شهادته الدراسية وانتفع من تزويرها مادياً ومعنوياً وزور الانتخابات وحصل على مكان غيره في مجلس النواب وفي الحكومة والحكومات المحلية ان الله يقبل صيامه ؟  وهل يعتقد من  يتستر على الفساد والفاسدين وعن والسرقات الكبرى وجرائم القتل والاغتيالات مع توفر الأدلة القطعية ولا يعاقب عليها وفق القانون ان الله يقبل صيامه ؟ وهل يعتقد من سرق أملاك الدولة وأملاك أركان النظام السابق وأراضي وأملاك المواطنين في بغداد وأطرافها وفي المحافظات الأخرى واستولى على أملاك المواطنين خصوصا من الأقليات العرقية والدينية كالمسيحيين والتركمان والايزيدين  ظلما وعدوانا وحولها باسمه وسكن فيها أو باعها ان الله يقبل صيامه ؟  وهل من يكذب ويعمل مخبرا سرياً يلفق التهم الكيدية للأبرياء ان الله يقبل صيامه؟  وهل من ادخل ويدخل المخدرات المحرمة شرعا والمنوعة قانونا ليقتل بها شبابنا ويدمر بنية مجتمعنا ان الله يقبل صيامه ؟ وهل من يحمي دور البغاء والمقامرة  ويستولي على اغلب أموالها  مستغلا نفوذه السياسي والميليشياوي وسلاحه المنفلت ان الله يقبل صيامه؟ وهل من استغل وظيفته ومركزه الحكومي  والسياسي للكسب غير المشروع  وسرقة أموال الشعب والدولة وللمحسوبية والمنسوبية والغش والخداع ان الله يقبل صيامه؟ وهل من يأخذ الإتاوات ويفرض على الناس ضرائب غير قانونية ويسيطر على المنافذ الحدودية ويهرِب منها ما يشاء من الممنوعات مستغلا ضعف الحكومة وقوة مرجعية الحزبية والميليشياوية وسلاحه المنفلت ان الله يقبل صيامه؟ وهل من يتسبب في النزاعات العشائرية ويرعب المواطنين الآمنين في بيوتهم ويقتل أبرياء لم يرتكبوا ذنبا ان الله يقبل صيامه؟  وهل من ظلم الشعب وأفقره وجوعه وسرق أمواله وخان الوطن  وباع أرضه ومياهه للأجنبي ويعمل لمصالح دول إقليمية ويحول أموال العراق التي يسرقها ظلماً  إليها بدلاً من ان تصرف لفقراء الشعب المظلوم  وللشباب العاطلين عن العمل وعلى الأيتام والأرامل وذوي الشهداء وما أكثرهم في عراق الأحزاب المتاسلمة هل يقبل الله صيامه ؟ وهناك المزيد من الجرائم والموبقات والمحرمات التي يرتكبها اغلب السياسيين والمسؤولين كل يوم في رمضان وفي غيره بحق أبناء شعبنا المبتلى بهم ويصومون رمضان ويعتقدون ان الله يتقبل صيامهم ويغفر لهم كل هذه الجرائم ؟ إذا كانوا يعتقدون ذلك فهم أما أغبياء  أو يتغابون لكنهم ليسوا أغبياء بل شياطين ويعرفون كل ما يقومون به من جرائم ومحرمات , وحتى ابسط مواطن عراقي  والبسطاء من أبناء شعبنا المبتلى بهؤلاء الساسة  يعرف تماماً ان الله تعالى اجل من ان يقبل من هؤلاء صيامهم  وحتى عباداتهم الأخرى  التي يراءون بها سواء في رمضان أو في غيره لأنها رياء وكذب فأغلب السياسيين  ليس لهم من صيامهم إلا الجوع والعطش والتعب هذا إذا صاموا  .   


مشاهدات 37
الكاتب سامي الزبيدي
أضيف 2026/02/23 - 11:29 PM
آخر تحديث 2026/02/24 - 12:53 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 65 الشهر 18562 الكلي 14950205
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/2/24 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير