الاجر على قدر الموائد
حسن الحيدري
في كل مرحلة سياسية مضطربة لا تقتصر المشكلة على صراع القوى للخطوط العليا بل تمتد الى ظاهرة اخطر وهي ظاهرة التطبيل والتسويق الماجور للخطوط الاقل فبعض الاصوات لا تكتفي بالدفاع عمن يدفع اكثر بل تنحدر احيانا للجلوس الى موائد الكبة والسمك والتمن احمر والاستفادة من بعض الامتيازات منها السفر والمنافع وان قلت لما هو اقل وادنى حتى لو صار ساعة او ربطة عنق
ليست المشكلة في الاختلاف بالراي بل في تحول الموقف الى تجارة فهناك من يصدع الرؤوس مديحا ليحضر الولائم والاجتماعات الخاصة ويقترب من دوائر القرار طلبا للمكاسب المسكوفة والمبزولة احيانا ثم اذا تبدلت المصالح تغيرت الخطابات او اختفت موقتا بانتظار مائدة اخرى قد تكون من السمك الجري فجرية في اليد افضل من عشر سمكات تحت رحمه النهر الجاري. الكلمة عند هولاء ليست قناعة بل طريقا للمنفعة التاريخ يقدم لنا دروسا واضحة فعند استحضار احداث مثل معركة كربلاء تذكر مواقف اشخاص قايضوا افعالهم بمكاسب مادية لتبقى قصصهم مثالا لتغليب المنفعة على المبدأ ليس الهدف استدعاء الماضي لاثارة الانقسام بل للتذكير بان من يبيع موقفه من اجل دنانير او امتيازات يخسرصفحات التاريخ وسطوره وحروفه ونقاطه
المجتمعات لا تنهض بالمديح المدفوع ولا بمن يعتاشون على فتات الموائد بل بكلمة مستقلة تراقب وتحاسب حين تتحول المنافع الى معيار للموقف تتآكل الثقة بين الناس وموسساتهم ويصبح الولاء مرتبطا بحجم العطاء لا بحجم القناعة
المطلوب اليوم فرز الوجوه حول المائدة لبناء ثقافة تحترم المبدا قبل المنفعة وتجعل الكلمة امانة لا وسيلة كسب فالمجتمعات تحترم النقد حرا ويصان مستقبلها باقلام لا تشترى ولا تستاجر ولا تسكر بشمة من العطور الثمينة...