الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
إصلاح الكمارك .. خطوة ضرورية نحو دولة المؤسسات

بواسطة azzaman

إصلاح الكمارك .. خطوة ضرورية نحو دولة المؤسسات

نببل رحيم العبادي

 

تمرُّ اقتصادات الدول في لحظات تحوُّل مصيرية، تكون فيها الخيارات صعبة، لكنها حتمية لبناء مستقبل أكثر استقراراً وعدالة. وما تشهده ساحاتنا اليوم من جدل حول نظام (الأسيكودا)الجمركي والإجراءات المرافقة له، ليس سوى فصل من فصول هذا التحوُّل الصعب والضروري.

لطالما كان النظام الجمركي القائم على (لتخمين والتقدير) بوابة عريضة للفساد ومرتعاً لاقتصادات الظل. كان يشبه لعبة (خمن الرقم) لكن الرهان كان اقتصاد وطن وشرف مهنة.  كان النظام السابق يمكّن المحتالين من تحويل أموالهم بالسعر الرسمي المدعوم، لاستيراد سلع بقيمة أقل، مسروقة من فرق العملة الذي يدفع الشعب ثمنه. كان ترفيهاً غير مشروع على حساب المواطن البسيط ومدخراته التي تذوب في غياب الشفافية.

عهد جديد

جاء نظام ((الأسيكود)) ليقول كلمته: كفى. إنه نظام عالمي يعتمد على تقييم البضائع بقيمتها الحقيقية، بمعرفة جمركية دقيقة، ليسجل وفاة (التخمين)ويولد معه عهداً جديداً من المحاسبة. صحيح أن تطبيقه عام 2025 تسبب بمشاكل تقنية وتكيفية لبعض التجار، وهذا متوقع في أي عملية إصلاح جذرية، لكن الاتجاه العام هو تصحيح مسار مشوّه.

الهدف ليس تعقيد حياة التاجر الأمين، بل حمايته وحماية السوق من الممارسات غير المشروعة. الهدف تحويل مصادر ربح التاجر من مضاربة على فروق العملة  – وهي مكاسب وهمية تزيد اقتصاد الدولة مرضاً – إلى هامش التجارة الحقيقي، المبني على الكفاءة والإبداع والخدمة. هذه هي روح الاقتصاد المنتج. ما يثير الدهشة والاستغراب معاً، هو طبيعة الاعتراضات. تجار الجملة الكبار، أصحاب المؤسسات المرخّصة والخاضعة للمحاسبة، لا يعترضون على رفع الضرائب أو حتى دفع التأمينات (التي تتراوح بين 5بالمئة إلى 7بالمئة) كضمان للالتزام. الاعتراض يأتي من فئة ترفض أن تخرج من عباءة العتمة. شركات غير معروفة، لا تدفع ضرائب، ولا تخضع للمحاسبة، تريد أن تستمر في لعبتها القديمة. هل يُعقل أن نعارض مبدأ الشفافية والمحاسبة؟

ما يحدث اليوم من تظاهرات محدودة هو، في جوهره، محاولة لكسر هيبة الدولة الرسمية ، دولة القانون والمؤسسات. إنها صرخة أولئك الذين يفقدون امتيازاتهم غير المستحقة في ظل النظام الجديد. لكن صوت الحق أعلى. لا يوجد خوف حقيقي على الاقتصاد من رفع التعرفة الجمركية ضمن نظام عادل، بل الخوف كل الخوف من استمرار الفساد الذي يأكل الأخضر واليابس. نقول لهؤلاء التجار: طريقكم الوحيد نحو البقاء والازدهار هو التحول إلى شركات حقيقية. سجّلوا، ادفعوا مستحقاتكم، وافتحوا دفاتركم. المنافسة الشريفة هي ميدانكم الجديد. وللدولة نقول: الاستمرار في تطبيق النظام بحزم وشفافية، مع تبسيط الإجراءات وتذليل العقبات التقنية البيروقراطية التي قد تعترض حتى التاجر الأمين، هو الطريق.

الإصلاح مؤلم، لكنه ليس خياريا . إنه ضرورة بقاء. فإما أن نكون دولة بمؤسسات، أو لا نكون. والاصلاح لا يحتمل أي تراجع.

 مهتم بالشؤون المصرفية


مشاهدات 47
الكاتب نببل رحيم العبادي
أضيف 2026/02/11 - 3:55 PM
آخر تحديث 2026/02/12 - 4:01 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 138 الشهر 8831 الكلي 13940475
الوقت الآن
الخميس 2026/2/12 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير