نقطة ضوء
إشراقة المستجيب
محمد صاحب سلطان
زميلة صحفية عزيزة - حفظها الله من كل مكروه - طلبت من إحدى الممرضات، أن تدعو لها قبيل إجراء عملية جراحية إثر مرض ألم بها، أدخلت على أثره إلى المستشفى ،، ما أستوقفني في هذا الأمر ،كون الممرضة الفاضلة من الديانة المسيحية، فكانت دعوتها لزميلتنا بكلمة واحدة نابعة من القلب ، وصادقة المعنى والرجاء، (سيستجيب)،، يالها من كلمة، لخصت علاقة الإنسان بربه مهما كان دينه ومذهبه وطائفته، فالإيمان بالخالق الواحد الأحد، لا تحده جدران ولا لون ولا مكان، إذ لا وجود لقواعد فاصلة بينه وبين عبده، سوى عدم صدق النية وطهارة القلب، ومن أجل ذلك لابد من التوجه إليه بخشوع عارم، إن أظلمت بالمرء عوائق الزمن وصعوبات الحياة، من تلك التي تجعل من جسد الإنسان يفقد عافيته، وحياته سواء طالت أم قصرت، تبقى متعلقة بحبل مودتها للرحمن الرحيم ، الشافي المعافي، القادر على كل شئ، فتفاءلوا بالخير تجدوه، وهذا ما حصل لإن الباري جل في علاه (سيستجيب).
ومن هذه الحادثة، أرى إن التفاؤل في حياة الناس وتواصلهم، يشكل نورا يضيئ دروبهم، ويمنحهم القوة لمواجهة الصعوبات بثقة وأمل، فالحياة لا تخلوا من التحديات، ولكن التفاؤل يجعلنا نرى الجانب المشرق فيها، ويحول الألم إلى دافع، واليأس إلى بداية جديدة، فالشخص المتفائل ينشر الطاقة الإيجابية، أينما كان، ويبعث الطمأنينة في نفوس من حوله كما فعلت هذه الممرضة، فتصبح الكلمة ألطف والإبتسامة أصدق، والحوار مع الناس أكثر فهما وإحتراما.
لذا أرى، بإن التفاؤل يساعد الإنسان على تجاوز الخلافات، كون المتفائل يؤمن بإن الحل ممكن، وإن التفاهم أساس كل علاقة ناجحة، لذلك نجد المجتمعات التي يسودها التفاؤل، تكون أكثر تعاونا وتماسكا، ويغلب عليها جو المحبة والعمل المشترك، وينطبق عليها المثل الشعبي (الگوم التعاونت ما ذلت).
بيد إنني تأثرت مرة بعبارة لحكيم الزمان جلال الدين الرومي، يقول فيها (الشمس لا تستأذن حين تشرق، ولا تعتذر إن أضاءت القلوب النائمة.. هي فقط تفعل ما خلقت له، فكن مثلها، أشرق ولو في صمت)، ومن هذه النفحات الطيبة، تدفعني الحال إلى التطرق إلى عفة النفس التي تعد من أسمى الأخلاق، وترفع قدر الإنسان وتحفظ كرامته، فهي تعني ضبط النفس عن الشهوات والإبتعاد عن المعاصي، والتحلي بالصدق والأمانة في السر والعلن، فالعفيف يعيش مطمئن الضمير، نقي القلب ، محترما في نظر نفسه والآخرين، لذلك فإن عفة النفس تسهم في بناء المجتمع الصالح، لإن الإنسان العفيف يكون قدوة حسنة في سلوكه وكلامه، ويتجنب ما يسئ إليه أو إلى من حوله، كما إن تجنب المعاصي يحفظ الفرد من الندم، ويقوي إرادته، ويجعله أكثر قدرة على التعامل بما يحب الخالق في عبده، ويستجيب له، وفي الختام، علينا أن نجعل من التفاؤل اسلوب حياة وننشره بين الناس، كي نحيا بسلام ونبني علاقات إنسانية قائمة على الأمل والتواصل الإيجابي.. وهذا ما نرجوه ونأمله.