ماذا بقيَّ للإرهاب ؟
جاسم مراد
يحتار الأصدقاء والشامتون من سياسة الولايات المتحدة الامريكية ، فالكل يعترف دولاً وشعوب ، بأن الولايات المتحدة الامريكية دولة عظمى ، في الصناعات والتكنلوجيا والبحوث والجيوش والأموال والمواقع العسكرية المنتشرة في عموم انحاء العالم وحلفاء وأصدقاء بالرغبة او بالقوة ، كل هذا واقع حال يعترف به الكل في عموم الكونية البشرية ، لكن ليس هناك توصيف أن تأخذ هذه الدولة سياسة وموقف ونهج الإرهاب لكي تقوم بالإغارة العسكرية على دولة أخرى وتختطف رئيسها بحجة مكافحة المخدرات ، وهذا الرئيس هو مادورو الذي وصل للسلطة بالانتخابات الديمقراطية واغلبية الشعب الفنزويلي اختار مادورو رئيساً لفنزويلا .
هذا الموقف وتلك السياسة من دولة عظمى مسؤوليتها الحفاظ على السلام العالمي واحترام اختيارات الشعوب اثار التوجس والخوف والترقب من قبل دول العالم حتى من أصدقاء الولايات المتحدة الامريكية ، وهذا التوصيف ليس من الدول أو القوى المختلفة والمناهضة للسياسة الامريكية ، وإنما هو صادر من العديد من الشخصيات الإعلامية والسياسية الامريكية .
من خلال المتابعة لتطورات المواقف بين واشنطن وكركاس ، كان الرئيس الفنزويلي قد طالب واشنطن بالجلوس والتفاوض لمعالجة الخلافات بين الطرفين بما فيها توريد الكميات التي تحتاجها أمريكا من النفط الفنزويلي والعمل معا لمكافحة المخدرات ، كذلك اثبات الدلائل على ان المهربين للمخدرات هم فنزويليين ، ولكن أمريكا قد رفضت كل تلك الدعوات .
منصة معالجة الازمات
لقد اتضح بما لايقبل الشك بأن الأمم المتحدة لم تصبح منصة لمعالجة الازمات وليس بمقدورها وقف الانتهاكات ، وهذا مايحصل في فلسطين عموما وغزة على وجه التحديد وفي سوريا ولبنان والعديد من البلدان ، وإنما أصبحت الأمور للأقوى الذي يحدد مسار الاحداث والمواقع والدول ، وهذا ماحصل للعراق من غزو عسكري تحت ذريعة أسلحة الدمار الشامل التي اعترف ببطلان هذا الادعاء العديد من القادة الأمريكيين سياسيين وعسكريين ، فالقوة أصبحت هي الفيصل في تحديد اتجاهات ومواقف الدول ، إذن بعد هذا الذي حصل لمن تلجأ الدول الأضعف والشعوب المستباحة ، إذا كانت الأمم المتحدة غير قادرة لوقف هذه التداعيات الخطيرة ، والدول ليست بمأمن على وجودها ، واختيار الشعوب لقادتها ليس هو الحل .
إن العالم يتجه بنظره نحو الشرق الأوسط ، فليس من المستبعد ، بل المرجح حسب تهديدات قادة إسرائيل وواشنطن لإيران ، بأن الوجه ستكون طهران ، وما اكثر الذرائع التي تصوغ الهجوم العسكري القادم ضد ايران ، وبالتأكيد فان المنطقة العربية ستكون هي المتضررة ، بل هناك دول وفي المقدمة العراق سيكون تحت أو وسط غبار المعارك ، خاصة وان ظلت القيادة العراقية تتنافس على المناصب غير مكترثة بما يجري حولها أو داخلها أو بين أطرافها .
وهناك سؤلاً بات يلح على الاذهان والعقول ، إذا كانت الدول تمارس مثل ماحدث في فنزويلا ، فماذا يمكن أن نفسر ما يقوم به الإرهاب ، خاصة ذلك الإرهاب الممول والمتحرك دولياً ، وكيف ستكون عملية الفصل بين إرهاب الدولة مثلما تفعل إسرائيل والإرهاب المختفي والمنفلت في منطقتنا العربية .
ان الدول العربية مطالبة بالاعتماد على ذاتها وترصين مواقفها وتحسين قوتها لمواجهة القادم من الأيام والاشهر القادمة ، والوضع الذي حدث في فنزويلا قد يحدث في مناطق أخرى من أمريكا اللاتينية ، وبالتالي فان الجهود المبذلة لعالم متعدد الأطراف لم يتبلور أو بالأحرى باتت الشكوك في ولادته امراً غير قابل للتحقق خاصة في المرحلة الراهنة من القرن الواحد والعشرين .