قصائد تشبه موجز الانباء.. ما مضى في وقت لاحق
قاسم ماضي
دأبت دار الشؤون الثقافية العامة على مواكبة الإبداع العراقي ، وتوثيقه بالصياغة التي تكفل حضوراً معرفيا للجميع ،عبر قنوات هذه الدار وممكناتها الرؤيوية والاجرائية في هذا المسار وبدورنا نشكر هذه المباردة .وهي من طبعت هذه المجموعة الشعرية .
وقبل الخوض في هذه المجموعة التي وقعت بين يدي أنني قريب جدا من الشاعر والفنان والناقد وقد عاصرته في أيام الشباب وعرفته مسرحيا ومدققاً لغويا في مدينتي .
فقد إحترق َ الوقت ُ ، على شجر الزمان ، دقيقة ً إثر دقيقة « ص30
يبدو « المحمداوي « حمل أسلحته وجال في ديوانه المعنون « مامضى .. في وقت لا حق « وكونه يخطط لمصيبة لا ندري اين تأخذه في فترة بقائه حيا ً في عالمنا الذي نعيشه ، أو هو يميل كثيرا ويتألم لما يراه ويرصده في وطنه ، فتراه صارخا ً في كل مفردة من مفرداته .
وانا أغني في هذا الزمان العقيم ، إبتهلت لصوت إنبجاس الدم ، من وردتنا الندية « ص20
ومن خلال القصائد يتحسر على ما مر به من لوعات متراكمة ذاتية تقترب الى عدة أزمات فهو يحمل الحكومات المتعاقبة التي سيطرت على هذه البلاد المحترقة ، حتى أنك تشم رائحة الحريق من خلال هذه المجموعة الشعرية .
ما اقترب الفرحُ منا أبداً ، فصار الحزن ُ أكثر ألفُة ، من وجه البلاد النائية « ص22
وقصائد « المحمداوي « فيها من الإندهاش الكثير، واللغة المكثفة التي تقصر المسافات التي أراد إيصالها ،وفيها من التصوير الفني مما اضفى على هذه. قصائد قوة مشتعلة ووضوحا ً في معانيها ،حتى ترسم لك معالم الوطن المشظى .وهو بذلك يتجه في قصائده نحو المستقبل .
أنا نازل ُ باتجاه النهر ، والنهرُ ماضٍ باتجاه أنثاي البعيدة ، بعد حين سنلتقي ، ويقوم ٌ النهر بيننا ، قبل أن يدلف َ للجنوب ، ليقود َ خطانا نحو البلاد اسعيدة « ص23
يقول عنه القاص والناقد « كاظم حسوني « شاعر يمتلك همأً شخصيا ً واجتماعيا في آن واحد باقتحامه لمسرح الحياة بأدوات الشاعر الحديث الذي يتقن لعبة الكتابة الشعرية « وهنا نؤكد تأملات « المحمداوي « والتي تبرهن إلتصاقه بالحياة العامة التي يكتشفها وهو يتنقل بين أهله وشعبه ولم يفارق وطنه رغم طغيان ذاتية قصائده وكأنه يبحث عن فضاءاته المتعددة في روحه المستلبة .
قل حكمة ً إذن ، فللكلام حكمة من عسل ، لكني وحدي ، والسماوات القصية ، تدنو مني ، ثم تنأى ، والمدار الذي كنت ُ فيه ، إتخذ َ لنفسه ِ شكل القوقعة ، فقل لي ، من أين آتي بالريح ، كي أثير الزوبعة ؟ ص23
أفعال وحركات وصور ومشاهد تنتمي أغلبها إلى أحداث وتقلبات الواقع العراقي تداعياته وتشظاياته ، وهو المحتج ، والمتمرد ، مقتربا من واقع الحياة اليومي .وجاء وعي الشاعر لهوية الجزء والكل التي رسمها من قبله بفعل انعكاسات روحه الحالمة .ويبقى الشعر هو يطلق اهاته المتعددة فيما يوحد أو مايريد يوحد .
لماذا كل رغباتنا أخطاء ، أيتها اليمامة « ص24
يقول الناقد « ايف بونفوا « وهو شاعر وناقد كبير وأستاذ كرسي الشعر في « الكوليج دو فرانس « الشعر كما هو ليس تسلية ً ، ولا مادة للعلم ، بل تنفس المجتمع في أجياله المتتابعة ، أعني حظه ، حظه ُ الحقيقي الوحيد ، في البقاء .
لموتنا بعد إنطفاء الرغبات ، بهجة الملائكة ، وليس في العتمة سوى البياض « ص23
بقى ان نقول ان الشاعر « المحمداوي « هو ناقد وفنان وله عدة مقالات نقدية في الصحف الرسمية وغير الرسمية ،وله دواوين شعرية نذكر منها « حفنة دولارات ملطخة بالدم « وغيرها بالاضافة فهو مخرج تلفزيوني وله عدة أعمال.