الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
هذه السيدة هي أمي

بواسطة azzaman

لمن تقرع الاجراس؟

هذه السيدة هي أمي

هاشم حسن التميمي

 

لم  اكن اتوقع ان يبقى للاذاعة بريقها وقوتها في تحريك الحاضر و نبش الماضي وتحويله لمادة اجتماعية عامة جذابة ومؤثرة تعوضنا عن ضجيج وغواية المحتوى الهابط حتى جلست امام مروة المظفر وقبلها وليد حبوش فاكتشفت ان صوت الاذاعة بخير ومازال مسموعا ومؤثرا.

 تولدت عندي هذه القناعة حين كنت ضيفا في برنامج ( هذه السيدة هي امي ) الذي تعده وتقدمه مروة المظفر ويخرجه لاذاعة احدى القنوات علي عبد الستار، فقد حفز هذا اللقاء ذاكرتي وانعشها لاستعراض مواقف انسانية عمرها نصف قرن تتعلق بانسانة كان لها الفضل في تربيتي وتشكيل شخصيتي رغم صعوبات الحياة،  ولعل قصتي مع امي تمثل قصة جيل بكامله كان يكافح وينهض رغم الالام والعوز من تحت رماد السنين مثل العنقاء، فكانت الام مدرسة على بساطة ثقافتها وامكانياتها فهي تعرف ان تتدبر لقمتنا وملبسنا وتعليمنا  وترسم لنا حدودا لسلوكنا لنميز ما بين الخطأ والصواب، تعلمنا كيف نعبر عن اعجابنا بالاخرين ومنهم النجوم والفنانين دون ان نخدش الحياء العام  وتقاليد المحتمع ونمنح المتطرفين فرصة لؤد افراحنا…. وتفاصيل اخرى مهمة في حياتنا سلطت عليها الضوء مروة بشفافية  وعفوية اسئلتها وذكاء المخرج لتكون حكاية امي هي حكاية كل اسرة عراقية في الماضي والحاضر والمستقبل، وهذا هو الاعلام الملتزم يحول القضايا الخاصة لدروس وعبر للجميع وليس لتمجيد شخص بعينه  وهذا الامر نفتقده في اغلب وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي حيث تخرج الامور عن انسنتها  وتتمحور  عن تفاصيل شخصية معينه ليس فيها عبرة لمستمع او مشاهد.

 شكرا لمروة ذكرتني ومعي جيل كبير بما تعرضت له امهاتنا من ظلم كبير  مثل السيدة امينة في ثلاثية نجيب محفوظ  علي يد ( سي سيد ) في البيت وما تحملته من  احزان وماسي الحروب واوجاع الحصار وتقلبات الحياة لكنها انتصرت  مثل الام في رواية مكسيم غروكي وصنعت منا ما نحن عليه الان… وشكرا لعلي صادق وفريق عمله في برنامج ( قصتي) فهو يروي  بهدوء وتقصي وجاذبية  قصص كفاح الناس ليتعلم منها المجتمع  وجيلنا الحاضر الذي يحيا وسط فوضى غير  خلاقة تضعه في مهب الريح في غياب  الحكومة الرشيدة والبرلمان الحقيقي   المتزن و الاعلام  الحر والتعليم الرصين …وشكرا لوليد  حبوش الذي يجعلنا نعيش اجمل الاوقات وامتعها في  برنامجه الشيق المتنوع (عيش اللحظة مع وليد حبوش ) حيث الموسيقى والحركة العفوية والمعلومة الدقيقة التي يمتزج فيها الفن والتاريخ ،الوطن والارض والانسان.. شكرا للقناة التي حققت بادارتها وكادرها  وبجدارة اركان ومعايير  الاعلام الناجح الدقة والفورية والمصداقية والجاذبية.، والمستقبل ينتظر  العطاء  الاكبر والاعلامي الاذكى من الذكاء الاصطناعي .عسى ولعل ننهض من جديد ونصحح مسارنا المعوج ونستعيد حلمنا المخطوف من شلة من قراصنة الجهل المقدس ..! ..!

 

 

 


مشاهدات 33
الكاتب هاشم حسن التميمي
أضيف 2025/11/30 - 3:49 PM
آخر تحديث 2025/12/01 - 1:35 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 89 الشهر 89 الكلي 12783994
الوقت الآن
الإثنين 2025/12/1 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير