نقطة ضوء
كرة نارهم و(عطاب) صوفنا
محمد صاحب سلطان
يمكن أن تكون محاولة الإجابة عن تساؤلات تمس واقعنا المجتمعي، أشبه بتلمس الدرب في حقل ألغام، فما تنفر منه اليوم،قد تلتمس له العذر غدا، جراء الخشية من البوح أو سوء الفهم لحالات نعيشها ولا نصدق وقوعها، أو التكيف مع نتائجها، وما تفرزه من مصاعب، قد تضطرنا أن نغمض عينا ونفتح الأخرى خلسة، فنفقد الرؤية الصحيحة بعد أن تحل غشاوة الصورة محل نقائها، ومنها علاقتنا الملتبسة والمتوترة على الدوام، أفرادا وفئات ومؤسسات، يأكل التضاد جل ساعات يومنا ،نتدافع بالمناكب من اجل استمرار القطيعة لبعضنا البعض، برغم الحاجة الملحة الى التكاتف، لإن الجميع في مركب واحد،يسير والعواصف تحيطه من كل جانب، حتى بات يدور حول نفسه وكأنه داخل مثلث برمودا!، من بقي بداخله لا يسلم، ومن يحاول مغادرته لا يسلم لإنه في كلا الحالتين يسير نحو قاع الهاوية!، إن لم يستعد للمواجهة بقلب سليم وساعد شديد، ويبتعد عن حب الأنا والذات المريضة، التي يتجلى فيها الحب على هيئة أسى أو خوف أو احساس بالذنب، أو أسف أو مرارة أو إذلال، أو كآبة أو غيرة أو إشمئزاز، وهذا ناتج عن ديناصور التفرقة الذي أطلقه الاعداء في منطقتنا،،فمن أين آتي بحنجرة وردة وهي تؤدي اغنيتها الشهيرة (إسمعوني)، ومن أين آتي بصوت المطرب القبانجي وهو يهمس بحنين الثكالى المعذبين (يلي نسيتونا)، لكي أستعيرهما، وابثهما عبر مكبرات صوت عملاقة فوق أعالي ثرى بلاد العرب أوطاني، كي يصحوا من هو نائم، وينتبه من تشتت ذهنه، فهم لاهون عن كرة النار التي قذفها الاعداء بمختلف تسمياتهم، التي يزداد حجمها يوما بعد آخر، كي تحرق الأخضر واليابس وتدمر كل شيء يقف بوجهها، ونحن سواء أكنا ندري أو لا ندري، منشغلون بتقاطعاتنا وتقاتلنا على أمور، أغلبها يضخمها من يدفع بتلك الكرة النارية كي تنزلق وتزداد سرعة إلتهامها لمكونات وجودنا، وهو في كل يوم يتقدم ويبتلع مقومات حياتنا، فيما القائمون على أحوال الرعية من أبناء جلدتنا، غارقون في عسل تقسيم الغنائم (هذا لك وهذا لي) من دون وازع ضمير أو إحساس بالمسؤولية، التي أقسموا على صيانتها من كل مكروه، ودقوا على سعة صدورهم، بحفظ الأمانة مهما كلفت من تضحيات!، وهكذا دواليك بمعادلة طردية، كرة نارهم تكبر، و(عطاب) صوفنا يتصاعد، تتسع ضحكاتهم وتجحظ عيوننا!، تحمر وجناتهم وتنفر عروق رقابنا، حتى ضيعنا (الخيط والعصفور) كما يقول المثل الشعبي، وتمسكنا بأذيال سارقنا، لعله يعيد لنا جزءا مما سرق!.. وتلك أضغاث أحلام، لدمى زينة وضعت في صدر الدواوين المنهوبة، وتلك هي المصيبة!!..