الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
حضارة بيضاء من غير سوء

بواسطة azzaman

حضارة بيضاء من غير سوء

سناء وتوت

 

يتدفق زخم طاقة نابضة بين سطور كتاب «تاريخ العالم» لإرلوند توينبي، عند التأمل في المسكوت عنه، الذي يتجلى من قراءة بسيطة، تكشف سر الحضارات التي سادت ثم بادت وحلت بدائل عنها، قامت من حطامها كالعنقاء أو أرست وجودها.. تضيء.. بموازاة الماضي الآفل...

سر توينبي الذي توصلت إليه من الغوص تحت أعماق «تاريخ العالم» هو أن المجتمعات المتحضرة، ذات السياقات الـSociology الرفيعة، بدأت بالقسوة المفرطة، ثم إستقامت بـEtiquette حضاري رخي. ومن يستعيد ذاكرة المدونات التي كتبت في السنوات التالية على نهاية الحرب العالمية الأولى مباشرة.. قبل أن تمحوها الآلة الإعلامية الغربية حياءً من تاريخ فظيع.. يجد إدارة الدول الخارجة من الحرب.. سواء المنتصرة.. إئتلاف الحلفاء: الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفياتي والصين والمملكة المتحدة.. بريطانيا وفرنسا، أو المهزومة.. دول المحور: ألمانيا وإيطاليا واليابان، طبقت شعار الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان، في وصيته التي يكررها للولاة الذين ينصبهم على العراق: إقتلوا لأدنى شبهة! وفعلاً ظلت الجثث.. حينها.. ملقاة في شوارع أوربا التي تغتسل بالجمال حالياً، زاهية الرهافة.. رقيقة الحاشية، مدعمة بمساند من قسوة مفرطة تلحق بمن يسيء للسلم المجتمعي ويعكر صفو هدوء الناس. و... نحن مجتمع ناهض من رماد المعتقلات والحروب والإرهاب، مستجمعاً عنقاءً تحاول.. مواشكة على التحليق في فضاءات المستقبل، ملزمون شرعاً وقانوناً وعرفاً، بإنتهاج القسوة المفرطة، سبيلاً لتقويم من يستلب حق ثروات الشعب العراقي، مستغلاً منصباً أو طائفة أو حزباً أو عشيرة، في التنكر للإيمان بالله والولاء للوطن وخدمة الناس، حتى لو تطلب الأمر تعفن الجثث في شوارع الرذيلة، ريثما يتطهر بلد الأنبياء والأولياء والعلماء والمبتكرين والأدباء والفنانين والرياضيين، فيعود مثل كف موسى «بيضاء من غير سوء».

 

 

 


مشاهدات 113
الكاتب سناء وتوت
أضيف 2025/02/24 - 5:54 PM
آخر تحديث 2025/02/27 - 12:06 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 322 الشهر 14905 الكلي 10460276
الوقت الآن
الخميس 2025/2/27 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير