00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  التدخين حلال

أغلبية صامتة
أضيف بواسـطة admin
النـص :

التدخين حلال
عبد الزهرة خالد‮- ‬البصرة‮ ‬
أربعة عشر خريفاً‮ ‬لم تخلق له سعادة ولا تبني‮ ‬له بيتاً‮ ‬من خشب بلهي‮ ‬مجرد ابتكارات من الطين والكارتون وألعاب في‮ ‬خرق بالية‮ . ‬كانينتظر العطلة الصيفية بفارغ‮ ‬الصبر وخطط برامجاً‮ ‬للعب لم تغطيهاأوقات الفراغ‮ ‬أثناء الدراسة والامتحانات‮ . ‬
في‮ ‬الصباح الأول من العطلة استيقظ مبكراً‮ ‬كالعادة قبل الساعةالسابعة وبعد تناول كوبه مسرعاً‮ ‬وقطعة من رغيف مغمس بالزبدةوالسكر بيده اليسرى‮ ‬،‮ ‬لم‮ ‬يجد إلا صديقه الفقير بعدما أحصىأصدقاءه المتواجدين في‮ ‬ظلال الحائط لبيت جيرانه‮  ‬،لقد تبين أنأغلبهم ذهبوا للعمل منذ الفجر فذا‮ ‬يدفع عربته ليحمل صناديق الفواكهوالخضر والآخر‮ ‬يحمل قدر فيه باقلاء مسلوقة بلون بني‮ ‬يغري‮ ‬الرضاببعدما‮ ‬يُقدم الماعون بإضافة الخل و(البطنج‮ )‬لغاية المغرب لم‮ ‬يجد أثراًعليهم لكن بعد العشاء تجمع الجميع للعب شتى اللعب منها الكرةوالغميضة وقصص الخيال باءت بالفشل خططه‮ ‬المدروسة‮ . ‬
في‮ ‬الصباح التالي‮ ‬هو وأخوه وصديقهما‮ ‬غادروا منازلهم للعمل لدىبنّاء القصور في‮ ‬حي‮ ‬معروف بمكانته وعند الانتهاء في‮ ‬ظهيرة اليوملم‮ ‬يحصلوا على الأجر إلا بعد الساعة السادسة مساء حينما جاءصاحب القصر ليوزع عليهم الدراهم السبعة أجرة العمل بعد أن‮ ‬يغطيكفه بعبائته الخفيفة السوداء وعلى ما‮ ‬يعتقد أنه‮ ‬يشك بطهارة الدراهمالمعدنية‮ . ‬مصير هذه الدراهم قعر علبة الزيت التي‮ ‬تستخدم في‮ ‬حفظالنفط للطباخ و‮( ‬البريمز‮ ) .‬
قبل أن‮ ‬يكمل مناقشة صديقه‮ ‬يحفر في‮ ‬ذاكرته‮ ( ‬الحرية قناعة‮ ) ‬حتىالعبد عندما‮ ‬يكون مملوكاً‮ ‬يشعر بحريته أثناء دورانه في‮ ‬باحة الدارومن‮ ‬غرفة إلى‮ ‬غرفة‮ ‬،‮ ‬كذلك السجين عند ساحة السجن تكمن الحريةفيعبث بها من خلال مزاحه وكركراته مع رفاقه قررا أن‮ ‬يبحثا مكانا آخرللحرية‮ ‬غير حمل الطابوق والأسمنت‮  ..‬من هنا أنطلق إلى بيع الحلويات‮ ‬يدور بين مرآب بغداد والأقضية‮ ‬،ينظر على وجوه المسافرين اليانعة ليقضوا وطراً‮ ‬من العطلة في‮ ‬مدينةأخرى‮ ‬،‮ ‬عند الظهيرة‮ ‬غلقت الدكاكين أبوابها ولم‮ ‬يبق إلا النزر اليسيرمن المحلات وقت الغداء والقيلولة في‮ ‬صيف لاهب والشهر السابعيجمع الصبية على ضفتي‮ ‬دجلة ليتمتعوا في‮ ‬سباحة نهرية لحينأمهاتهم تلملم ثيابهم وتتعالى الأصوات حول العودة‮ .. ‬النخلة السامقة وقفت ترتب لهم ظلالها والسعف‮ ‬يهفهفُ‮ ‬بنسيم وبين لحظة وأخرىترمي‮ ‬من أعذاقها تمرات شبه راوية من شعاع الشمس تتسابق عليها الأيادي‮ ‬لتطعمذاك الفم الجائع المملوء بالصيحات عن بضاعته التي‮ ‬مالت إلى الذبول من شدة الحرّوالدوران‮ .‬
كان هناك شيخ كبير‮ ‬يلعن أبنه‮ ( ……) ‬كل حين‮ ‬يوصيه على حراسة‮ ( ‬جنبره‮ ) ‬المكدسبعلب السيكاير‮  ‬فيسارع الحارس الجديد بإشعال سيكارةً‮ ‬من عود الثقاب على أن لايترك أثراً‮ ‬للعلب وحينما‮ ‬يقبل الشيخ تختبئ الأشياء‮ ‬،‮ ‬ينظر مرة أخرى متى‮ ‬يحتاجالمرافق الصحية ليعاود الكرة في‮ ‬التدخين‮ ‬،‮ ‬قبيل الغروب‮ ‬ينتهي‮ ‬النهار لم‮ ‬يربح‮ ‬غيرالتدخين وبقايا من‮ ( ‬كيك‮ ) ‬ليطعم بها أخواته‮ ‬،‮ ‬تذكر أنه أعطى للشيخ واحدة دون أنيأخذ ثمنها لذا أفتى أن تدخينه كان حلالاً‮  .‬
في‮ ‬أيلول عندما تخرج الدراهم المخزونة من فتحة علبة النفط لشراء ملابس المدرسةعدا القرطاس‮ ..‬

عدد المشـاهدات 243   تاريخ الإضافـة 30/04/2022   رقم المحتوى 62690
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الخميس 2022/5/19   توقيـت بغداد
تابعنا على