00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  أبواب مدينة نينوى .. الدخول إلى عاصمة آشور

إضاءات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

أبواب مدينة نينوى .. الدخول إلى عاصمة آشور

ابراهيم خليل العلاف

 

مدينة نينوى ، عاصمة الامبراطورية الاشورية بعد  مدينة آشور ، ومدينة خور سيباد ، ومدينة كالح النمرود  .  ومدينة نينوى ، ومدينة الموصل صنوان : مدينتان متقابلتان على ضفتي نهر دجلة الخالد اليمنى واليسرى  . وكما كانت مدينة الموصل مسورة ، ولها ابواب  تحدثنا عنها في مقالة سابقة ، كانت  مدينة نينوى مسورة ، ولها ابواب . وكانت اعداد هذه الابواب تزيد وتنقص حسب الفترات التاريخية .

كان يحيط بمدينة نينوى   سور عظيم  ، مبني بالحجارة  الصلدة  الحلان الموصلي والطابوق الطيني ، وقد تمكن المنقبون العراقيون والاجانب وعبر مدد زمنية مضت اظهار اجزاء من هذا السور  في الجانب الايسر من مدينة الموصل الحبيبة وفي عدة مناطق . وتشير المدونات التاريخية التي بأيدينا الى ان تاريخه يعود الى سنة 700  قبل الميلاد  وسور  نينوى  بوضعه الاصلي كان يمتد الى مسافة تصل الى اكثر من 12  كيلو مترا .

كتب الاخ  العزيز الدكتور محمد عجاج جرجيس الجميلي كتابا جميلا عن العاصمة الاشورية  نينوى  اصدره المركز الثقافي الاشوري في دهوك سنة 2013 بعنوان  العاصمة نينوى  ، وفيه وقف عند بوابات مدينة نينوى بالتفصيل .ومما اشار اليه ان المعماريين الاشوريين حرصوا  على ان يكون لهذا السور نظام من حيث أنه مبني من حجر منحوت يبلغ طوله  6   أمتار يتبعه جدار مبني من طابوق طيني طوله  10  أمتار وسمكه يصل الى  15  مترا .. ومما يذكر ان السور يضم ابراجا حجرية .. وثمة مسافة بين برج وآخر تصل الى  18  مترا .

وتؤكد كتب التاريخ ان لسور نينوى 18    بابا  او  بوابة  للدخول والخروج من المدينة . وكانت هناك نقاطا للمراقبة ، ونقاطا للتفتيش موجودة في مداخل ومخارج المدينة وكان من الطبيعي ان نجد الابواب مُحصنة بشكل كبير .

انتهاء الحرب

وقد ادركت انا ومجايللي، اقصد الذين ولدوا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية 1945 ، خمسة أبواب أي اننا شاهدنا أبوابا خمسة فقط من الابواب التي كانت لمدينة نينوى . ومن خلال العودة الى كتاب الاخ الدكتور محمد عجاج جرجيس  الجميلي  ، وما كتب عن مدينة نينوى في الانسكلوبيديات ، والموسوعات العالمية  وما ورد في تقارير البعثة التنقيبية التابعة لكلية الآداب – جامعة الموصل وما كتبه عدد من الآثاريين المهتمين  بالفترة الاشورية  ومنهم الدكتور عامر سليمان والدكتور عادل نجم عبو والدكتور نائل حنون والاستاذ حمد حمودي حسين ، سأحاول في هذا المقال أن اقف عند ابواب أو بوابات مدينة نينوى ومن اولها :

 1.  بوابـة  ماشـكي ،   أي   بوابة المسقى  ، وسبب تسميتها كذلك ، لأنها ومن خلالها يتم تزويد المدينة بالمياه التي تحتاجها . وفي سنة 1968 اجرت الهيئة العامة للآثار والتراث تنقيبات واسعة وشاملة فيها وتم استظهار جميع معالم البوابة ويتصل مدخل البوابة بقاعة كبيرة والمدخل والممر مزينة جدرانهما من الداخل بقطع من المرمر المنقوش بإسم الملك سنحاريب ويحيط بالبوابة من الجانبين ابراج كبيرة مشيدة بالحجارة وتنتهي الابراج من الاعلى بصف من الاحجار المهندمة وتعلوها احجار الشرفات المسننة وتشكل البوابة رمزا معماريا شامخا ، وتبعد البوابة عن نهر دجلة بقرابة كيلومتر ونصف .

2 .  بوابة  نركال  ،   وهذه البوابة  سميت  بهذا الاسم نسبة الى الاله نركال آله العالم الاسفل ، وتسمى ايضا  بوابة تربيصو ، وتعد من اوائل البوابات التي اكتشفت اكتشفها  هنري لايارد سنة 1848   وعثر  عندها على الثورين المجنحين اللذين يحرسان مدخل مدينة نينوى من هذه البوابة التي كانت تستخدم لاغراض شعائرية دينية ، وهي البوابة الوحيدة المحاطة بالثيران المجنحة . وقد تم اكتشاف البوابة في منتصف القرن التاسع عشر ورممت في القرن العشرين .وللاسف فجرها تنظيم داعش عندما سيطر على الموصل بين سنتي 2014 و2017 .وترتبط هذه البوابة بمدينة تربيصو بشارع مبلط بالرخام يمتد من مدخلها الخارجي حتى مدخل معبد نركال في مدينة الموصل . وقد اكتشفت البعثة التنقيبية لجامعة الموصل وبإشراف الاستاذ الدكتور عامر سليمان والاستاذ الدكتور عادل نجم عبو رحمهما الله  جزءا من المعبد والذي يقع داخل حرم الجامعة سنة 1967 .

3.   بوابة  أدد  : وسميت كذلك نسبة إلى الاله  أدد   وهو اله الرعد والعواصف وقد نقب فيها الآثاري البريطاني  لايارد  ، كما نقبت فيها بعثة تنقيبات جامعة الموصل منذ 17 شباط سنة 1968 وبإشراف الاستاذ الدكتور عامر سليمان وتمت عملية اعادة ترميم هذه البوابة من قبل الحكومة في سنة 1960  ولكن الاعمال لم تكتمل ، ويظـهر من خلالها بعض من مباني الاشوريين الاصلية،  واخر الدفاعات الاشورية .وللآسف فُجرت هذه البوابة من قبل عناصر تنظيم داعش خلال سيطرته على الموصل بين سنتي 2014 و2017 .

4.  بوابة  شمش وسميت كذلك  نسبة للإله شمش أي اله الشمس ،  وتقع بالقرب من حي الثقافة ، وتعتبر من البوابات المهمة في الامبراطورية الاشورية الحديثة. يبلغ عرض مدخلها حوالي 2م.  وقد تم ترميمها في سنة 1960

5.  بوابة  سنحاريب   أو بوابة  خاليزي   و تقع في الجزء الجنوبي من الجدار الشرقي وقد  تم التنقيب عنها  من قبل بعثة آثارية تعود الى جامعة كاليفورنيا في سنتي 1989-1990.  وقد وجدت هذه البعثة ان عرض مدخل هذا الباب يصل الى حوالي مترين . ومن المهم الاشارة الى  ان هذه البعثة اكتشفت بقايا بشرية تعود الى معركة نينوى الاخيرة واسقاطها سنة 632   قبل الميلاد .

6.   بوابة  ننليل  ،  وتقع على الضفة اليسرى لنهر الخوصر وتبعد عن بوابة شمش بمقدار نصف كيلومتر وسميت نسبة الى الالهة ننليل زوجة الاله إنليل وللاسف لم ينقب بعد في هذا المكان حتى ساعتنا هذه .

7. بوابة  مشلالو : ومشلالو اسم لأحد  بوابات مدينة بابل ومدينة اشور العاصمة الاشورية الاولى وتسمى ايضا بوابة عشتار وللأسف لم ينقب في مكان هذه البوابة حتى ساعتنا هذه .

8. بوابة  شيبا نيبا     ،  وسميت كذلك لكونها تتجه نحو مدينة شيبانيبا الاشورية التي تعرف آثارها اليوم بإسم  تل ابلا  ، وتقع قرب مدينة بعشيقة وتبعد عن مدينة نينوى العاصمة مسافة 25  كيلومترا باتجاه الشمال الشرقي ولم ينقب ايضا في مكان هذه البوابة .

9.   بوابة  خلاخي ،  وسميت بهذا الاسم نسبة الى مدينة خلاخي الاشورية التي ورد ذكرها في نصوص الملك الاشوري سنحاريب والبوابة هذه هي بوابة  تفتح للمواد التي تصل نينوى من المنطقة الجبلية في كردستان والتي كانت تمون نينوى بالكثير من المنتوجات الغذائية المهمة .وخلاخي مدينة آشورية تقع على نهر الخوصر وتبعد عن مدينة نينوى بقرابة 15 كيلومترا وتعرف بقاياها اليوم ب  قرية العباسية  وتسكنها اليوم وهي قرية عامرة عشيرة السويدان ويقصدها الموصليون اليوم للتنزه وهي على طريق الشلالات وسبق لي ان كتبت عنها مقالا.

10.  بوابة  سين  وسميت هكذا نسبة الى الاله سين اله القمر وهو نفسه الاله ننار  السومري رجل السماء وله في حران معبد وهي من بوابات الضلع الغربي وتسمى بوابة سين ايضا ببوابة الحدائق – كيراتي ، وقد نقبت فيها بعثة اثارية عراقية سنة 1965 -1967 .وقد اكتشفوا فيها سلما في مقدمتها يتصل بأعلى السور مشيد بمادة اللبن ، وفي السلم فتحات عمودية ضيقة تؤدي الى جدار السور استخدمت للتهوية والانارة والمراقبة .

11. . بوابة  كاري   ،   وتقع بوابة المسناة على ضفة نهر الخوصر وتسمى بوابة كاري اي المسناة  كما ان لها اسم آخر هو بوابة سلم القصر  ولم ينقب بعد في هذه البوابة.

12.  بوابة  ماد – باري    ، وهي بوابة البادية وتقع في اقصى الطرف الجنوبي من السور وتبعد عن بوابة السلاح مسافة كيلومتر واحد وقد ورد ذكرها في نصوص سنحاريب

 .13. . بوابة  ايكال – مشارتي   أي بوابة السلاح وقد ورد اسمها في النصوص المسمارية وتقع في منحدر تل النبي يونس عليه السلام  في الحافة الشمالية الغربية منه والمعلومات عنها قليلة حيث لم ينقب فيها لحد الان .

14.  بوابة  خندوري  ، وتقع هذه البوابة في الضلع الغربي من مدينة نينوى ولم ينقب فيها احد حتى الان كما اختلف الآثاريون العراقيون والاجانب في تحديد موقعها ؛ فمنهم من جعلها في الضلع الغربي ومنهم من جعلها في السور الجنوبي ويمكن ان نشير في هذا الصدد الى كتابات الدكتور طارق مظلوم ، وكتابات الدكتور دوني جورج، وكتابات الدكتور جي ريد Read ? والاستاذ حمد حمودي حسين .

15.  بوابة  سلم الحديقة    ، وتقع على نهر الخوصر في المنطقة التي يخرج فيها الخوصر من سور المدينة مدينة نينوى وورد ذكرها في نص لسنحاريب يعود الى سنة 691  قبل الميلاد ، ولم ينقب في هذه البوابة بعد.

16.  بوابة كويي   أي بوابة الرصيف وموقعها قرب مصب نهر الخوصر في نهر دجلة

17.  بوابة  برخالزي  وتقع في منتصف المسافة بيت تل النبي يونس عليه السلام في الركن الجنوبي الغربي من السور ، وللأسف ايضا لم ينقب في هذه البوابة

18.  بوابة  آشور وتقع  في الضلع الجنوبي وجاء ذكرها في نص الملك سنحاريب الذي يعود الى سنة 694  قبل الميلاد ، وفيه ان بوابة اشور تتجه نحو مدينة اشور العاصمة الاشورية الاولى ، وهي اليوم في قضاء الشرقاط التابع لمحافظة صلاح الدين – تكريت ، وكما هو معروف فإن آشور  هو الاله القومي للأشوريين   وزوجته الالهة شيروا  إلهة الخلق ولم ينقب بعد في هذه البوابة على الرغم من اهميتها وقد اشار الاستاذ حمد حمودي حسين في رسالته للماجستير المقدمة الى كلية الآداب بجامعة الموصل سنة 1990 الموسومة :   التحصينات الدفاعية في العاصمة الاشورية  الى ان هناك شارعا يربط هذه البوابة بمدينة آشور في الشرقاطيقول الاخ الدكتور محمد عجاج جرجيس الجميلي في كتابه عن العاصمة الاشورية نينوى  ان البوابة ، هي منفذ الدخول والخروج الى ومن المدينة وقد وردت في اللغة الاكدية بصيغة Abullui أي البوابة ، وكان لكل بوابة مراقب مسؤول عن امنها يسمى Rab Abulli وتعني  كبير المراقبين  ، وقال ان في اسوار نينوى عدد من البوابات اختلفت النصوص في عددها وتباينت في أهميتها ، وتخطيطها ، وحجمها ... ففي نص نجد ان عددها 14 بوابة . وفي نص آخر نجد انها 15  بوابة وفي نص ثالث نجد انها 18  بوابة والنص الذي يشير الى انها 15 بوابة يعود الى سنة 694 قبل الميلاد وفيه ان الملك سنحاريب كتب يقول :" أقمت مصطبة السور الداخلي العظيم في اتجاهات الريح الاربعة خمسة عشر بوابة " . وقد توزعت البوابات على الاضلاع الاربعة الشرقية بطول خمس كيلومترات وفي هذا الضلع ستة بوابات ، والضلع الشمالي بطول كيلومترين وفيه ثلاث بوابات ، والضلع الغربي بطول خمس كيلومترات وفيه خمس بوابات والضلع الجنوبي بطول  800  متر وفيه بوابة واحدة .

عهد قديم

وهكذا كانت مدينة  نينوى عاصمة الامبراطورية الاشورية تعد من اشهر مدن العالم القديم ، وقد ورد ذكرها في العهد القديم – التوراة ، وفي سورة يونس عليه السلام في القرآن الكريم وإن يونس َ لمن المرسلين  سورة الصافات الآية 129 ? مدينة عظيمة تعني بالسومرية  النون او الحوت او السمكة الكبيرة  ويعود تاريخها الى 7000 سنة كما هي الموصل ، ولها موقعها الذي يتوسط مركز الحضارات القديمة بين الخليج العربي و العراق واسيا الصغرى والشام وسواحل البحر المتوسط .من هنا كانت مركزا من مراكز الحضارة البشرية العالمية ،  ويحق لنا ونحن نعيش على ارضها ان نفتخر ونتباهى بها وبإنجازات اجدادنا العسكرية والادارية والحضارية والعلمية والثقافية وها هي آثارها تزين كل متاحف العالم الكبرى ومنها المتحف البريطاني في لندن ، ومتحف اللوفر في باريس.  .

{ كاتب ومؤرخ عراقي

عدد المشـاهدات 1179   تاريخ الإضافـة 30/04/2021   رقم المحتوى 49794
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الخميس 2021/5/13   توقيـت بغداد
تابعنا على