الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
(أطراف الحديث) البرنامج الحواري الأوسع متابعة وإنتشاراً

← بواسطة azzaman

على هامش سؤال كيف رأيت الدنيا؟

(أطراف الحديث) البرنامج الحواري الأوسع متابعة وإنتشاراً

أكرم عبدالرزاق المشهداني

 

يعد برنامج (أطراف الحديث) لمقدمه الإعلامي البارع مجيد السامرائي هو البرنامج الحواري العربي والعراقي الاوسع متابعة وانتشارا، تجاوز عدد متابعيه الملايين بشهادة المواقع المختصة. البرنامج يمتد لأكثر من 15 عاماً (منذ عام 2007) وتجاوزت حواراته الـ 500 من الشخصيات الإبداعية. ويستمد برنامج (أطراف الحديث) قيمته الاستثنائية من كونه تحول على مدار قرابة 20 عاماً إلى أرشيف وطني وعربي حي، وليس مجرد برنامج حواري عابر؛ فالبرنامج يمثل سردية ثقافية متكاملة نجحت في توثيق عقول ومنجزات أجيال متعاقبة من المبدعين.

الإعداد والتقديم: الدكتور مجيد السامرائي، إخراج المخرج المبدع حيدر الانصاري، والراوي الوثائقي ذو الصوت الرخيم الأردني عبد الكامل خلايلة وقد أصدر السامرائي للآن سلسلة من الكتب التوثيقية لشخوص وحلقات البرنامج والذي يوثق فيه تجربة برنامجه التلفزيوني الشهير «أطراف الحديث» الذي يُعرض على قناة الشرقية، جامعاً فيه حوارات وذكريات مع نخبة من الشخصيات والقامات الفكرية والأدبية والإعلامية.

الجزء الرابع من كتاب «أطراف الحديث» للإعلامي  مجيد السامرائي صدر حديثاً عن دار الذاكرة في عمّان. ويقع الكتاب في 368 صفحة ويضم توثيقاً نصياً دقيقاً وعميقاً لحوارات ثرية مع 30 شخصية من قامات الفكر، والأدب، والفن، والسياسة في العراق والعالم العربي، لينتقل بالبرنامج من لغة الصورة والصوت إلى لغة الحرف والصفحة.

تفاصيل الجزء الرابع والبرنامج:

طبيعة الحوارات: يركز الكتاب على الجوانب الخفية غير المكتوبة في السير الذاتية التقليدية للضيوف، ويوثق التفاصيل الإنسانية التي قد لا تتسع لها الشاشة التلفزيونية. ثلاثون شخصية احتواهم الجزء الرابع من أطراف الحديث تركت أثراً لا يُنسى وصدى ما زال في وجدان المتابعين.

أبرز ضيوف السلسلة والبرنامج: على مدار مواسمه، استضاف البرنامج قامات استثنائية مثل الشاعر الكبير عبد الرزاق عبد الواحد، وسفير الأغنية العراقية كاظم الساهر، والشاعر العربي الراحل سميح القاسم، والشيخ احمد الكبيسي والخبير القانوني طارق حرب وعشرات غيرهم، إلى جانب نخبة من المؤرخين والأكاديميين من العراق والدول العربية.

حفلات لإشهار الكتاب

من المنتظر ان يعقد السامرائي عددا من حفلات التوقيع والاشهار للكتاب في العاصمة الأردنية وفي بغداد. وأماكن توفر الكتاب بالإضافة إلى حفلات توقيع تجري ضمن فعاليات معرض بغداد الدولي للكتاب.

‎‎أهم محطات تاريخ هذا البرنامج، وسر جماهيريته الممتدة:

‎1. الذاكرة المهاجرة وسر الانتشار العابر للحدود

توثيق قامات المنفى والشتات: انطلق البرنامج من فكرة جوهرية وهي ملاحقة المبدع العراقي والعربي أينما كان. تنقل الدكتور مجيد السامرائي بكاميرته بين مدن كثيرة ليلتقي بقامات غادرت أوطانها، مما جعل البرنامج النافذة الوحيدة التي يرى من خلالها الجمهور العربي رموزهم الثقافية والسياسية المفترقين في بلدان الاغتراب.

2. مواكبة جيل العمالقة الأخير:

يكمن الثقل التاريخي للبرنامج في أنه نجح في اقتناص الشهادات الأخيرة لشخصيات تاريخية رحلت عن عالمنا بعد الاستضافة بفترات وجيزة (مثل الشعراء عبد الرزاق عبد الواحد، ومظفر النواب، وكريم العراقي ومؤيد البدري وطارق حرب ، مما جعل الحلقات بمثابة «الوصية الثقافية الأخيرة» لهؤلاء العمالقة.

‎3. التنوع النخبوي في نوعية الشخصيات

‎لم يغلق السامرائي بابه أمام تخصص معين، بل كان برنامجه صالوناً ثقافياً جامعاً لشخصيات من وزن ثقيل: من رواد الفن والموسيقى: وعقول الفكر والتاريخ والقانون والاعلام: مثل الجلسات التاريخية مع الراحل طارق حرب والدكتور أكرم المشهداني والدكتور احمد عبدالمجيد.

4. شخصيات سياسية ودبلوماسية عاصرت التحولات: استضافة وزراء سابقين وسفراء وشخصيات قدمت شهادات حية عن كواليس الحكم والسياسة في عقود سابقة من تاريخ العراق المعاصر.

‎5. ‎يحظى البرنامج بجماهيرية فريدة قائمة على عناصر لا تتكرر في الإعلام العربي الحديث منها الدبلوماسية الحوارية والإنسانية: يبتعد مجيد السامرائي تماماً عن أسلوب «الاستجواب الصارم» أو الإثارة الرخيصة؛ فهو يعتمد على الأسئلة الوجدانية والتفاصيل الإنسانية الصغيرة (مثل الطفولة، الصدمات الأولى، طقوس الكتابة)، وهو ما يجعل الضيف يخلع قناع النجومية ويتحدث بتلقائية ومحبة.

6. جسر الهوية والوجدان العراقي: بالنسبة للعراقيين، يمثل البرنامج وثيقة تذكرهم بالوجه الثقافي والحضاري الناصع لبلدهم بعيداً عن أخبار الحروب والأزمات؛ فهو يبعث رسالة أمل عبر إبراز طاقات العراق الإبداعية.

7. الاحترام العربي الرصين: في الوطن العربي، يُنظر لـ «أطراف الحديث» كأحد النماذج القليلة المتبقية لـ «الإعلام الرصين» الذي يحترم عقل المشاهد، مما جعله مادة يعود إليها الباحثون والأكاديميون في دراساتهم الفنية والأدبية.

8. يستمد البرنامج قوته وشهرته وجماهيريته من خبرة السامرائي الصحفية، وتنوع الضيوف، وإتاحة مساحة لهم لسرد تجاربهم وسيرهم؛ كما أن سؤال «كيف رأيت الدنيا؟» يمنح الحوارات خاتمة تأملية مميزة. ومن نقاط الحذر أن قيمة الحلقة تعتمد كثيرًا على الضيف وطريقة إدارة الحوار، وأن الحوار الشخصي لا يغني عن التحقق من الوقائع أو تقديم معالجة متوازنة للموضوعات الخلافية. السامرائي أجرى أكثر من 500 حوار، وهو ما يعكس اتساع تجربته المهنية، وإن لم يكن ذلك مقياسًا مستقلًا لجودة كل حلقة.

أما شهرته عربيًا: فأنه بات معروفاً وله حضور في الأوساط الثقافية والإعلامية العربية، مع امتداد واضح خارج العراق عبر استضافة شخصيات عربية وتداول كتبه ولقاءاته. لكن لا تتوفر، فيما اطلعت عليه، بيانات مستقلة عن نسب المُشاهدة أو الانتشار تبرر وصفه بأنه من البرامج الجماهيرية الأوسع شهرة في العالم العربي. ومن الشواهد على حضوره الثقافي استضافة البرنامج في كلية الإعلام بجامعة بغداد لمناقشة تجربة السامرائي، وتحول الحوارات إلى سلسلة كتب.

الخلاصة: هو برنامج ثقافي حواري عراقي ذو هوية واضحة واستمرارية لافتة، ويبدو أن شهرته أقوى في العراق وبين المهتمين بالثقافة العراقية والعربية منها كشهرة جماهيرية عربية

كيف رأيت الدنيا

            يسأل الدكتور مجيد السامرائي ضيوفه سؤالاً يختتم به حلقة اللقاء، وهو الأكثر اثارة في دقائق الحوار: والسؤال هو” كيف رأيت الدنيا”؟ وعلى الرغم من تنوع آراء الضيوف واختلاف ثقافاتهم في الأدب والمسرح والتشكيل والشعر والتاريخ والسياسة والطب والرياضة، إلا أن اغلب أجوبتهم تندرج في زاوية الحزن والتشاؤم على صفحة عمر توزع بين محطات كثيرة، ولم يبق منه إلا القليل. كأنه عضة أصابع على آسف ثقيل، حتى أن جواب أي ضيف تسبقه “صفنة وحسرة” ورداً يشوبه امتعاض. وقلما تجد ضيفا راضيا ومتصالحا في دنياه، وربما هذه طبيعة البشر على الرغم من أن أكثر الضيوف شخصيات معروفة في المجتمع نالوا من الحظ والجاه والشهرة والأضواء، وشبعوا من السفر والسياحة حول العالم ما لم يتوفر لغيرهم من الناس.

‎           أن سؤال “كيف رأيت الدنيا” كأنه دخول الى سينما الحياة بلا تذكرة، مثل فيلم تشاهده وحدك، ولكن لا رابح في النهاية، لذا يفهم من جميع الأجوبة أن الحياة مرتْ على عجل، وانتهتْ ما آلت اليه اللحظة في أن تفسر سرعة تلك السنوات ببضع كلمات لا تفي بالغرض.

اطال الله في عمر  السامرائي وبرنامجه العتيد (اطراف الحديث).


مشاهدات 64
الكاتب أكرم عبدالرزاق المشهداني
أضيف 2026/10/30 - 11:06 PM
آخر تحديث 2026/10/31 - 12:13 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 20 الشهر 62949 الكلي 16648118
الوقت الآن
السبت 2026/10/31 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير