الزوارق المسيّرة بعد الطائرات المسيّرة
غزاي درع الطائي
تستمر الثورة في عالم الصناعات العسكرية، وتقدم لساحات الحرب المستحدَث من الأسلحة المتطورة، فبعد الطائرات المسيرة، برزت الزوارق المسيرة بوصفها سلاحا جديدا، له فاعليته في الحروب الجديدة، فهو ينقل الحروب البحرية إلى عصر جديد، ويؤثر بشكل مباشر على شكل العمليات العسكرية وفي تنفيذها، وهي قوارب ذكية لها أشكال وأحجام مختلفة، حسب المهام الموكلة إليها، وقد أشار وزير الحرب الأمريكي إلى هذا السلاح الجديد، وذلك في خطابه الذي ألقاه في التاسع عشر من الشهر الجاري أمام طلاب وضباط المستقبل في جامعة تكساس، وأعطاه تسمية (السفن غير المأهولة)، وبيَّن أن المطوِّرين الأمريكيين يعملون على ابتكار أنظمة حديثة، تسهم في رسم ملامح الردع الأمريكي الحديث، ومنها السفن غير المأهولة، ونشير هنا إلى أمر مهم هو أن القيادة المركزية الأمريكية، أعلنت رسميا أنها استخدمت القوات الأمريكية استخدمت ثلاثة زوارق مسيرة من طراز (كورسير) في ضرب منشأة لصيانة الغواصات والسفن في قاعدة بندر عباس البحرية في 12 تموز الماضي، ووصفت القيادة ذلك بأنه أول استخدام أمريكي معلن للزوارق المسيرة في عمليات قتالية، وكان من أوائل الاستخدامات القتالية المعلنة للزوارق المسيّرة استخدامها في الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، حين شنت أوكرانيا هجومًا بطائرات مسيّرة وزوارق مسيّرة على سبع سفن روسية في ميناء سيفاستوبول في جزيرة القرم، في 29 تشرين الأول من ذلك العام.
والزوارق المسيرة: سلاح بحري يعمل على سطح الماء أو تحته من دون طاقم بشري، ويُوجَّه عن بعد، وهذا السلاح الجديد جزء من تطور أساليب القتال الحديثة، وهو يعمل بأجهزة استشعار وأنظمة حاسوب متقدمة، ويمكن برمجته للتنقل لمسافات شاسعة، عبر أجهزة ملاحة متطورة، وقد سُمِّيت هذه الزوارق بأسماء عدة، منها الزوارق المسيّرة، والقوارب دون قائد، والسفن غير المأهولة، والمقاتلات البحرية غير المأهولة، ويمكنها أن تؤدي مهمات عملياتية على مستوى عال من الأهمية، مثل: إزالة الألغام والمراقبة والاستطلاع وتنفيذ تفجيرات هجومية وتنفيذ الأدوار الهجومية والدفاعية واستهداف مواقع الأسلحة الساحلية، وفضلا عن ذلك يمكنها القيام بالاستطلاع بعيد المدى والقيام بمهمات مدنية مثل: دعم قوافل السفن التجارية والمراقبة البيئية، وهي مصممة للعمل لأيام من دون الحاجة إلى إعادة التزود بالوقود.
إن الحديث عن الزوارق المسيرة (التي توصف بأنها ثورة حديثة في الحروب البحرية) هو حديث عن إمكانية إغراق سفن عملاقة بقطع بحرية صغيرة غير مأهولة، ولقد أصبح واضحا أن الصناعات العسكرية الجديدة تتجه إلى ابتكار أسلحة قائمة على استراتيجية تقليل الاعتماد على العنصر البشري حمايةً له، في مقابل توسيع استخدام الأسلحة غير المأهولة، في تنفيذ العمليات القتالية، وفي الختام نتساءل: أين العرب من أسلحة الردع الحديث؟، وأين هم من ميدان الصناعات العسكرية المتطورة، التي يجب مسايرتها في تطورها وحداثتها؟، ومتى يسير العرب في طريق امتلاك أسلحة الردع الحديثة وتصنيعها؟، وهل نملك مشروعًا عربيًا يضعنا في موقع المشاركة في صناعة المستقبل العسكري، أم أن هذا من الأحلام البعيدة؟.