ام مصطفى سند ليست خصماً سياسياً
حسن الحيدري
قد نختلف مع السيد مصطفى سند في مواقف وقد نتفق معه في مواقف اخرى وقد ننتقد تصريحاته او مواقفه السياسية والاجتماعية فهذا جزء طبيعي من الحياة العامة ومن حق كل انسان ان يختلف ويناقش ويعترض
لكن هناك حدودا ينبغي الا نتجاوزها مهما كان حجم الخلاف
ما يتعلق بكرامة المرأة وعرضها ليس ساحة للمناكفة السياسية ولا وسيلة لتصفية الحسابات ولا مادة للسخرية والتشهير وعندما تتعرض امرأة عراقية للاساءة في عرضها فان القضية تتجاوز الشخص الذي وقعت عليه الاساءة لتصبح قضية مجتمع باكمله
انا هنا اقف مع السيد مصطفى سند في هذا الموقف تحديدا لا لانني اتفق معه في كل شيء بل لان الدفاع عن كرامة الانسان لا يحتاج الى اتفاق سياسي معه
دخل مصطفى سند في عشرات الخلافات والنقاشات وانتقد وهاجم وانتُقد وهذا كله يمكن ان يكون موضوعا للنقاش العام لكن الخلاف مهما اشتد لا يمنح احدا رخصة للتعرض لاعراض النساء او استخدام الاهل والعائلة كسلاح في المعارك السياسية والاعلامية
كل النساء العراقيات امهاتنا واخواتنا وبناتنا
والمرأة التي تتحمل الاساءة وتصبر عليها لا ينبغي ان تتحول الى هدف سهل في معركة لا علاقة لها بها ان السكوت عن هذا النوع من التجاوزات يشجع على تحويل البذاءة من فعل مستنكر الى اسلوب نقاش ثم يصبح مع الوقت امرا عاديا نراه كل يوم على مواقع التواصل الاجتماعي وهنا تكمن الخطورة فاليوم قد يكون المستهدف شخصا نختلف معه وغدا قد يكون شخصا نتفق معه واليوم قد تكون الاساءة موجهة الى زوجة او ام او اخت سياسي وغدا قد تطال امك او اختك او ابنتك
حرية الرأي لا تعني حرية انتهاك الاعراض والنقد السياسي لا يعني التشهير بالعائلة والاختلاف لا يمنح الانسان الحق في ان يفقد انسانيته لذلك اتمنى من كل من يختلف مع السيد مصطفى سند ومن كل من يتفق معه ان يقف معه في هذه المسألة تحديدا وان يقول بوضوح لا للاساءة الى اعراض الناس ايا كان صاحبها او موقفها او موقف ذويها وحتى لا تتحول هذه الممارسات الى قاعدة جديدة في مجتمعنا يجب دفنه منذ لحظة خروجه الى العفن الاخلاقي
فنحن بحاجة الى ان نعيد تعريف المعارك التي نخوضها على مواقع التواصل الاجتماعي فليس الانتصار ان تجرح خصمك باهله وليس الذكاء ان تجد كلمة تؤلمه في عرضه وليس الدفاع عن قضية ما مبررا للتحول الى الاساءة يمكن ان نختلف دون ان نتدنى ويمكن ان ننتقد دون ان نشتم ويمكن ان نخاصم رجلا دون ان نجعل من النساء وقودا لخصومتنا هذه ليست قضية مصطفى سند وحده انها قضية احترام المرأة العراقية واحترام المجتمع ووضع حد لثقافة اصبحت فيها الاساءة الشخصية اسهل من الحجة والتشهير اسرع من النقاش والقيح الاجتماعي يُقدم احيانا تحت عنوان حرية الرأي والانتماء والدفاع عن الموقف وحين نصمت عن ذلك لان الضحية شخص لا نتفق معه احيانا فنحن لا ننتصر على خصمنا بل نخسر شيئا من انسانيتنا..