اقتربت ساعة الصفر للعراق
صادق سعدون البهادلي
نعم انها ساعة الصفر تقترب للعراق بل صرخة شعب تحرق الصمت يقف الزيدي اليوم في واحدة من اخطر اللحظات السياسية في تاريخ العراق الحديث لحظة تختبر فيها الارادة وتنكشف فيها حقيقة الوعود بين ضغط الداخل وتشابك الخارج وبين نفوذ متصارع بين قااني وترامب يجد نفسه امام معادلة معقدة لا تقبل انصاف الحلول ولا تحتمل الترددلم يكن حديثه عن انهاء مرحلة المليشيات مجرد خطاب عابر بل كان اعلانا صريحا بفتح صفحة جديدة عنوانها الدولة وسيادتها وهيبة القانون حين قال ان السلاح سيكون بيد الدولة فقط كان يدرك انه يقترب من خطوط النار وانه يضع نفسه في مواجهة قوى اعتادت ان تكون فوق القانون وخارج سلطة الدولةالعهد الذي قطعه لم يكن امام الشعب فقط بل امام العالم اجمع التزام واضح وموعد محدد ثلاثون من ايلول تاريخ تحول اما ان يكون بداية لعراق جديد او لحظة سقوط جديدة في سجل الوعود المؤجلة فالايام لم تعد تحتمل التسويف ولا الشعب يقبل التبريربين ضغط الخارج الذي يحاول ان يبقي العراق ساحة نفوذ وبين الداخل المثقل بالسلاح المنفلت يقف الزيدي امام اختبار حقيقي وصعب جدا اختبار السيادة والاستقلال واثبات ان القرار عراقي لا يصنع في العواصم بل يولد من ارادة شعب تعب من الانتظارالشعب اليوم لا يريد خطابات بل يريد افعالا يرى فيها نهاية للفوضى وبداية لدولة تحميه وتحفظ كرامته يريد ان يرى السلاح تحت راية الدولة لا فوق رؤوس المواطنين يريد ان يشعر ان الوطن عاد له بعد سنوات من الضياع كل الانظار تتجه نحو ذلك الموعد نحو لحظة الحقيقة التي ستكشف ان كان الوعد صادقا ام مجرد حلم اخر يضاف الى ذاكرة الالم العراقية فان نجح سيكون ذلك تحولا تاريخيا يعيد للعراق مكانته وان فشل فستكون الخيبة اقسى من كل ما سبق يا زيدي ان الشعب الذي صبر طويلا لن يصمت اكثر وان الصمت الذي احرقته صرخات الوجع لن يعود كما كان فاما ان تفي بالعهد وتعيد للوطن هيبته وكرامته واما ان تفتح ابواب غضب لا يمكن ايقافه فهذه ليست مجرد مهلة بل لحظة فاصلة بين وطن يولد من الرماد او وطن يختنق حتى الموت ومع كل يوم يمر يقترب العراق اكثر من تلك اللحظة الفاصلة التي لا يمكن الهروب منها فاما ان تتحول الوعود الى واقع يلمسه الناس واما ان تنكشف الحقيقة بكل قسوتها امام شعب لم يعد يملك ترف الانتظار ولا قدرة على تحمل خيبات جديدةالقضية لم تعد مجرد صراع سياسي او تنافس على النفوذ بل اصبحت معركة وجود بين من يريد دولة تحكمها القوانين وبين من يريد بقاء الفوضى سيدة المشهد لانها الضامن الوحيد لمصالحه وسلطته فكل خطوة نحو حصر السلاح بيد الدولة تعني كسر قيود فرضت على العراق لسنوات طويلةالزيدي اليوم امام اختبار لا يشبه ما سبقه فهو لا يواجه خصوما تقليديين بل يواجه منظومة متجذرة امتدت جذورها في عمق الدولة والمجتمع وهذا ما يجعل قراره اشبه بالسير فوق جمر ملتهب اما ان يعبر به الى بر الامان او يحترق في منتصف الطريق وفي خضم هذا كله يبقى العامل الحاسم هو موقف الشعب فحين تتحول الارادة الشعبية الى قوة حقيقية داعمة لا يمكن كسرها يصبح التغيير ممكنا اما اذا بقيت مجرد انتظار صامت فان القوى المضادة ستجد طريقها لاعادة انتاج الازمة بشكل اخرالرهان الاكبر اليوم ليس على الكلمات بل على الافعال وليس على الوعود بل على التنفيذ فالتاريخ لا يذكر من قال بل من فعل ولا يخلد من وعد بل من اوفى فاما ان يكون هذا الموعد بداية عهد جديد او يكون شاهدا على فرصة اخرى ضاعت بين الحسابات والصراعات هذه ليست معركة رجل واحد بل معركة وطن كامل اما ان ينهض من تحت الركام او يدفن تحت صمت الخائفين فاما ان تشتعل ارادة الشعب فتغير المعادلة او يبتلع الظلام ما تبقى من حلم فالعراق اليوم لا يقف على حافة قرار بل على حافة مصير اما حياة تكتب بكرامة او موت طويل بلا صوت.