الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
لكي لا تتحوّل الشركات بديلاً عن المارينز!

بواسطة azzaman

لمن تقرع الأجراس؟

لكي لا تتحوّل الشركات بديلاً عن المارينز!

هاشم حسن التميمي

 

لا نحتاج إلى مقدمات أو تبريرات لإعلان موت، بل انتحار النظام السياسي في العراق، بعد معاناة شعبية قاسية استمرت ربع قرن، ونمو طبقة من الحثالات نهبت المال العام، وأصبحت أكثر ثراءً من مليارديرات العالم الغربي.

لقد ثبت سقوط مجلس النواب، ومن يمثله من كتل وأحزاب، وكل ما نتج عنه من حكومات وتعيينات وقرارات أدت إلى خراب الوطن وإفقار المواطن، بسبب المحاصصة التي سلمت مقاليد الأمور إلى لصوص محترفين، امتد فسادهم إلى جميع هياكل الدولة ومستوياتها الوظيفية، وقادونا إلى الإفلاس والمديونية غير المسبوقة.

إن الحل يكمن في إجراء تعديلات دستورية تنهي طبيعة نظام الحكم الحالي، وإلغاء مجلس النواب وامتداداته في المحافظات، وتعطيل عمل الأحزاب الفاسدة، وإعادة هيكلة أجهزة الدولة وهيئاتها، وفي مقدمتها الرئاسات، وإيقاف هدر المال العام، والشروع بمحاكمات صارمة لكل من خان الأمانة، مع تشديد العقوبات كلما ارتفعت الدرجة الوظيفية للمتهم.

ونقول للحكومة إن المشاركة مع الولايات المتحدة في مختلف المجالات لن تكون ذات فائدة أو جدوى، ما دام أسلوب الحكم ونظامه على حالهما، وما لم تُطهر أجهزة الدولة، ولا سيما الأمنية والقضائية، من العناصر المشبوهة التي أوصلتها المحاصصة إلى مناصب حساسة، من دون كفاءة أو نزاهة، حتى تحولت إلى شبكات للاختلاس المنظم.

ويفترض برئيس الوزراء أن يعتمد الشفافية، وأن يعلن للشعب تفاصيل الاتفاقيات، ومدى جدواها الاقتصادية، ونسب المشاركة فيها، وحدود الباب المفتوح الذي شرعه أمام الشركات الأجنبية، والصيغة القانونية الذكية التي تراعي المصالح الوطنية، ولا تُغيب قرارنا الوطني، ولا ترهن اقتصادنا بسياسات الشركات الاحتكارية، فتتحكم في مواردنا وتستأثر بالنسبة الأكبر من الأرباح.

كما ينبغي ألا ترتهن إرادتنا بحجة ضخامة تلك الشركات أو الانبهار بسمعتها العالمية، فالمهم أن يكون للخبراء رأيهم وتدقيقهم، وألا ننساق عاطفياً وراء الدعاية الأمريكية، وحلم الخلاص والديمقراطية الذي لم يحققه الاحتلال طوال هذه السنوات، بل أسس قواعد للفساد والصراعات الداخلية.

فهل يستطيع الانفتاح الجديد، والشراكة مع شركات أمريكية همها الأول الأرباح ونهب ثروات الشعوب، أن يضعا لنا خطة للإنقاذ؟ والأصل أن تكون لدى حكومتنا خطة معلنة وبرنامج حكومي واضح، لا يشبه البرامج السابقة المضحكة، يحدد طبيعة مساهمة الشركات الأجنبية، وحجم الاستثمار الأجنبي، ونسبة مساهمة وتنشيط قطاعنا الخاص.

كنا نأمل من رئيس الوزراء أن يصطحب معه بعضاً من قادة الرأي المستقلين، لا المجاملين، ومن بينهم مختصون ومحللون وإعلاميون، فالذين حضروا ورافقوه لا يعرفون من القمر إلا وجهه المنير، ولا يحسنون إلا قول: نعم. فليس في قاموسهم، أمام المسؤولين، كلمة (كلا) أو (لا).

وما زال الوقت مبكراً، ونأمل من السيد الزيدي أن يعرض خطته على الرأي العام، ليستمع إلى الأفكار والآراء قبل صدور القرار، وقبل دخول شركات العم سام بديلاً عن قوات المارينز، وهي قد تكون أكثر خطورة منها إذا لم نقيد عملها بشروط واضحة تحفظ السيادة الوطنية، وتُثبت في نصوص اتفاقيات المشاركة.

 

 

 

 


مشاهدات 70
الكاتب هاشم حسن التميمي
أضيف 2026/07/19 - 3:28 PM
آخر تحديث 2026/07/20 - 8:48 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 994 الشهر 21851 الكلي 15926978
الوقت الآن
الإثنين 2026/7/20 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير