الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
لا للكراهية

بواسطة azzaman

لا للكراهية

مشتاق الربيعي

 

من المؤسف أن البعض ما زال يتعامل مع الناس بمنطق الطائفية، فيما ينظر آخرون إليهم من زاوية الطبقية أو الانتماءات الضيقة، وكأن قيمة الإنسان تُقاس بأصله أو مذهبه أو قوميته أو مكانته الاجتماعية. وهذه الممارسات لا تؤدي إلا إلى تعميق الفجوات بين أبناء المجتمع الواحد، وإضعاف روح التعايش التي يحتاجها أي وطن يسعى إلى الاستقرار والتقدم.إن الإنسان لا يُقاس بانتمائه، بل بأخلاقه وعطائه وإخلاصه لوطنه ومجتمعه. فالتنوع في الأعراق والثقافات والأفكار يمثل مصدر قوة وغنى للمجتمعات، وليس سببًا للصراع أو التمييز أو الكراهية. ومن هنا فإن الواجب الأخلاقي والوطني يقتضي منا أن نحترم بعضنا البعض، وأن نؤمن بأن الجميع متساوون في الكرامة والحقوق والواجبات.لقد عانى العراق خلال مراحل مختلفة من آثار الانقسامات والخطابات المتشنجة التي أرهقت المجتمع وأثرت على وحدته الوطنية، لذلك فإن المرحلة الحالية تتطلب ترسيخ ثقافة المواطنة الحقيقية التي تجعل الانتماء للعراق فوق أي انتماء آخر، وتجعل القانون هو المرجعية التي تحمي الجميع دون استثناء.

إن بناء مجتمع متماسك لا يتحقق بالشعارات فقط، بل من خلال نشر قيم التسامح والاعتدال، وتشجيع الحوار واحترام الرأي الآخر، ونبذ كل خطاب يحرض على الكراهية أو يزرع الفرقة بين أبناء الوطن الواحد.غير أن الواقع السياسي في العراق شهد في بعض مراحله ممارسات قائمة على التهميش والإقصاء، وبُنيت أحيانًا على أسس عرقية أو طائفية، الأمر الذي أسهم في ترسيخ مفهوم دولة المكونات بدلًا من دولة المواطنة، وأدى إلى تراجع الهوية الوطنية الجامعة وتشتتها بين الانتماءات الفرعية، مما جعل الحاجة ملحّة اليوم لإعادة بناء الثقة وترسيخ مبدأ المواطنة كهوية أعلى من كل الانتماءات.لذلك نهيب بأعضاء المجلس النيابي الموقر العمل على تشريع قانون يجرّم الطائفية وخطاب الكراهية والتمييز بكافة أشكاله، ويضع ضوابط قانونية رادعة لكل من يسعى إلى إثارة الفتن أو التحريض على الانقسام المجتمعي. فمثل هذه التشريعات لا تستهدف فئة بعينها، وإنما تهدف إلى حماية السلم الأهلي وتعزيز الوحدة الوطنية وصيانة النسيج الاجتماعي العراقي من كل ما يهدد استقراره.إن الطائفية والتمييز بين أبناء الوطن الواحد ليست سوى أفكار ملوثة تزرع الفرقة وتضعف روح الانتماء الوطني، لذلك فإن مواجهتها لم تعد خيارًا بل ضرورة وطنية وأخلاقية. ومثل هذه الأفكار الهدامة يجب أن تُواجَه بقانون صارم ورادع يمنع الترويج لها أو استغلالها لتحقيق مكاسب ضيقة، لأنها أفكار دخيلة على المجتمع العراقي المعروف بتاريخه الطويل في التعايش والتآخي بين جميع أبنائه.

فلا للكراهية، ولا للطائفية، ولا لكل ما يفرق أبناء الوطن الواحد. نعم للإنسانية أولًا، فهي الأساس الذي تُبنى عليه كل القيم. اعتنق الإنسانية أولًا، ثم اعتنق ما شئت من الأديان والمعتقدات، فاحترام الإنسان هو البداية الحقيقية لكل قيم العدل والسلام والمواطنة، وبها فقط يُبنى وطن يتسع لجميع أبنائه دون استثناء، قائم على التعايش والتآخي بين جميع أبنائه


مشاهدات 73
الكاتب مشتاق الربيعي
أضيف 2026/06/20 - 1:31 AM
آخر تحديث 2026/06/20 - 4:31 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 241 الشهر 18961 الكلي 15894442
الوقت الآن
السبت 2026/6/20 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير